مع اشتداد موجات الحر في أوروبا بسبب ظاهرة التغير المناخي، تحولت الخبرات التي راكمتها دول الخليج العربي في أنظمة التبريد من ضرورة محلية إلى معرفة تقنية قابلة للتصدير إلى مدن تواجه للمرة الأولى طلباً واسعاً ومتواصلاً على التكييف.

وسلطت مجلة "الإيكونوميست"، في تقرير لها الضوء على تحول دول الخليج إلى مراكز متقدمة في تقنيات التبريد، مشيرة إلى رغبتها في تسويق هذه الخبرة عالمياً.

وتستند التجربة الخليجية خصوصاً إلى أنظمة "تبريد المناطق"، التي تنتج المياه المبردة في محطات مركزية ثم توزعها على عدد كبير من المباني، بدلاً من اعتماد كل مبنى على أجهزة منفصلة.

وتزداد أهمية هذه الخبرة مع موجات الحر القياسية في أوروبا، فقد أعلنت هيئة الأرصاد الفرنسية أن يوليو 2026 كان أكثر الأشهر حرارة في البلاد منذ بدء السجلات عام 1900، بمتوسط 24.9 درجة مئوية.

كما قاربت الحرارة 40 درجة في مناطق إسبانية، فيما أظهرت تحليلات علمية أن تغير المناخ جعل الظروف الحارة والجافة المهيئة للحرائق أكثر احتمالاً بنحو الضعف في جنوب غربي فرنسا، و20 مرة في وسط إسبانيا، بحسب رويترز.

وكشفت الأزمة أيضاً هشاشة أنظمة الطاقة الأوروبية أمام الطلب المتزايد على التبريد؛ إذ ارتفعت أسعار الكهرباء الصيفية إلى مستويات تقارب ذروة الشتاء، بينما خفضت بعض المحطات النووية الفرنسية إنتاجها بسبب ارتفاع حرارة مياه الأنهار المستخدمة في التبريد.

وفي المقابل، تمتلك الشركات الخليجية خبرة تشغيلية واسعة؛ إذ تدير شركة "تبريد" الإماراتية 92 محطة في دول الخليج والهند ومصر، وتختبر تقنيات جديدة، بينها السوائل النانوية التي أظهرت إمكانية رفع كفاءة التبريد بنسبة تصل إلى 15%.

ومع توقع برنامج الأمم المتحدة للبيئة ارتفاع الطلب العالمي على التبريد إلى أكثر من ثلاثة أمثاله بحلول 2050، وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، تبدو دول الخليج مؤهلة لتقديم حلول تتجاوز بيع أجهزة التكييف، لتشمل تخطيط المدن وإدارة الأحمال الكهربائية والتبريد المركزي الأكثر كفاءة، شريطة تشغيل هذه الأنظمة بالطاقة النظيفة حتى لا يتحول التبريد إلى عامل إضافي في تفاقم الاحترار العالمي.