- سرطان عنق الرحم مرض من أكثر أنواع السرطان التي يمكن الوقاية منها
- فيروس الورم الحليمي البشري من أكثر الفيروسات انتشاراً على مستوى العالم
- اللقاح يُعطى في سن مبكرة لأن الوقاية تكون أكثر فعالية قبل التعرض للفيروس
قالت الطبيبة العامة وعضو جمعية أصدقاء الصحة د. ياسمين حمدي أبو زينة إن الوقاية تبقى دائماً أفضل من العلاج في عالم الطب، وإن اللقاحات تُعد من أعظم الإنجازات الصحية التي أسهمت في حماية ملايين الأشخاص من أمراض يمكن الوقاية منها، موضحة أن لقاح «HPV» يحمي من سرطان عنق الرحم أحد أكثر السرطانات قابلية للوقاية.
وأضافت د. ياسمين حمدي أبو زينة، في تصريحات لـ«الوطن»، أن برامج التطعيم أسهمت على مدى العقود الماضية في الحد من انتشار العديد من الأمراض المعدية، وإنقاذ أرواح لا تُحصى، وتحسين جودة الحياة في مختلف أنحاء العالم، مشيرة إلى أن لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) يبرز من بين هذه اللقاحات بوصفه وسيلة فعّالة للحد من الإصابة بسرطان عنق الرحم وعدد من الأمراض المرتبطة بهذا الفيروس.
وأوضحت أن البعض قد يعتقد أن سرطان عنق الرحم مرض يصعب تجنبه، إلا أن الحقيقة العلمية تؤكد أنه من أكثر أنواع السرطان التي يمكن الوقاية منها من خلال التوعية والفحص المبكر وأخذ اللقاح في العمر المناسب.وأشارت إلى أن فيروس الورم الحليمي البشري يُعد من أكثر الفيروسات انتشاراً على مستوى العالم، وأن الدراسات أثبتت ارتباط بعض أنواعه بصورة مباشرة بالإصابة بسرطان عنق الرحم، إضافة إلى بعض السرطانات والأمراض الأخرى لدى الرجال والنساء.
وتابعت أن الوقاية من العدوى بهذا الفيروس تُسهم في تقليل العبء الصحي والنفسي والاجتماعي الناتج عن الأمراض المرتبطة به، لافتة إلى أن اللقاح يُعطى في سن مبكرة لأن الوقاية تكون أكثر فعالية قبل التعرض للفيروس، ولأن الاستجابة المناعية تكون في أفضل مستوياتها في هذه المرحلة العمرية، ما يمنح حماية طويلة.
وبيّنت د. ياسمين أبو زينة أن إعطاء اللقاح في سن مبكرة لا يعني وجود خطر مباشر على الأطفال، وإنما يمثل إجراءً وقائياً يهدف إلى توفير أفضل حماية ممكنة لهم في المستقبل. وأضافت أنه يمكن للأشخاص الذين لم يحصلوا على اللقاح في العمر الموصى به، أو ممن تنطبق عليهم التوصيات الطبية، أخذه بعد استشارة الطبيب بشأن إمكانية الحصول عليه وفق الإرشادات المعتمدة، مؤكدة أن الالتزام بالتوصيات الوطنية والدولية الخاصة بالتطعيمات يُعد من أهم وسائل تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض.
ولفتت إلى أن بعض أولياء الأمور أو الأشخاص قد يترددون في أخذ اللقاح بسبب معلومات متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا تستند إلى أدلة علمية، ولذلك من المهم الاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الصحية الرسمية واستشارة الطبيب عند وجود أي استفسار.
وأكدت أن لقاح فيروس الورم الحليمي البشري خضع لدراسات علمية واسعة على مدى سنوات، وأثبت فعاليته العالية وسلامته، كما توصي به الهيئات الصحية العالمية للوقاية من الأمراض المرتبطة بهذا الفيروس، وتواصل هذه الهيئات متابعة مأمونيته باستمرار وفق أنظمة رقابية دقيقة.
وشددت على أن حماية صحة الأبناء والبنات مسؤولية مشتركة تبدأ بالوعي الصحي وتنتهي باتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، موضحة أن اللقاح ليس مجرد حقنة، بل استثمار في مستقبل أكثر صحة، وفرصة للوقاية من أمراض قد تؤثر في جودة الحياة لاحقاً، كما أنه يعكس اهتمام المجتمع بصحة أفراده وتعزيز مفهوم الوقاية بوصفها أساساً للحياة الصحية.
واختتمت د. ياسمين أبو زينة بالقول: «بصفتي طبيبة، أؤمن بأن أعظم إنجاز نحققه ليس علاج المرض بعد حدوثه، بل منعه قبل أن يحدث، فكل خطوة نتخذها اليوم نحو الوقاية هي خطوة نحو مجتمع أكثر صحة، وأسر أكثر اطمئناناً، ومستقبل أفضل لأبنائنا وبناتنا».