أفادت شبكة CNN بأن حرائق الغابات التي تجتاح جنوب غرب فرنسا بلغت مستويات غير مسبوقة، بعدما تسببت في تشكل عاصفة رعدية نارية ناجمة عن الحريق، وهي ظاهرة نادرة لم تُسجل في فرنسا من قبل، ما يعتبره خبراء مؤشراً على دخول أوروبا مرحلة جديدة من حرائق الغابات الأكثر شدة.
وأكدت السلطات في فرنسا وإسبانيا أن بعض الحرائق أصبحت تحت السيطرة نسبياً، إلا أنها حذرت من احتمال تدهور الأوضاع مجدداً مع استمرار موجة الحر الرابعة التي تضرب أوروبا هذا العام.
ظاهرة نادرة.. الحريق يصنع عاصفة رعدية
تشكلت فوق منطقة جيروند قرب مدينة بوردو الفرنسية سحب نارية تعرف باسم "بيروكومولونيمبوس" (Pyrocumulonimbus)، وهي سحب تتكون عندما تولد الحرائق الضخمة حرارة هائلة ترتفع إلى طبقات الجو العليا، فتتشكل عواصف رعدية قادرة على إنتاج رياح وأمطار وصواعق خاصة بها، ما يجعل الحرائق أكثر عنفاً وصعوبة في السيطرة.
وأوضح المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى أنه لا يستطيع الجزم بأنها الأولى في فرنسا، إلا أن حدوثها - إذا تأكد - يعكس شدة الحريق والظروف الجوية الاستثنائية.
أكبر موسم حرائق في تاريخ فرنسا
بحسب التقرير، أتت الحرائق حتى الآن على أكثر من 160 ألف هكتار في فرنسا، لتصبح الأكبر في تاريخ البلاد، بينما لا يزال موسم الحرائق مستمراً لعدة أشهر.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة إلى مدينة بوردو إن بلاده تواجه "أصعب وضع منذ الحرب العالمية الثانية"، واصفاً الحرائق بأنها "غير مسبوقة تماماً".
أزمة تمتد إلى عدة دول أوروبية
ولم تقتصر الحرائق على فرنسا، إذ اندلعت حرائق واسعة في إسبانيا، خاصة في مقاطعة أفيلا غرب مدريد، والتي أصبحت أكبر حرائق تشهدها البلاد على الإطلاق.
كما حذر الاتحاد الأوروبي من ارتفاع خطر اندلاع حرائق جديدة في اليونان وإيطاليا، فيما بدأت تركيا أيضاً تشهد اتساعاً في رقعة الحرائق، خاصة في ولاية موغلا الساحلية.
وفي اليونان، قُتل ثلاثة من رجال الإطفاء أثناء مكافحة الحرائق، اثنان في جزيرة كريت وآخر في منطقة جيثيو، فيما صدرت أوامر بإجلاء سكان عدة مناطق.
عمليات إجلاء واسعة
أجبرت الحرائق أكثر من 300 ألف شخص في فرنسا وإسبانيا على مغادرة منازلهم، فيما بدأ بعض السكان بالعودة تدريجياً بعد تحسن الأوضاع في بعض المناطق.
وأشار خبراء إلى أن حرائق بهذا الحجم قد تستمر لأشهر، إذ يصعب إخمادها بالكامل قبل نفاد المواد القابلة للاشتعال أو هطول أمطار غزيرة.
العلماء: أوروبا تدخل "عصر الحرائق الخارجة عن السيطرة"
قال فيكتور ريسكو دي ديوس، أستاذ هندسة الغابات بجامعة ليدا الإسبانية، إن أوروبا دخلت "عصر الحرائق التي لا يمكن إخمادها"، مضيفاً أن بعض هذه الحرائق تطلق طاقة تعادل "عدة قنابل نووية".
كما أوضح خبراء أن أوروبا بدأت تشهد نمطاً مشابهاً لما يحدث في أستراليا وكندا والولايات المتحدة، حيث أصبحت مواسم الحرائق المتطرفة تتكرر عاماً بعد آخر.
تغير المناخ وراء تصاعد الكارثة
وأشار التقرير إلى أن تغير المناخ أدى إلى زيادة التقلبات الحادة بين الأمطار الغزيرة والجفاف الشديد.
فبعد شتاء رطب بشكل استثنائي أدى إلى نمو كثيف للنباتات، جاءت موجات حر متتالية منذ مايو الماضي لتجفف الغطاء النباتي وتحوله إلى وقود سريع الاشتعال، ما ساهم في انتشار الحرائق بهذه السرعة.
تداعيات طويلة الأمد
لا تقتصر آثار الحرائق على الخسائر المباشرة، إذ تؤدي الأدخنة الكثيفة إلى أضرار صحية كبيرة، فيما تشير التقديرات إلى أن تلوث الهواء الناتج عن حرائق الغابات يتسبب بأكثر من 100 ألف وفاة سنوياً حول العالم.
كما تهدد الحرائق الاقتصاد الأوروبي، خاصة المناطق السياحية ومزارع الكروم والبنية التحتية الحيوية، بينما يحذر العلماء من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة سيجعل مثل هذه الحرائق أكثر تكراراً واتساعاً في السنوات المقبلة.