سوسن الشاعر

هل الصين تنظر للحرب على أنها إيرانية أمريكية؟ وبناء عليه رسمت وحددت دورها وهو الوقوف جانباً دون تدخل، والاستفادة الاقتصادية قدر الإمكان بما هو متاح حالياً من فرص لا تعد شيئاً أمام المصالح المعطلة بينها وبين ضفتي دول الخليج. والاستفادة من استنزاف الولايات المتحدة الأمريكية كمنافس لها على مناطق النفوذ؟

كنا نظن أن أعضاء البريكس عموماً أذكى من تلك الحسابات قصيرة المدى، وأنهم سينتهزون فرصة اجتماعهم الأخير في مايو كي يلعبوا دوراً أكبر في ترشيد التهور الإيراني، وهذا ما لم يحدث، وكنا نتوقع أن يكون للصين أو الهند على الأقل دور يراعي حجم مصالحهما على ضفتي الخليج لا على الضفة الشرقية فقط، خاصة في الظروف المصيرية التي تمر بها المنطقة.

كنا نتوقع أن تنتهز الصين بالأخص الفرصة لتثبت دورها القيادي الذي لطالما روجت له في ظل نظام عالمي جديد تسوق له، وتطرح نفسها كأحد الأقطاب الرئيسية فيه، وفي ظل غياب وسطاء قادرون على التأثير على الجانب الإيراني تحديداً في هذه الأزمة، (مع احترامنا لجميع الوسطاء الذين تدخلوا إلا أنهم مازالوا عاجزين عن الوصول لمن بيده القرار في إيران) كنا نتوقع أن توظف الصين العلاقة الصينية الإيرانية، وتشابك المصالح بينهما الذي يسمح لها بالوصول لأصحاب القرار الحقيقي في الداخل الإيراني كي تتقدم وتعلن عن نفسها كوسيط يمكن الاعتماد عليه، إن لم يكن بين الولايات المتحدة وإيران، فعلى الأقل بين دول الخليج وإيران، وسيطاً أكثر ثباتاً وأكثر قدرة على التأثير خاصة بأنها تملك علاقات جيدة مع ضفتي الخليج العربي ومصالحها مع الضفة الغربية التي تضم دول الخليج العربي لا تقل في أهميتها عن مصالحها في إيران، حيث أظهرت بيانات اقتصادية صينية أن إجمالي قيمة التجارة بين دول مجلس التعاون والصين بلغت 234 مليار دولار في الربع الأول من العام الجاري، كما تعد الصين الشريك التجاري الأكبر لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ بلغ إجمالي تجارة السلع بين دول المجلس والصين ما يقرب من 298 مليار دولار في العام 2023، واستحوذت دول المجلس على 36 بالمئة من إجمالي واردات الصين من النفط الخام في ذلك العام، في حين أنه استناداً إلى مركز الدراسات السياسية والدولية، "بلغ حجم التجارة بين إيران والصين خلال عام 2024 حوالي 13.4 مليار دولار، منها 8.9 مليار دولار صادرات صينية إلى إيران و4.4 مليار دولار واردات صينية من إيران».

مع الأخذ في الاعتبار أن ما يربطنا مع الصين أكثر بكثير من الميزان التجاري فهناك مصالح جيوسياسية كثيرة وهناك دولة خليجية عضو في منظمة بريكس وهي الإمارات كما هي إيران، والمملكة العربية السعودية تدرس بجدية فكرة الانضمام، ولكن الذي حدث أن الصين تعاملت مع الظرف الراهن بمنظور قصير المدى، وبميزان حصر دورها ضمن إطار الصراع والتنافس الأمريكي الصيني، والحسابات النفطية وحسابات لجبهات باردة كالجبهة التايوانية، وليس من منظور يتحرك بديناميكة أكبر، ويحمل رؤية مستقبلية تسوق فيها الصين عن نفسها كإحدى قيادات هذا النظام العالمي الجديد.

كنا نظن رهاناتها الخاسرة في سوريا كانت كافية لتعيد النظر في سرعة تحركها والتعلم كيفية اقتناص الفرص، ولكن ذلك لم يحدث مع الأسف، وكان التنين الصيني مثقلاً بالوزن غير قادر على استيعاب ما يجري ويتغير سريعاً.إن الحرب التي تدور في منطقتنا كانت أكبر فرصة كي تثبت الصين قدرتها على لعب ذلك الدور القيادي المطلوب لما لديها من عناصر تفتقد إليها كل الوساطات التي دخلت على الخط.

ولكنها وقفت تتفرج وأقصى ما قامت به هو امتعاضها أو اعتراضها (لا فرق) من الهجمات والاعتداءات التي تقوم بها إيران على دول الخليج!!

ويكاد يكون دورها في أزمة مضيق هرمز منعدماً وهي إحدى أكبر الخاسرين فيها فيما يتعلق بالطاقة، ولكنها فضلت الابتعاد والاكتفاء بما يصل إليها عن طريق التهريب!

ثم جاءت الطامة الكبرى، والتي نأمل أن تكون مجرد رواية غير حقيقية بغرض الإساءة للصين وتشويه صورتها، وهي قصة بيعها لإيران مضادات وصواريخ والالتفاف على العقوبات، بالرغم أنها تعرف أن استخداماتها ستضر بنا.

فهل فات الأوان أم مازال هناك متسع لتدخل الصين بثقلها الذي يتناسب مع دورها الذي تسوق له، وتنتهز الفرصة الأثمن قبل أن تضيع؟ للعلم هناك خيبة أمل شعبية خليجية كبيرة على الصين لا أدري إن كان جس النبض عندكم على وضع التشغيل أم لا؟