حقق المرشح التقدمي عبدالرحمن السيد فوزًا مهمًا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان، منتزعًا بطاقة الحزب لخوض انتخابات مجلس الشيوخ المقبلة، بعد تغلبه على النائبة المعتدلة هايلي ستيفنز في سباق اعتُبر اختبارًا لاتجاه الحزب الديمقراطي ومستقبل التيار التقدمي داخله.
ووفقًا لما أوردته شبكة "إن بي سي نيوز"، جاء فوز السيد في سباق متقارب، رغم الحملة الانتخابية الضخمة التي دعمت منافسته، والتي تجاوزت قيمتها 60 مليون دولار، بينها أكثر من 30 مليون دولار من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" والمنظمات المرتبطة بها، وفق بيانات الإنفاق الانتخابي.
ووصف عدد من وسائل الإعلام الأمريكية النتيجة بأنها دفعة قوية للجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، خصوصًا في إحدى الولايات المتأرجحة التي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي.
مواجهة جديدة في الانتخابات العامة
سيواجه عبدالرحمن السيد في الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر المقبل المرشح الجمهوري مايك روجرز، الذي فاز بترشيح حزبه دون منافسة.
ويُعد السباق من أكثر المنافسات أهمية على مستوى البلاد، إذ قد يؤثر بشكل مباشر على قدرة الديمقراطيين على استعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ.
وفي حال فوزه، سيصبح السيد أول مسلم يمثل ولاية أمريكية في مجلس الشيوخ، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن دعمه المبكر لروجرز، معتبرًا أن مواجهة السيد ستكون أسهل بالنسبة للجمهوريين مقارنة بمنافسته السابقة هايلي ستيفنز.
من هو عبدالرحمن السيد؟
يبلغ عبدالرحمن السيد من العمر 41 عامًا، وهو مسؤول سابق في مجال الصحة العامة، وُلد في ولاية ميشيغان لأبوين مهاجرين من مصر، ويقيم في مدينة آن آربر.
وقال السيد إنه تعرض خلال طفولته ومراهقته لمضايقات وعنصرية، خصوصًا بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، وهي تجارب يقول إنها ساهمت في تشكيل رؤيته السياسية القائمة على توسيع العدالة والمساواة بين الأمريكيين.
وخاض السيد انتخابات حاكم ولاية ميشيغان عام 2018، لكنه خسر أمام الديمقراطية غريتشن ويتمر، التي أصبحت لاحقًا حاكمة الولاية.
ويرى السيد أن العديد من الأفكار التي طرحها خلال ذلك السباق أصبحت أكثر قبولًا داخل القاعدة الديمقراطية اليوم.
برنامج تقدمي وانتقادات للمؤسسة السياسية
دخل السيد سباق مجلس الشيوخ ببرنامج سياسي تقدمي يدعو إلى إصلاحات واسعة في نظام الرعاية الصحية، وانتقاد نفوذ الأموال الكبيرة داخل السياسة الأمريكية، ومواجهة ما يصفه بهيمنة المؤسسات التقليدية على الحزب الديمقراطي.
ويحظى بدعم شخصيات بارزة في التيار التقدمي، من بينها السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز.
كما يطرح السيد مواقف تدعو إلى نظام رعاية صحية شامل، وإلغاء وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، وتقليص الدعم العسكري الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه "رأسمالي وليس اشتراكيًا".
سباق ميشيغان يتحول إلى مواجهة حول أيباك والسياسة الخارجية
كان موقف عبدالرحمن السيد من السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل وغزة أحد أبرز محاور الحملة الانتخابية.
ودعا السيد إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، وانتقد استمرار إرسال الأسلحة، معتبرًا أن الأموال الأمريكية يجب أن تُستخدم لمعالجة القضايا الداخلية مثل الرعاية الصحية والتعليم بدلًا من تمويل الحروب الخارجية.
وقال خلال حملته إن الإنفاق الضخم من جانب أيباك لدعم منافسته يعكس تأثير المال السياسي على العملية الانتخابية.
في المقابل، دافعت هايلي ستيفنز عن موقفها المؤيد للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية، وقالت إنها تدعم حل الدولتين وتسعى إلى تحقيق سلام طويل الأمد.
إنفاق قياسي وتأثير اللوبيات السياسية
أصبحت أموال الحملات الانتخابية محورًا رئيسيًا في سباق ميشيغان، بعدما أنفقت مجموعات سياسية مبالغ قياسية لدعم ستيفنز.
وقال خبراء سياسيون إن الجدل حول أيباك يعكس انقسامًا متزايدًا داخل الحزب الديمقراطي حول مستقبل العلاقة مع إسرائيل، خصوصًا بعد الحرب في غزة.
ويرى محللون أن فوز السيد قد يشير إلى تحول أوسع داخل قاعدة الحزب الديمقراطي، حيث أصبحت قضايا السياسة الخارجية والإنفاق العسكري أكثر حضورًا بين الناخبين التقدميين.
اختبار حقيقي للتيار التقدمي
رغم فوزه في الانتخابات التمهيدية، يواجه عبدالرحمن السيد الآن التحدي الأكبر في الانتخابات العامة أمام الجمهوري مايك روجرز.
ويرى مراقبون أن نتيجة السباق ستتجاوز حدود ولاية ميشيغان، إذ قد تكون مؤشرًا على اتجاه الحزب الديمقراطي في السنوات المقبلة، وما إذا كان التيار التقدمي قادرًا على تحويل نفوذه داخل الحزب إلى انتصارات انتخابية كبرى.