حظي حوار معالي وزير الداخلية معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة مع رؤساء تحرير الصحف المحلية باهتمام واسع على كافة الأصعدة والمستويات، نظراً لأنه يمثل رؤية استراتيجية وطنية في الاهتمام بمجموعة من الركائز والثوابت الأساسية لمقومات المملكة، لعل أبرزها، مبدأ السيادة، وتحقيق الأمن والاستقرار، والإخلاص والولاء والانتماء الوطني في رفض صريح وقوي ومباشر لـ«الوطنية الموازية» خاصة وأن رفض المصطلح الأخير يشكل ركيزة أساسية لاسيما وأن سيادة الوطن وأمنه واستقراره مرتكزات لا تقبل المساومة أو التجزئة، ومن ثم فإن من يحاول أن يتجاوز هذه الحدود يضع نفسه في مواجهة مباشرة مع القانون والدولة، وهذا ما أكد عليه معالي وزير الداخلية.

ولقد حرص معالي وزير الداخلية في حواره على التأكيد على أن «حكمة وقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه تمثل الإطار الوطني الجامع الذي يلتف حوله الشعب بكل أطيافه»، وفي الوقت ذاته، جاءت الإشادة بإجراءات الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، والتي تعاملت مع المرحلة الصعبة عبر منظومة ورؤية شاملة متطورة، الأمر الذي يرسخ كيفية إدارة المراحل والتحديات التي تمر بها المملكة بكفاءة واقتدار.

لذلك، نوه معالي وزير الداخلية في الحوار إلى أن الاعتداءات الإيرانية الإرهابية لا يمكن اختزالها باعتبارها حرباً على الحدود، وإنما تستهدف مختلف مناطق البحرين وأمنها الوطني واستقرارها الداخلي، وبالتالي لا يمكن الحديث عن علاقات تعاون مع النظام الإيراني الذي ينتهك سيادة البحرين، ويستبيح أمنها ويهدد حاضرها ومستقبلها، في إشارة واضحة إلى الحسم والحزم في التعامل مع تلك الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة خاصة وأن البحرين كانت من أوائل الدول التي كشفت مبكراً مخاطر مشروع «ولاية الفقيه»، وأبعاده السياسية والأمنية، ونجحت في إحباط العديد من مخططاته الهادفة إلى زعزعة الأمن والاستقرار، لاسيما وأن المخططات الخارجية حاولت خلق هياكل ومفاهيم موازية للدولة لتفكيك النسيج المجتمعي القوي الذي يتميز به أهل البحرين وكل من يعيش على أرضها الطيبة المباركة، لذلك جاءت المواجهة القوية بحزم وحسم وعزم في إطار من الوعي وتطبيق القانون، لتترسخ فكرة دولة الدستور والقانون والمؤسسات التي هي المظلة الجامعة التي تحتضن وتحمي المجتمع.

وهنا لابد من الإشارة إلى ما ذكره معالي وزير الداخلية في أن مشروع «ولاية الفقيه» لا يتوقف عند كونه مشروعاً دينياً، بل يمتد لشمول أكبر في أنه مشروع سياسي عابر للحدود، يقوم على نقل الولاء من الدولة الوطنية إلى مرجعية خارجية، والتالي تكمن فكرة السعي إلى إبعاد المؤسسات الدينية والأهلية عن سلطة الدولة، بما يخلق ما أسماه معالي وزير الداخلية بـ«الوطنية الموازية»، والتي شدد على أنه لا مكان لها في البحرين.

من هذا المنطلق، فإن تحليل رفض مفهوم ومصطلح «الوطنية الموازية» يتضمن مجموعة من الثوابت الاستراتيجية والركائز الأساسية التي تتمثل في رفض الولاءات العابرة للحدود، وفي نفس الوقت، الحفاظ على وحدة المؤسسات تحت مظلة الدولة، مع الالتزام الكامل بتطبيق القانون بحزم على كل من يستبيح أمن الوطن، حيث أكد معاليه أن لمواجهة «الوطنية الموازية» لابد من ضبط الخطاب الديني والتحصين الفكري.

ولقد كان لافتاً تأكيد معالي وزير الداخلية على أن «المكون الشيعي في البحرين يعد جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني، وسابق تاريخياً لتنظيمات هو أوسع من أن يُختزل فيها»، حيث نوه إلى أن ««المجلس العلمائي» كان واجهة دينية لمشروع إيراني وتم التعامل معه في إطار القانون»، خاصة وأن القبض على تنظيم «ولاية الفقيه» كشف عن مخطط ومحاولات باءت بالفشل من أجل إرباك المملكة وتكوين جبهة مناوئة ولائها للخارج، وكذلك سعي «ولاية الفقيه» لاختراق التعليم والإعلام ومنصات التواصل وتأجيج الطائفية في البحرين، لكن تلك المحاولات الفاشلة ذهبت أدراج الرياح بفضل الله أولاً ثم بحكمة القيادة الرشيدة، وبوعي شعب البحرين الوفي، لاسيما وأن البحرين تجاوزت النقاشات الطائفية، حيث إن وعي المواطنين أفشل محاولات زعزعة الثقة الوطنية، ورسخ مبادئ الولاء والانتماء للبحرين العزيزة.

وقد ركز معالي وزير الداخلية في الحوار على مجموعة من الثوابت الاستراتيجية وهي أن استراتيجية وزارة الداخلية لمواجهة المتطرف ترتكز على الرصد المبكر وتجفيف التمويل وتحصين المجتمع، كما أن الإجراءات الأمنية تستهدف تنظيمات سياسية مرتبطة بالخارج، ولا تستهدف طائفة أو مكوّناً اجتماعياً، مع التشديد على أنه لا محاسبة على المعتقد الديني، والمساءلة تطال توظيفه لخدمة ولاء سياسي خارجي، لاسيما وأن دور العبادة ليست منصات للتعبئة السياسية والتجنيد الفكري ونقل الأجندات الخارجية.

إن ما تضمنه حوار معالي وزير الداخلية يرسخ الرؤية الاستراتيجية الوطنية في مملكة البحرين والقائمة على تعزيز قيم الولاء والانتماء والمواطنة الصالحة للبحرين أولاً وأخيراً، والالتفاف حول راية الوطن في ظل القيادة الرشيدة الحكيمة، خاصة وأن البحرين تبقى دائماً موطن الأمن والأمان والاستقرار والخير والسلام.