أكد القبطان محمود المحمود رئيس تحرير صحيفة ديلي تريبيون أن الكلمة السامية التي ألقاها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة خلال تمرين "درع البحرين" تمثل نموذجاً فريداً في الخطاب السياسي العسكري، حيث جمعت بين لغة الردع الواضحة والدعوة إلى تحكيم العقل في التعامل مع الملف الإيراني، وأن الردع الجماعي والسلام والتعايش وجهان لعملة واحدة في استراتيجية البحرين الدفاعية.
وأشار المحمود إلى أن التمرين لم يكن مجرد حدث عسكري عابر، بل تجسيد عملي لمنظومة الردع الخليجي المشترك، التي تبعث برسالة لإيران وحرسها الثوري مفادها أن دول المجلس على أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي سيناريوهات حازمة تمنع التدخل في شؤونها الداخلية بالتنسيق المتبادل، وأن أبناء الخليج يقفون صفاً واحداً ضد كل من يسعى للمساس بسيادة أراضيهم.
وقال القبطان المحمود إن جوهر التوازن في الخطاب الملكي يكمن في التمييز الدقيق بين السياسة الإيرانية الراهنة التي وصفها جلالته بـ"التصعيد غير المبرر"، وبين الشعب الفارسي وحضارته العريقة، حيث شدد جلالته على فضل الرسالة المحمدية التي أنقذت الفرس من "عصور الضلال" ومنحتهم عمقاً روحياً وإنسانياً، مما يفتح باب الأخوة الإسلامية الجامعة دون تنازل عن الثوابت الوطنية.
وأوضح أن الكلمة السامية لم تقف عند منطق المواجهة، بل انفتحت على أفق ديني وأخلاقي يدعو إلى العودة إلى قيم الشريعة القائمة على حسن الجوار والعيش المشترك، مؤكداً أن الردع ليس وسيلة لإلغاء الآخر، بل لتصحيح مساره، وأن الدعوة إلى الحوار ليست تنازلاً عن الحقوق، بل استكمال للحزم السياسي برؤية أرحب تستند إلى المصير الإسلامي المشترك.
وشدد المحمود على أن مملكة البحرين، بقيادة جلالة الملك، ترسم نموذجاً للسياسة الواقعية المتزنة التي توفق بين ضرورتي الأمن القومي والانفتاح الإنساني، مستندة في ذلك إلى شبكة متينة من التحالفات الإقليمية والدولية، مع إبقاء النافذة مفتوحة أمام إيران لمراجعة سلوكها إذا ما آثرت العودة إلى جادة العقل والالتزام بمواثيق الجوار.
واختتم بالقول إن خطاب جلالة الملك المعظم يمثل رسالة إلى المنطقة والعالم مفادها أن القوة ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لحماية الاستقرار، وأن الأخوة الإسلامية تظل الإطار الجامع القادر على تجاوز خلافات السياسة الآنية، متى ما توافرت الإرادة الصادقة من الجانب الإيراني للتمييز بين مصالح الشعب وسياسات النظام، والعودة إلى نصاب العلاقة الصحيح الذي يقوم على الاحترام المتبادل والتعايش السلمي.