في مشهد وطني وتاريخي جسد أسمى معاني السيادة والتلاحم الوثيق بين مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، تفضل حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ورعاه، بتشريف فعاليات التمرين المشترك «درع البحرين»، بحضور أصحاب السمو والمعالي والسعادة من ضيوف المملكة الكرام، وفي مقدمتهم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.
ولقد تَوَّجَ جلالة الملك المعظم هذا المقام بكلمة ملكية سامية أكدت عمق منظومة العمل والتعاون الخليجي المشترك، مشيداً جلالته بهذا التمرين وأدائه الميداني الرفيع المستوى الذي يجسد امتداداً عملياً مشرفاً لجهود تعزيز الأمن الجماعي، مما يعكس بجلاء كفاءة وجاهزية منظومة التكامل الدفاعي ضمن برامج الردع المشترك؛ كما شدد جلالته على أن اللحمة الخليجية ومتانة هذه الروابط ووحدة الدماء وما يجمع الأشقاء من مصير واحد، تجعل من القوة العسكرية وكفاءة الجاهزية الضمانة الحقيقية لصون السلام وحماية الأوطان والذود عن حياض المكتسبات بكل اقتدار. وبين البعدين العسكري والسياسي، برز بُعد استراتيجي وتاريخي عميق ترجم وضوح الرؤية وصلابة الموقف في مصارحة الواقع؛ إذ توقف الخطاب عند ملف التهديدات الإقليمية، معبّراً عن الأسف لاستمرار السلوك العدواني التصعيدي غير المبرر، وتوسيع دوائر النزاع من قبل الجانب الإيراني.
وفي هذا السياق، حملت الكلمة رسالة بالغة العمق، حين أعرب جلالته عن أسفه البالغ لتجاهل الجانب الإيراني لما يجمع الطرفين من رابطة دينية وإنسانية، وتناسي فضل الرسالة المحمدية على الأمة الفارسية التي أكسبت حضارتها عمقاً روحياً ومعرفياً، وارتقت بالإنسان لترسخ أسمى المبادئ والقيم. وإن استحضار تلك الجذور الحضارية والروحية، وما أرسَته من قيم العدل والوفاء بالعهود وحسن الجوار، يمثل الملاذ الأمثل لتنظيم العلاقات بين دول الجوار والعالم أجمع؛ فتلك الرسالة السمحة ما جاءت إلا لترسيخ الحوار وإعلاء شأن الإنسان، لا لتكون مادة للتأزم أو مبرراً لتوسيع دوائر التصعيد المرفوضة التي تنافي غاياتها العظيمة في إحلال السلام.
ومثّل الخطاب السامي وثيقة تاريخية واستراتيجية واضحة ومتكاملة الأركان؛ إذ ترجم بجلاء رؤية وفلسفة مملكة
البحرين وإدارتها لسياساتها الداخلية والخارجية، مؤكداً صلابة وكفاءة منظومتها العسكرية والأمنية، ومنعة ردعها الدفاعي، وامتلاكها دروعاً وطنية وأخوية تحمي مكتسبات الوطن، وتجسد ترابط دول مجلس التعاون الخليجي.
وعكس في الوقت ذاته التزاماً راسخاً بإرساء مبدأ السلام والتعاون المشترك على أسس الاحترام المتبادل؛ ليثبت مجدداً أن مملكة البحرين، بقيادتها الحكيمة ودرعها الحصين، تمضي بخطى ثابتة نحو مستقبل مصان الأمن، لا تلين عزيمته في طريق السلام والأمان والتسامح العالمي بكل اقتدار؛ لتبقى الروابط الإيمانية والتاريخية والاستراتيجية جسوراً للتواصل والوئام لا مادة للتأزم.
وقد توّجت الكلمة السامية هذه المعاني بمضامين عميقة تواكب ما تقتضيه المرحلة من تكاتف وعزم، مترجمةً الرؤية الثاقبة لجلالة الملك المعظم؛ والمتمثلة في حرصه الثابت والمتواصل على دعم أبناء القوات المسلحة وأشقائهم البواسل، وثقته المطلقة بمن يحملون أمانة المسؤولية الوطنية، مع تثمين الأداء المميز والتنظيم بالغ الدقة والاحترافية للقوات المشاركة من دول مجلس التعاون الخليجي؛ الأمر الذي يجسد تلاحم الصفوف في مختلف الجبهات للذود عن وحدة الهدف والمصير في خليج العزة والرفعة.
نسأل المولى عز وجل أن يحفظ مملكة البحرين، وأن يكلل جهود حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالتوفيق والسداد، ويديم عليه موفور الصحة والعافية سنداً وقائداً لمسيرة الخير والرفعة، وأن يحفظ عيون الوطن الساهرة من رجال قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية الباسلة، ويديم علينا نعم الأمن والأمان والازدهار.