نورا الفيحاني

في لحظات تاريخية دقيقة تعصف بالمنطقة، وفي ظل اعتداءات إيرانية آثمة على دول الخليج العربي ومحاولات بائسة من النظام الإيران لفرض هيمنته على المنطقة كخطوة لتحقيق أطماعه التوسعية، في ظل هذا كله يطل علينا صوت الحكمة واليقين ليضع النقاط على الحروف.

لقد جاءت كلمة حضرة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ورعاه في توقيت بالغ الدقة كوثيقة سياسية وعسكرية استثنائية تحمل أبعاداً ودلالات عميقة للمستقبل.فدلالات المكان والتوقيت هي دلالات جلية لا تخطئها العين ويفهم رسائلها جيداً أصحاب العقل اللبيب، فمعنى أن تأتي الكلمة خلال التمرين المشترك «درع البحرين»، وبحضور ودعم من قوات «درع الجزيرة» والأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي «المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات العربية المتحدة، سلطنة عُمان، دولة قطر، ودولة الكويت»، فهي لترسل رسالة طمأنينة ملؤها الثقة إلى الشعوب الخليجية بأن هناك درعاً حامياً ومحصناً للوطن والمواطنين، وفي الوقت ذاته، رسالة ردع واضحة لأي طرف يسعى لتمزيق وحدة الصف أو المساس بسيادة أراضينا.

لقد جسدت الكلمة الملكية السامية الفلسفة الراسخة التي قامت عليها مسيرة مجلس التعاون الخليجي، فالأمن الخليجي كلٌ لا يتجزأ، وما يمس دولة يمس الجميع، حيث أكد جلالة الملك المعظم أن «دماءنا واحدة على كل الجبهات، وأن تلاحم الصفوف الميدانية هو صورة مشرفة من صور الذود عن وحدة الهدف والمصير»، وهو ما أثبته الميدان بالفعل فالشراكة بين دول المجلس قد تجاوزت أطر التنسيق التقليدي إلى مرحلة التكامل .

الرسالة الأكثر دلالة في خطاب القائد هو كيفية تعامل جلالة الملك المعظم مع النظام الإيراني حيث جمع الخطاب بين الصرامة في التمسك بالسيادة، والحكمة الحضارية الداعية للسلام من خلال قوله «يؤسفنا تجاهل إيران لما يفترض أن يجمعنا بها من رابطة دينية وتناسيها فضل الرسالة المحمدية على الأمة الفارسية التي أكسبت حضارتها عمقاً روحياً وإنسانياً ومعرفياً بعد عصور من الضلال». بهذه العبارات البليغة، وضع جلالته يده على جرح العلاقات الإقليمية، مذكراً بأن ما يجمع شعوب المنطقة من روابط دين وحضارة وتاريخ يفوق بكثير سياسات الصراع والتوتر.

اعتقادي أن هذه الرسائل الملكية السامية إذا ما قوبلت بنوايا صادقة واستجابة عقلانية من الجانب الإيراني، من خلال التوقف الفوري عن أشكال الاعتداءات والتصعيد والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، والابتعاد عن الخطابات والسياسات التي تنتهك سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار والاحتكام إلى قيم الشريعة السمحة ورابطة الدين والمصلحة المشتركة، بدلاً من إذكاء نيران الصراعات، فلن يكون ذلك مكسباً لطرف على حساب آخر، إنما ستكون نقطة فارقة في تحول تاريخي مفصلي للمنطقة بأثرها.

ما تابعناه خلال تمرين «درع البحرين» وما استمعنا إليه من رسائل ومضامين حملتها كلمة جلالة الملك المعظم يثلج الصدر ويجعلنا أكثر ثقة بالمستقبل، فلقد أثبتت قيادة البحرين الحكيمة أن توازن القوة مع الحكمة هو السبيل الوحيد لحماية الأوطان، وتجنيب المنطقة ويلات حروب مدمرة تقضي على الأخضر واليابس وعلى كل نتاج التنمية، هي رسائل تحمل رؤية سياسية وإنسانية تبني جسور السلام وتبحث عن المشتركات، وقوة عسكرية دفاعية تحمي.

ستظل مملكة البحرين وكل دول الخليج العربي بإذن الله ثم بحكمة قادتها وتلاحم شعوبها وقوة قواتها المسلحة وجميع مؤسساتها الوطنية حصناً منيعاً عصياً على المعتدين الطامعين، ونموذجاً فريداً للوحدة والازدهار والأمن.