راهنت طهران و«فويسقاتها»، على أن قرب البحرين من خطوط المواجهة سيغيّر موقفها، أو يدفعها إلى التراجع. لكن كلمة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، خلال تسلّم جلالته أوراق اعتماد تسعة سفراء جدد، جاءت لتعيد التأكيد على سقوط هذا الرهان بجملة واحدة: «نحن قريبون جداً من خطوط المواجهة، لكننا نقف في الجانب الصحيح».
هذه ليست عبارة مرتبطة بظرف آني، بل تلخيص لعقيدة بحرينية راسخة في إدارة السياسة والأزمات. فالبحرين لم تنكر حقيقة الجغرافيا، ولم تقلل من خطورة المرحلة، لكنها أكدت أن قربها من الخطر لن يغيّر موقفها، ولن يبدّل ثوابتها، ولن يجعلها تخضع لمنطق الضغط أو الابتزاز.
ولهذا، لم يكن من قبيل المصادفة أن يربط جلالة الملك المعظم بين استمرار الحياة في المملكة، واستمرار التجارة والسياحة، وبين التمرين العسكري الخليجي المشترك في المنامة. فالدولة التي تعمل من أجل السلام، هي نفسها الدولة التي تعزز جاهزيتها، وتدرك أن الاستقرار لا تحميه الأمنيات، بل وحدة الصف والثبات والردع.
هذه هي العقيدة البحرينية؛ ثبات في الموقف، وحكمة في القرار، وسلام تسعى إليه من موقع القوة لا من موقع التنازل. وهي عقيدة لم تولد مع هذه الأزمة، بل صاغها تاريخ البحرين الزاخر بالشموخ والعزة، وحملتها قيادتها جيلاً بعد جيل، حتى أصبحت جزءاً من هوية الدولة، لا تتبدل بتبدل الظروف.
ومن يقرأ تاريخ البحرين، يدرك أنها لم تكن يوماً دولة تتراجع تحت الضغط، ولا دولة تعيد رسم بوصلتها كلما اشتدت التحديات. ولذلك، فإن الرسالة التي حملتها كلمة جلالة الملك لم تكن موجهة إلى السفراء، بل إلى كل من لا يزال يراهن على تغيير الموقف البحريني الشجاع.
فمنذ استقلال البحرين قبل 243 عاماً، تعاقبت على إيران دول وسلالات وملوك وثورات ومعممون. تبدلت الأسماء، وتغيرت الرايات، وسقطت عروش، وباتت من الماضي، لتبقى اليوم الحقيقة التي دونها التاريخ، رحل خامنئي.. وبقيت البحرين.