ذكر موقع أكسيوس، نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة، أن مسؤولين في البيت الأبيض و"مجلس السلام" التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتقدون أن حركة حماس قد توافق خلال الأيام المقبلة على اتفاق يقضي بنزع سلاحها تدريجياً وتجريد قطاع غزة من السلاح.
وبحسب المصادر، فإن الاتفاق لم يُوقّع بعد، ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت حماس ستوافق على تنفيذه، إلا أن إبرامه سيمثل، وفقاً للتقرير، اختراقاً كبيراً في تنفيذ خطة السلام التي تتبناها إدارة ترامب لإنهاء الحرب في غزة.
نزع السلاح شرط لإدارة غزة وإعادة إعمارها
وأوضح التقرير أن نزع سلاح حماس يمثل الشرط الأساسي لنقل إدارة قطاع غزة إلى حكومة فلسطينية تكنوقراطية جديدة، ولإطلاق عملية إعادة إعمار القطاع، الذي تعرض لدمار واسع خلال الحرب.
وأضاف أن غالبية سكان القطاع، البالغ عددهم نحو مليوني فلسطيني، ما زالوا يعيشون في خيام وملاجئ مؤقتة، بينما يستمر الوضع الإنساني في التدهور رغم دخول المساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أن وزارة الصحة في غزة، التابعة لحماس، تقول إن نحو 1200 فلسطيني قُتلوا منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، بينهم مدنيون وأطفال، إضافة إلى عناصر من الحركة.
مفاوضات تقودها واشنطن ووسطاء إقليميون
ووفقاً لأكسيوس، تقود الولايات المتحدة، إلى جانب مصر وقطر وتركيا، مفاوضات منذ أشهر بشأن خطة تهدف إلى نزع السلاح من القطاع ونقل السلطة إلى لجنة وطنية جديدة لإدارة غزة.
وقالت المصادر إن حماس كانت ترفض سابقاً التخلي عن سلاحها، إلا أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة قد تدفعها إلى الموافقة على الاتفاق خلال الأيام المقبلة.
وأضاف مصدر مشارك في المفاوضات أن إدارة ترامب ركزت خلال الأشهر الماضية على تجفيف مصادر تمويل الحركة، معتبراً أن الضغوط جعلت قدرتها على رفض الاتفاق أكثر صعوبة.
المفاوضات في مراحلها النهائية
وأشار التقرير إلى أن المحادثات الجارية في مدينة العلمين المصرية دخلت مراحلها الأخيرة، مع التشديد على أن حماس لم تمنح حتى الآن موافقتها النهائية أو توقع على الاتفاق.
ضغوط مصرية... وإيران تدعو للتريث
وبحسب المصادر، تمارس مصر وقطر وتركيا ضغوطاً مكثفة على حماس للتوقيع، فيما يقود رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد جانباً رئيسياً من الاتصالات مع قيادة الحركة.
وفي المقابل، قالت المصادر إن إيران تحث حماس على عدم التسرع في إبرام الاتفاق، مشيرة إلى أن وفداً من الحركة ناقش هذا الملف مع مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني خلال زيارة إلى طهران.
أبرز بنود الاتفاق
تنص مسودة الاتفاق، بحسب التقرير، على:
- نزع جميع الأسلحة الثقيلة والخفيفة خلال فترة تمتد بين ستة وثمانية أشهر.
- تسليم خرائط الأنفاق ومنشآت تصنيع ومستودعات الأسلحة.
- نقل إدارة المناطق تدريجياً إلى حكومة تكنوقراطية بعد التأكد من خلوها من السلاح.
- تشكيل قوة شرطة فلسطينية جديدة بعد فحوص أمنية.
- وضع الأسلحة تحت إشراف اللجنة الوطنية وقوة استقرار دولية.
- نزع سلاح الفصائل الأخرى في القطاع.
- تنفيذ برنامج لشراء الأسلحة الفردية مقابل تعويضات.
- منح عناصر حماس عفواً والسماح لهم بالبقاء في قطاع غزة.
انسحاب إسرائيلي مشروط
ووفقاً للتقرير، تنص المسودة على انسحاب إسرائيل إلى ما يعرف بـ"الخط الأصفر" الذي تمركزت عنده عقب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، على أن يرتبط أي انسحاب إضافي باستكمال مراحل نزع السلاح.
كما ستتوقف عمليات الاغتيال داخل القطاع، باستثناء الحالات التي تعتبرها إسرائيل تهديداً وشيكاً.
لكن مسؤولين إسرائيليين، بحسب أكسيوس، لا يزالون يشككون في استعداد حماس للتخلي الكامل عن سلاحها، ويعتقدون أن الحركة قد تسعى فقط إلى تخفيف الضغوط المفروضة عليها.
الملف حاضر في لقاء ترامب ونتنياهو
وأشار التقرير إلى أن ملف غزة كان من أبرز القضايا التي نوقشت خلال لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأضاف أن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف أطلع نتنياهو على آخر تطورات المفاوضات، فيما أكد مصدر مطلع أن جميع تفاصيل المحادثات تتم بالتنسيق الكامل مع إسرائيل، معتبراً أن الاتفاق - إذا نُفذ بالكامل - قد يفتح الباب أمام حل طويل الأمد لملف غزة.