ذكرت وول ستريت جورنال أن القيادة الإيرانية توصلت إلى قناعة استراتيجية في مواجهتها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مفادها أن التخلي عن السيطرة على مضيق هرمز يمثل خطاً أحمر غير قابل للتفاوض.

وبحسب الصحيفة، ترى طهران أن الحفاظ على نفوذها في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالمياً يمنحها أقوى ورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ تعتقد أن تأثير أي اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود قد يدفع ترامب في نهاية المطاف إلى قبول شروطها، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

مقامرة استراتيجية محفوفة بالمخاطر

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الاستراتيجية تمثل مخاطرة كبيرة، لأنها تقوم على افتراض أن ترامب سيفضل استمرار حالة الجمود والتوتر على الانخراط في حرب شاملة.

لكن هذا النهج قد يدفع إيران إلى سوء تقدير حدود رد الفعل الأمريكي، ويعرض اقتصادها لمزيد من الضغوط.

وقال بهنام بن طالب، الخبير في الشأن الإيراني بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن "تشدد إيران سيؤدي إلى زيادة عزلتها على المدى الطويل".

انقسام داخل إيران

وأوضحت وول ستريت جورنال أن هناك تبايناً داخل مؤسسات الحكم الإيرانية بشأن ملف مضيق هرمز.

فالحرس الثوري يعتبر السيطرة على المضيق أهم وسيلة للضغط على الغرب، خاصة بعد تراجع قدرات البرنامج النووي الإيراني وإضعاف الجماعات الحليفة لطهران خلال السنوات الأخيرة.

في المقابل، يخشى التيار المعتدل من أن الحصار البحري والعقوبات الأمريكية يدفعان الاقتصاد الإيراني نحو الانهيار.

ضغوط اقتصادية متزايدة

وبحسب بيانات صندوق النقد الدولي التي أوردتها الصحيفة، من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6% خلال عام 2026، فيما يبلغ معدل التضخم السنوي نحو 69%، وسط نقص في الوقود وتداعيات الحرب على المواطنين.

ورغم أن القيود الإيرانية على الملاحة في مضيق هرمز أثرت بشكل كبير على إمدادات النفط الخليجية، فإن أسعار الخام لم تستقر فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وهو المستوى الذي كانت طهران تعول عليه لإحداث ضغط اقتصادي كبير على الولايات المتحدة.

كما واصلت بعض الدول تصدير نفطها عبر مسارات بديلة أو من خلال ترتيبات خاصة لتجنب تعطيل الشحن.

الصين لم تنقذ إيران

وأشارت الصحيفة إلى أن الصين، التي تعد من أبرز شركاء إيران، خفضت مشترياتها النفطية ولم تظهر مؤشرات على زيادتها مجدداً، الأمر الذي ساهم في إبقاء الأسعار تحت السيطرة.

لكن محللين توقعوا أن يؤدي تراجع المخزونات النفطية العالمية إلى ارتفاعات مستدامة في الأسعار مع نهاية العام، خاصة مع وصول الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ أربعة عقود.

واشنطن تركز أولاً على مضيق هرمز

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الإدارة الأمريكية تنظر إلى المفاوضات على مرحلتين، تبدأ بإعادة فتح مضيق هرمز، ثم الانتقال إلى اتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف: "الاتفاق الكبير يتعلق بالطموحات النووية الإيرانية، أما الاتفاق العاجل فهو الخاص بالمضيق".

وتنسجم هذه التصريحات مع موقف ترامب الداعي إلى إعادة فتح المضيق بالكامل قبل استئناف المفاوضات النووية.

مقترحات لحل مؤقت

في المقابل، تؤكد إيران عدم وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، بينما تجري محادثات مع سلطنة عمان بشأن إنشاء ممر مؤقت يسمح بعبور السفن بأمان.

ووفقاً للصحيفة، تطالب طهران بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، فيما يناقش الوسطاء من مصر وقطر وباكستان حلولاً مؤقتة قد تمهد لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.

دول الخليج تبحث عن بدائل

ورأت وول ستريت جورنال أن نفوذ إيران قد يتراجع مستقبلاً مع استمرار السعودية والإمارات ودول خليجية أخرى في تطوير خطوط تصدير بديلة تتجاوز مضيق هرمز.

إلا أن هذه المشاريع لا تلغي التهديد الإيراني بالكامل، إذ تبقى معظم تلك المسارات ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.

كما أشارت الصحيفة إلى تعرض عدة سفن لهجمات في مضيق هرمز خلال الأسبوع الجاري، إضافة إلى استهداف سفن أخرى في البحر الأحمر والبحر المتوسط، مع اتساع رقعة الحرب.

وتخشى دول الخليج، بحسب التقرير، من أن تمنح السيطرة الإيرانية على المضيق طهران نفوذاً سياسياً كبيراً، يسمح لها بالتحكم في مرور ناقلات النفط وفقاً لمصالحها.