يعول رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، جياني إنفانتينو، على اتحادات الدول الصغيرة والناشئة في اللعبة للبقاء في منصبه.

ويواجه إنفانتينو أكبر أزمة في فترة رئاسته التي امتدت لعقد من الزمن، بعد أن أعلن الاتحادان الإقليميان لكرة القدم الأوروبي (اليويفا) والأمريكي الشمالي (الكونكاكاف) سحب ثقتهما في قيادته عقب فشل اقتراح طرح حصة أقلية من الحقوق التجارية للبطولات الدولية، بما في ذلك كأس العالم، في الأسواق العامة.

وأكد إنفانتينو نيته الترشح لولاية رابعة في مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم المقرر عقده في أبريل المقبل، لكن الضغوط عليه قد لا تنتظر حتى الانتخابات.

وأصبحت ويلز، اليوم الاثنين، أول اتحاد كرة قدم يسحب دعمه رسميًا لإنفانتينو، بينما أكد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أنه أرسل خطابًا إلى السويسري البالغ من العمر 56 عامًا لإبلاغه بأنه يدرس اتخاذ إجراءات قانونية ضده بشأن الاقتراح.

وحتى يتم سحب الثقة منه رسمياً قبل انتخابات أبريل من العام 2027، يحتاج المنتقدون لإنفانتيو لـ 106 صوت يمثلون الاتحادات الوطنية الأعضاء في الفيفا من أصل 211 عضواً.

لكن حشد أغلبية أعضاء الفيفا للتصويت ضد إنفانتينو في أي جمعية عمومية استثنائية قد لا يكون بالأمر السهل، نظراً لاعتماد الرجل السويسري على اتحادات الدول الصغيرة التي يقدم لها الفيفا الدعم المالي السخي، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

وبدلاً من تلطيف الأجواء مع عمالقة كرة القدم كفرنسا وإسبانيا وإنجلترا، قد تكمن أفضل فرصة لإنفانتينو للبقاء في منصبه مع أعضاء مثل بوتان وفانواتو، وهما دولتان صاعدتان لم تشاركا قط في كأس العالم وتعتمدان بشكل كبير على الفيفا لدعم برامجهما الكروية والمشاركة في الفعاليات الدولية.

وتمكن أعضاء الفيفا من الحصول على ما يصل إلى 3 ملايين دولار لمشاريع تطوير كرة القدم خلال دورة كأس العالم 2023-2026، أي بزيادة مليون دولار عن الدورة السابقة. وقد يبدو هذا المبلغ زهيداً بالنسبة للدول الغنية التي تمتلك فرقاً محترفة، ولكنه حيوي للدول الأقل حظاً في عالم كرة القدم.

تحتل فانواتو المرتبة 160 عالميًا والسادسة بين منتخبات اتحاد أوقيانوسيا، لكن رئيس اتحادها لكرة القدم، لامبرت مالتوك، يشغل مقعدًا في أعلى هيئة للفيفا، بصفته أحد نواب الرئيس الثمانية في المجلس التنفيذي للمنظمة.

وقدم الفيفا للدولة الجزيرة، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 340 ألف نسمة، منحة تنموية بقيمة 4.15 مليون دولار أمريكي للمساعدة في بناء ملعب يتسع لـ 6500 متفرج في العاصمة بورت فيلا، والذي اكتمل بناؤه عام 2022.

بالنسبة لأول لاعب محترف في فانواتو، برايان كالتاك، كان دعم إنفانتينو بمثابة دفعة هائلة للبلاد وللدول النامية عمومًا. وقال مدافع بيرث غلوري الأسترالي لوكالة رويترز، اليوم الاثنين، "أولًا، منح رئيسنا فرصة الانضمام إلى الفيفا، ثم من خلال مشاريع التنمية، يسعى جاهدًا لتطوير اللعبة - ليس فقط في فانواتو، بل في جميع دول العالم الثالث".

وتنتشر هذه المنح السخية في أنحاء آسيا وأفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، حيث موّل منح الفيفا ملاعب التدريب والصالات الرياضية وبرامج كرة القدم التي كانت الاتحادات الوطنية ستواجه صعوبة في تمويلها لولاها. لكن نقاد يرون أن نموذج التمويل نفسه قد عزز نظامًا يستبدل فيه الفيفا قوته المالية بنفوذ سياسي، مما يصعّب تشكيل تحالف لإزاحة الرئيس الحالي.