دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، حلفاء بلاده إلى تزويدها بمزيد من أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية، بعدما شنّت روسيا هجوماً واسع النطاق على أوكرانيا بعشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، أسفر عن مقتل 8 أشخاص، بينهم 6 من عائلة واحدة، وترافق مع انتهاك المجال الجوي البولندي.

وندد الاتحاد الأوروبي بالضربات الروسية «الكثيفة»، وباختراق الأجواء البولندية، عادّاً أن الهجوم يؤكد أن الحرب الروسية باتت تُشكل تهديداً لأمن أوروبا بأسرها.

وأطلقت روسيا، حسب زيلينسكي، 74 صاروخاً و284 طائرة مسيّرة على أوكرانيا ليل الأربعاء إلى الخميس. وقال الرئيس الأوكراني عبر منصة «إكس» إن «هذا الإرهاب الروسي يثبت مرة أخرى أن الحماية من تهديد الصواريخ الروسية هي الأهم»، مشيراً إلى أن بلاده تواجه «نقصاً حرجاً في صواريخ الدفاع الجوي من شركائها».

وقُتل 6 أفراد من عائلة واحدة في قرية على مشارف كريفي ريغ، بعدما أصاب صاروخ باليستي من طراز «إسكندر-إم» منزلاً، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رئيس الإدارة العسكرية في المدينة أولكسندر فيلكول. وأوضح أن الهجوم أسفر عن مقتل 4 بالغين وطفلتين تبلغان 5 و12 عاماً، فضلاً عن إصابة 8 أشخاص، بينهم طفلان يبلغان 6 و15 عاماً.

وفي كييف، أكّدت الإدارة العسكرية مقتل شخص وإصابة اثنين، فيما اندلعت حرائق في أحياء عدة من العاصمة عقب هجمات بالأسلحة الباليستية. كما أُصيب 5 أشخاص، بينهم قاصر وامرأتان، في حي بروفاري بمنطقة كييف.

وفي بولتافا بوسط البلاد، استهدفت مسيّرة مقر شركة خاصة، ما أسفر عن مقتل شخص. وأُصيب 5 أشخاص على الأقل في لفيف غرب أوكرانيا؛ حيث أفادت السلطات المحلية أيضاً بوجود أشخاص تحت أنقاض مبنى.

وكان زيلينسكي قد حذّر مساء الأربعاء من «احتمال كبير» لشن روسيا هجوماً واسع النطاق، قائلاً إن موسكو أعدّت للهجوم قبل أيام، وداعياً السكان إلى الاحتماء.

وطالب زيلينسكي مجدداً الولايات المتحدة وحلفاء أوكرانيا بتزويد كييف بصواريخ «باتريوت»، التي تُعد أساسية للتصدي للصواريخ الباليستية الروسية. وكثّفت موسكو خلال الأسابيع الأخيرة استخدامها لهذه الصواريخ، التي لا تستطيع اعتراضها سوى منظومات «باتريوت» الأميركية.

وتعاني أوكرانيا نقصاً حاداً في الصواريخ الاعتراضية، تفاقم منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط). وكان زيلينسكي قد بحث، الثلاثاء، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض إمكان إنتاج أوكرانيا صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، بعدما أبدى ترمب في مطلع يوليو (تموز) استعداداً للسماح لكييف بتصنيعها على أراضيها.

وتزامن الهجوم الروسي مع ما وصفه الاتحاد الأوروبي بأنه «انتهاك للمجال الجوي البولندي».

وأعلنت السلطات البولندية، الخميس، عن العثور على حفرة كبيرة في منطقة غير مأهولة بشرق البلاد، يُرجح أنها موقع سقوط مقذوف مرتبط بالضربات الروسية التي استهدفت أوكرانيا خلال الليل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، عبر منصة «إكس»، إنه «خلال الهجوم الصاروخي الروسي الواسع على غرب أوكرانيا وقع انتهاك للمجال الجوي البولندي». وأضاف في منشور لاحق أن الجيش والشرطة وهيئة الإطفاء وأجهزة الأمن الخاصة تعمل «بتنسيق كامل»، وأن الحكومة على اتصال دائم برئيس الجمهورية وقيادة حلف شمال الأطلسي الـ(ناتو).

وقال سكان بلدة تارنافا - كولونيا، في منطقة لوبلين، إنهم سمعوا قبيل الساعة الرابعة فجراً دوي انفجار قوي أدى إلى اهتزاز نوافذ منازلهم. ويقع موقع السقوط على مسافة نحو 80 كيلومتراً من الحدود الأوكرانية.

وأفادت الشرطة بأنها عثرت في حقل يبعد نحو كيلومترين عن المنازل على حفرة يبلغ قطرها 10 أمتار، إلى جانب حطام جسم لم تُحدد طبيعته بعد.

كما أعلن مركز العمليات التابع للقوات المسلحة البولندية أن مروحية من طراز «مي-24»، شاركت في عمليات الرصد خلال الليل، حددت في الموقع نفسه ما يُرجح أنه مكان سقوط الجسم في حقل.

من جهته، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الجسم هو «صاروخ كروز روسي من طراز خي-101»، عادّاً دخوله الأراضي البولندية «انتهاكاً للمجال الجوي لحلف شمال الأطلسي». وأضاف عبر منصة «إكس» أن الحادثة تذكّر بأنه «لا شيء أكثر إلحاحاً» بالنسبة إلى أوكرانيا وبولندا من مواجهة ما وصفه بـ«العدو المشترك»، الذي يُمثل تهديداً مباشراً للبلدين.

بدوره، ندد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الخميس، بالضربات الروسية «الكثيفة» على أوكرانيا، وبانتهاك الأجواء البولندية. وقال كوستا في بيان عبر منصة «إكس» إن الهجمات «تؤكد مجدداً أن العدوان الروسي يُشكل تهديداً لأمن أوروبا بأسرها».

وفي المقابل، استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية مستودعين تابعين لشركة التجارة الإلكترونية الروسية العملاقة «وايلدبيريز»، حسب الشركة وسلطات محلية نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُصيب شخص وأُجلي أكثر من 200 موظف، بعدما تسبب هجوم بمسيّرة في اندلاع حريق داخل مستودع للشركة في منطقة بينزا غرب روسيا، وفق حاكم المنطقة أوليغ ميلنيتشينكو.

وقالت «وايلدبيريز» إن سلاسل الإمداد أُعيد تنظيمها، وإن استقبال البضائع وإرسال الطلبات يجريان من مواقع أخرى.

كما أصابت مسيّرة أوكرانية مستودعاً آخر للشركة في سارابول، على بُعد نحو 1100 كيلومتر شرق موسكو، ما أدّى إلى اندلاع حريق. وأُجلي الموظفون، فيما قالت الشركة إن المعلومات الأولية لا تُشير إلى وقوع إصابات.

وكانت أوكرانيا قد استهدفت للمرة الأولى مستودعات تابعة للشركة في 18 و19 يوليو، في منطقتي تامبوف وموسكو، ما أدى إلى إصابة 8 أشخاص وتدمير منشآت. ومنذ ذلك الحين، شنّت هجمات على عدد من مستودعات الشركة في مناطق روسية مختلفة.

ويأتي التصعيد المتبادل بعد أكثر من 4 سنوات على بدء الهجوم الروسي واسع النطاق على أوكرانيا، في وقت لا يزال فيه المسار الدبلوماسي متعثراً، ويكثف الطرفان ضرباتهما بعيدة المدى.