- إجراءات استباقية وتقنيات حديثة لرصد جرائم الاتجار بالأشخاص والحد منها
- حفاظ البحرين على الفئة الأولى بمكافحة الاتجار بالأشخاص للعام الثامن توالياً يعزز مكانتها الدولية
- حملات تفتيشية ورصد للممارسات غير القانونية حفاظاً على استقرار سوق العمل
- بريد إلكتروني وخط ساخن لتلقي بلاغات الاتجار بالبشر على مدار الساعة
- الاستجابة السريعة وتحرير الضحايا وضبط المتهمين ركائز التعامل مع البلاغات
- حماية أمنية وسكن وتأهيل للضحايا وفق احتياجاتهم الصحية والنفسية والاجتماعية
- تعاون دولي وأدوات رصد متطورة لمواجهة جرائم الاتجار عبر المنصات الرقمية
كشف مدير إدارة مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب العامة بالإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية في وزارة الداخلية العميد عبدالوهاب راشد بوناشي، أن شعبة مكافحة الاتجار بالبشر باشرت خلال عام ونصف 70 بلاغاً، وضبطت 92 متهماً في قضايا الاتجار بالبشر، فيما نجحت في تحرير الضحايا وضبط الجناة في إحدى القضايا خلال 10 دقائق فقط، مشيراً إلى أن حفاظ مملكة البحرين على الفئة الأولى في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية المعني بتصنيف الدول في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص للعام الثامن على التوالي يعزز مكانتها الدولية في حماية الضحايا، باعتباره أعلى تصنيف دولي سنوي في هذا المجال، ويعكس نجاح الشراكة الحكومية والأهلية المتكاملة في ترسيخ ريادة المملكة.
وقال العميد عبدالوهاب بوناشي، في حوار لـ«الوطن» بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص، إن شعبة مكافحة الاتجار بالبشر باشرت خلال عام 2025 نحو 54 بلاغاً، أسفرت عن ضبط 72 متهماً وحماية 66 مجنياً عليهم، فيما باشرت خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 نحو 16 بلاغاً، وضبطت 20 متهماً، وقدمت الحماية إلى 18 مجنياً عليهم.
وأشار إلى أن الاستجابة السريعة وتحرير الضحايا وضبط المتهمين تمثل ركائز أساسية في التعامل مع البلاغات، لافتاً إلى نجاح الإدارة في تحرير الضحايا وضبط الجناة في إحدى القضايا خلال 10 دقائق فقط من تلقي البلاغ، فضلاً عن تنفيذ إجراءات استباقية واستخدام تقنيات حديثة لرصد جرائم الاتجار بالأشخاص والحد منها.
وتابع أن الإدارة توفر بريداً إلكترونياً وخطاً ساخناً لتلقي البلاغات على مدار الساعة، من خلال كوادر متعددة اللغات تتعامل معها بسرعة وحرفية، إذ يقدم العاملون على الخط الساخن خدماتهم باللغات العربية والإنجليزية والهندية والباكستانية «الأوردو» والصينية.
وأوضح أن الإدارة نظمت خلال عام 2025 نحو 35 برنامجاً تدريبياً داخلياً لتطوير قدرات العاملين في مكافحة الاتجار بالبشر، إلى جانب 5 دورات خارجية و4 ورش عمل استفاد منها 250 مشاركاً، فضلاً عن تنظيم 4 حملات توعوية في مطار البحرين الدولي وباب البحرين استفاد منها 500 شخص، ودورتان تدريبيتان أسهمتا في رفع كفاءة 50 من العاملين في الصفوف الأمامية.
ولفت إلى تنظيم 19 دورة تدريبية داخلية وخارجية خلال النصف الأول من عام 2026، إلى جانب العديد من ورش العمل والمحاضرات، فيما استفاد 102 من العاملين في الصفوف الأمامية من محاضرتين توعويتين.
وأكد أن مركز الإيواء التابع للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص يوفر حماية أمنية ورعاية طبية ونفسية وقانونية متكاملة للضحايا، إلى جانب تعريفهم بحقوقهم وتمكينهم من الحصول عليها، وتوفير السكن والتأهيل لهم وفق احتياجاتهم الصحية والنفسية والاجتماعية.
وأشار إلى أن اللجنة الوطنية تعمل على تطوير التشريعات وتعزيز الوعي للوقاية من الاتجار بالأشخاص، مشدداً على أهمية تكثيف التعاون الدولي وتطوير أدوات الرصد والتحقيق لمواجهة جرائم الاتجار عبر المنصات الرقمية، بما يواكب تطور أساليب هذه الجرائم. وإلى نص الحوار:
كيف تنظرون إلى إنجاز البحرين بتحقيق الفئة الأولى في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية المعني بتصنيف الدول في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص؟
- إن مملكة البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، تواصل ترسيخ مكانتها كنموذج يُحتذى به في حماية الحقوق ومكافحة جريمة الاتجار بالأشخاص. وحافظت المملكة على مكانتها الدولية في التصدي لهذه الجريمة بتحقيق الفئة الأولى للعام الثامن على التوالي في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية المعني بتصنيف الدول في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص، والذي يُعد أعلى تصنيف دولي سنوي في هذا المجال.
ومما لا شك فيه أن هذا الإنجاز يجدد التأكيد والاعتراف بالمكانة والثقة الدولية التي تحظى بها المملكة، نتيجة التزامها بحماية حقوق الأطراف المعنية، وتكريس هذه الثقافة ضمن عمل مؤسسي يضم مختلف الشركاء من القطاعين الحكومي والأهلي، كما أن هذا الإنجاز دافع لمواصلة العمل بوتيرة أعلى للحفاظ على مكانة المملكة الريادية في هذا المجال.
وفي هذا السياق، يجب الإشادة بتعليمات الفريق أول معالي الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة، وزير الداخلية، في دعم الأمن الاجتماعي والاقتصادي وحفظ استقرار سوق العمل، من خلال التعاون الدائم في تنفيذ الحملات التفتيشية، ورصد وتوثيق الممارسات غير القانونية بشتى أنواعها، وإحالتها إلى الجهات المختصة بالتعاون مع كافة الشركاء، ومنها وزارة الخارجية، والمجلس الأعلى للقضاء، والنيابة العامة، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة الإعلام، ووزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، وهيئة تنظيم سوق العمل.
ماذا عن جهود إدارة مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب العامة ومنهجية عملها؟
- تعمل إدارة مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب العامة، بشكل أساسي وفاعل، باللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، ومن أجل رفع كفاءة وجودة العمل، يتم عقد دورات تدريبية متخصصة في هذا المجال للعاملين في الإدارة لتطوير مهاراتهم وقدراتهم على كيفية معرفة الضحايا وطرق التعامل الأنسب معهم، مع التأكيد على توفير جو من الطمأنينة والسلام النفسي لهم، مما ينعكس على الاحترافية بالعمل، بالإضافة إلى تقديم الرعاية الصحية الكاملة وبالمجان لضحايا الاتجار بالبشر، كما تقوم الإدارة بدور توعوي للمجتمع، عبر الإعلام المرئي والمسموع وتوزيع كتيبات تثقيفية بمختلف اللغات عن أخطار الاتجار بالبشر والعواقب القانونية المترتبة على تلك الجريمة، وتم مؤخراً تدشين بريد إلكتروني بالإدارة لتلقي البلاغات على مدار الساعة، حيث يتقن العاملون به عدة لغات. وفيما يتعلق بمنهجية عمل الإدارة، يجب الإشارة إلى أن جهودها تتم بالتعاون مع الإدارات المعنية بوزارة الداخلية، والاتساق مع دور اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص لمكافحة تلك الجريمة. وتعمل الإدارة على تطوير أداء العاملين بها من ضباط وضباط صف وأفراد من خلال مشاركتهم في الدورات التدريبية وورش العمل لتنمية مهاراتهم لمواكبة تطور الجريمة ونجاحهم في تنفيذ واجباتهم بكل مسؤولية ودقة، حيث يتم تأهيل مدربين وفق معايير الأمم المتحدة من خلال المشاركات الدورية في ورش العمل والدورات التدريبية الداخلية والخارجية، والتي تقام من قبل اللجان التابعة للأمم المتحدة.
وخلال العام الماضي ٢٠٢٥م، تم تنظيم ٣٥ برنامجاً تدريبياً داخلياً و5 دورات خارجية وعدد 4 ورش عمل عن مكافحة الاتجار بالبشر، استفاد منها ٢٥٠ مستفيداً، وتنظيم 4 حملات توعوية في مطار البحرين الدولي وباب البحرين، استفاد منهما ٥٠٠ مستفيد، بجانب دورتين للعاملين في الصفوف الأمامية، استفاد منهما ٥٠ مستفيداً. وخلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري ٢٠٢٦م، تم تنظيم 19 دورة تدريبية داخلية وخارجية والعديد من ورش العمل والمحاضرات، وتنظيم محاضرتين توعويتين للعاملين بالصفوف الأمامية، استفاد منهما ١٠٢ مستفيد، ومحاضرتين بعنوان برنامج العمل الأمني المتقدم.
ما هو الدور الذي تلعبه اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص والمبادرات التي أطلقتها؟
- تلعب اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص دوراً في التنسيق بين وزارات الداخلية والعدل والخارجية والتنمية الاجتماعية والإعلام وهيئة تنظيم سوق العمل، وبالتعاون مع نيابة الاتجار بالأشخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بما يعكس روح الشراكة الوطنية الفاعلة، وتواصل الإنجازات الرائدة. وتختص اللجنة بوضع برامج بشأن منع ومكافحة الاتجار بالأشخاص وحماية ضحايا الاتجار بالأشخاص من معاودة إيذائهم، وتشجيع ودعم إعداد البحوث والمعلومات والحملات الإعلامية والمبادرات الاجتماعية والاقتصادية لمنع ومكافحة الاتجار بالأشخاص، ومشاركة الجهات المختصة في إعداد التقارير التي تُعرض على الجهات الدولية المعنية بشأن التدابير التي تم اتخاذها لمكافحة الاتجار بالأشخاص، ومتابعة تنفيذ الجهات الحكومية المعنية للتوصيات والتوجيهات الواردة في الاتفاقيات والبروتوكولات ذات العلاقة بمكافحة الاتجار بالأشخاص، والتي تكون المملكة طرفاً فيها.
وأطلقت اللجنة الوطنية عدة مبادرات لمواجهة الاتجار بالأشخاص، ومنها، على سبيل المثال، تطوير القوانين واللوائح الوطنية المتعلقة بمكافحة الاتجار بالأشخاص وضمان تنفيذها بشكل فعال وتحديثها حسب الحاجة، وإنشاء مركز الإيواء الذي يعمل على تقديم الدعم والرعاية للضحايا وتوفير الخدمات اللازمة لهم، بما في ذلك الرعاية النفسية والطبية والقانونية، وتعزيز الوعي والتثقيف بين المجتمع المحلي والقطاعات ذات الصلة من خلال الحملات التوعوية والتثقيفية والتدريبية.
كيف تتم عملية الاستجابة للبلاغات الخاصة بتلك الجريمة، وكم عدد البلاغات التي باشرتها الإدارة في الفترة الأخيرة؟
- ترد إلى شعبة مكافحة الاتجار بالبشر بإدارة مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب العامة البلاغات والشكاوى عن طريق (الحضور الشخصي، المديريات الأمنية، النيابة العامة، اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، البريد الإلكتروني لوزارة الداخلية، السفارات، الاتصالات الهاتفية على الخط الساخن 555، المصادر السرية، أو أي جهات أخرى)، أو على البريد الإلكتروني الخاص للإبلاغ عن قضايا الاتجار بالبشر (555@interior.gov.bh).
وتحرص الإدارة من خلال الخط الساخن أو البريد الإلكتروني على أن تكون الاستجابة الفورية على مستوى واحد من الأداء وبنفس الجاهزية والحرفية. وعند استلام البلاغ، يتم إرسال الدوريات، ويكون الهدف من ذلك حماية الضحية عبر الاستجابة السريعة والقبض على المتهمين وتوثيق جميع البلاغات التي تمت مباشرتها والمتابعة الدائمة وفق آلية عمل لتحقيق مبدأ سرعة الاستجابة واتباع أسهل الطرق لإنقاذ الضحايا والقبض على المتهمين وتعزيز مبدأ الشراكة المجتمعية مع المواطنين والمقيمين. ويتقن العاملون على الخط الساخن (٥٥٥) عدة لغات، منها العربية والإنجليزية والهندية والباكستانية (الأوردو) والصينية. وترتكز إجراءات التعامل مع البلاغات على ثلاثة محاور أساسية، هي: سرعة الاستجابة/ تحرير الضحايا/ القبض على المتهمين.
وتقوم الإدارة بالتعامل مع مثل تلك البلاغات بسرعة قياسية، حيث تم تحرير الضحايا من احتجازهم والقبض على الجناة في أوقات قياسية بلغت في أحد البلاغات 10 دقائق منذ تلقي البلاغ.
وفيما يتعلق بعدد البلاغات التي باشرتها الإدارة خلال عام ٢٠٢٥م والأشهر الستة الأولى من العام الجاري ٢٠٢٦م، فهي كالتالي:
- باشرت شعبة الاتجار بالبشر خلال عام ٢٠٢٥م (٥٤) بلاغاً، وبلغ عدد المتهمين (72) متهماً، وعدد المجني عليهم (٦٦) شخصاً.
- وخلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي ٢٠٢٦م، باشرت الشعبة (١٦) بلاغاً، وبلغ عدد المتهمين (20) متهماً، وعدد المجني عليهم (١٨) شخصاً.
وتلعب الإجراءات الاستباقية التي تقوم بها الإدارة في مكافحة تلك الجريمة دوراً حيوياً في تقليل معدلات هذه الجريمة وتعزيز الأمان في المجتمع، ومن تلك الإجراءات، على سبيل المثال، استخدام التقنيات الحديثة، مثل الكاميرات في الأماكن العامة، مما يساعد في رصد الجريمة، وكذلك التعاون المجتمعي من خلال البرامج التوعوية للتعريف بأهمية الشراكة المجتمعية لرصدها ومكافحتها.
ما هي الضمانات والحقوق العامة التي يتم توفيرها للضحية، وخاصة في مركز الإيواء التابع للجنة الوطنية؟
- البداية تكون بتعريف المجني عليه بحقوقه القانونية وتمكينه من بيان وضعه باعتباره ضحية لجريمة اتجار بالأشخاص، وكذلك وضعه القانوني والجسدي والنفسي والاجتماعي، وعرضه على طبيب مختص إذا طلب ذلك، أو تبين أنه بحاجة إلى رعاية طبية أو نفسية، وإيداع المجني عليه أحد مراكز التأهيل الطبية أو النفسية أو دور الرعاية، إذا تبين أن حالته الطبية أو النفسية أو العمرية تستدعي ذلك، بالإضافة إلى إيداع المجني عليه أحد المراكز المختصة للإيواء أو التأهيل أو لدى جهة معتمدة تتعهد بتوفير سكن له إذا تبين أنه بحاجة إلى ذلك، مع ترتيب الحماية الأمنية للمجني عليه متى اقتضى الأمر ذلك، علاوة على مخاطبة لجنة تقييم وضعية الضحايا الأجانب لإزالة أية معوقات تعرض لها المجني عليه، ومن ذلك إيجاد عمل له إن وجدت الحاجة إليه.
ويقدم مركز الإيواء التابع للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص خدمات متكاملة لمساعدة وحماية الضحايا أو المحتمل تحولهم إلى ضحايا، منها توفير الحماية الأمنية والخدمات الطبية، وخدمات الصحة النفسية، والاستشارات القانونية، والتي تتمثل في تقديم المشورة القانونية للضحية وتعريفها بحقوقها وآلية الحصول عليها ومساعدتها في التوصل إلى تسوية أو رفع دعوى قضائية في المحاكم، بالإضافة إلى مجموعة من الخدمات الاجتماعية، كما يتمتع المركز بخط تواصلٍ مباشرٍ مع عددٍ من الجهات ذات العلاقة وسفارات الدول المصدرة للعمالة.
ما هي أنواع الجرائم التي تندرج تحت جرائم الاتجار بالأشخاص؟
- يُقصد بالاتجار بالأشخاص، وفقاً للقانون رقم (1) لسنة 2008 لمملكة البحرين بشأن مكافحة الاتجار بالأشخاص، أنه: تجنيد شخص أو نقله، أو تنقيله أو إيواؤه أو استقباله بغرض إساءة الاستغلال، وذلك عن طريق الإكراه أو التهديد أو الحيلة أو باستغلال الوظيفة أو النفوذ أو بإساءة استعمال سلطة ما على ذلك الشخص أو بأية وسيلة أخرى غير مشروعة، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة. ومن أنواع الاتجار بالبشر: استغلال الأشخاص في الدعارة، والاعتداء الجنسي، والعمل أو الخدمة قسراً، والممارسات الشبيهة بالرق وغيرها.
هل تطورت أساليب الاتجار بالأشخاص وتطورت إلى جرائم إلكترونية متعلقة بها؟
- يستخدم المتاجرون بالبشر حالياً التكنولوجيا لتحديد هويات ضحاياهم وتجنيدهم والسيطرة عليهم واستغلالهم، بالإضافة إلى استخدام الإنترنت، وخاصة الشبكة المظلمة، لإخفاء المواد غير القانونية الناتجة عن الاتجار وإخفاء هوياتهم الحقيقية. ويُظهر أحد الأبحاث الحديثة التي أجراها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، كيف يتم استهداف الضحايا وتجنيدهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات التعارف عن طريق الإنترنت، حيث تتوفر المعلومات الشخصية وتفاصيل تتعلق بأماكن وجود الأشخاص بسهولة، فالمتاجرون بالبشر، الذين يخدعون الأشخاص بوعود وعروض عمل مزيفة، ومن ثمّ يستغلونهم من أجل الربح، يستفيدون من تقنيات الإنترنت في كل خطوة من خطوات أنشطتهم الإجرامية. وتُشير معظم الإحصائيات الدولية إلى أن نسبة كبيرة من المتاجرين بالأشخاص يعملون ضمن مجموعات إجرامية منظمة، وأن أعداداً كبيرة من الضحايا من عشرات الدول تعرضوا لعمليات استغلال عبر أساليب متعددة، من بينها ما يُعرف بـ«الاحتيال الإلكتروني» والاحتيال عبر المنصات الرقمية، حيث يتم استدراج الضحايا بفرص عمل وهمية، على سبيل المثال، ومن ثم إجبارهم على الانخراط في أنشطة غير مشروعة تحت التهديد أو الإكراه. وهذا التطور التكنولوجي فرض تحديات جديدة أمام جهود مكافحة الاتجار بالأشخاص، ما يستوجب تعزيز التعاون بين الدول والقطاع الخاص والمنصات الرقمية، وتطوير أدوات الرصد والتحقيق، بما يواكب طبيعة الجرائم المستحدثة، وكذلك أهمية تكثيف التعاون الدولي في مجال تتبع التدفقات المالية غير المشروعة الناتجة عن عمليات التهريب، وتطوير قدرات الدول في مجال التحقيقات المالية.
ما هي الإرشادات التي توجهونها للأشخاص لتجنب الوقوع في مثل هذه الجرائم؟
- تقوم إدارة مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب العامة، بالتعاون والتنسيق مع شعبة الإعلام الجنائي بالإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، بجهود بارزة في مجال التوعية بتلك الجريمة التي تمس الإنسان بصورة مباشرة، وتسعى دائماً إلى توعية المجتمع بمخاطر هذه الجريمة عبر إطلاق عدة حملات عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، إلى جانب توزيع الكتيبات التثقيفية متعددة اللغات في أماكن تجمع الجاليات الأجنبية، وذلك في إطار حرص مملكة البحرين على مكافحة جرائم الاتجار بالبشر.
هل من كلمة أخيرة؟
- في ختام حديثي، أتوجه بالشكر والتقدير إلى سيدي الفريق أول معالي الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة، معالي وزير الداخلية، على تعليماته ودعمه الكبير لأداء مهمتنا على أكمل وجه، وكذلك الشكر موصول لسيدي سعادة الفريق طارق بن حسن الحسن، رئيس الشرطة، والذي لا يدخر جهداً في سبيل أداء مهمتنا ورسالتنا الأمنية، والشكر موصول لسيدي سعادة مدير عام الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، والشكر كذلك لكافة المؤسسات الرسمية والأهلية ذات الاختصاص. كما أنتهز هذه الفرصة للتوضيح بأن إدارة مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب العامة على أتم الاستعداد والجاهزية لتلقي أي بلاغ أو شكوى ومباشرة الإجراءات القانونية اللازمة فوراً، مع ضمان سرية المعلومات.