يناقش مجلس النواب في الدور المقبل الاقتراح بقانون بشأن البيع بالتقسيط، والمتضمن اشتراط الحصول على ترخيص لمزاولة نشاط البيع بالتقسيط، وتنظيم عقود البيع وبياناتها الإلزامية، وتحديد حقوق والتزامات البائع والمشتري، وآليات السداد والفسخ والتصرف بالمبيع، إلى جانب الجزاءات الإدارية والجنائية المقررة للمخالفين من بينها الحبس والغرامة حتى 5 آلاف دينار، وذلك بعد أن أوصت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالموافقة عليه.
ووفقاً للمقترح، يُشترط لمزاولة نشاط البيع بالتقسيط الحصول على ترخيص من الوزارة المعنية، وفقاً للأحكام الواردة في هذا القانون والشروط والضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية، كما يجب على البائع أن يمسك سجلاً خاصاً لقيد عمليات البيع بالتقسيط، وفقاً للنموذج الذي تقرره الوزارة.
ويقضي المقترح بأن يُحرر عقد البيع بالتقسيط من نسختين أصليتين على الأقل، لكل طرف نسخة، مع جواز تحريره إلكترونياً، على أن يتضمن بصورة واضحة الاسم التجاري للبائع وعنوان متجره ورقم قيده في السجل التجاري وأرقام التواصل معه، واسم المشتري ولقبه وجنسيته ومهنته ومحل إقامته وأرقام التواصل معه، والمواصفات التي تعين ذاتية المنتج محل التعاقد، والثمن الأصلي، والثمن المترتب على البيع بالتقسيط، والدفعة المقدمة، والثمن المؤجل، والسعر الفعلي للفائدة السنوية وكيفية احتسابها، وتاريخ بدء احتسابها، ومدة التقسيط، وعدد الأقساط وقيمة كل قسط وميعاد استحقاقه، وشروط الوفاء بالثمن، والجزاءات المترتبة على التأخر في السداد، وحقوق والتزامات الطرفين بشأن ملكية المنتج والتصرف فيه خلال فترة التقسيط، والأحكام المتعلقة بضمان صلاحية المنتج، وأية بيانات أو شروط أخرى يتفق عليها المتعاقدان.
ويجيز المقترح للبائع أن يشترط في عقد البيع بالتقسيط تقديم المشتري ضمانات للوفاء بالثمن، كالرهن أو الكفالة، حتى استيفاء كامل الثمن، كما يجيز له استيفاء جزء من ثمن المنتج كدفعة مقدمة عند تسليم المنتج.
ويلتزم البائع بتسليم المنتج للمشتري بالحالة التي كان عليها وقت البيع، ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك، ويشمل التسليم جميع ملحقات المنتج وتوابعه وفقاً لطبيعته والعرف وقصد المتعاقدين، ويكون التسليم بوضع المنتج تحت تصرف المشتري بما يمكنه من حيازته والانتفاع به دون عائق، ويتحمل المشتري تبعة هلاك المنتج من وقت تسلمه.
ونص المقترح على أنه إذا لم يدفع المشتري أحد أقساط الثمن المتفق عليه، فلا يجوز الحكم بفسخ البيع إذا تبين أنه نفذ 75% من التزاماته، وفي حال الحكم بالفسخ يلتزم البائع برد الأقساط التي قبضها بعد استنزال ما يعادل أجرة الانتفاع بالمبيع، بالإضافة إلى تعويض عن التلف الذي لحق به بسبب الاستعمال غير العادي، ويقع باطلاً كل اتفاق يحمل المشتري التزامات أشد من ذلك. كما نص على أن الاتفاق على حلول الثمن بأكمله عند عدم دفع أحد الأقساط في ميعاد استحقاقه لا يكون نافذاً إلا إذا تخلف المشتري عن سداد قسطين متتاليين على الأقل. ومنح المقترح المشتري الحق في الوفاء بالتزاماته الناشئة عن عقد البيع بالتقسيط قبل حلول الأجل، مع منحه تخفيضاً على مقدار الثمن المترتب على البيع بالتقسيط يعادل قيمة الفائدة المستحقة عن المدة التي سقطت بالسداد المعجل، وفقاً للضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية، ويقع باطلاً كل اتفاق يخالف ذلك.
ويقضي المقترح بأن يكون أداء الأقساط في الحساب المصرفي للبائع، مع جواز الاتفاق على سدادها نقداً في محل إقامة البائع المبين في العقد، أو في محل إقامة المشتري، وفي الحالة الأخيرة لا يجوز للبائع اقتضاء أي مصروفات إضافية، كما تعتبر المخالصة عن سداد أي قسط قرينة على سداد الأقساط السابقة عليه ما لم يثبت العكس. ووفقاً للمقترح، إذا لم يشترط القانون إجراءات خاصة لنقل ملكية المنتج، فإن احتفاظ البائع بملكية المنتج حتى سداد جميع الأقساط لا يحول دون اكتساب المشتري الملكية بمجرد أداء القسط الأخير.
كما نص على أنه إذا تخلف المشتري عن سداد أي قسط في ميعاد استحقاقه، فلا يجوز له مطالبة البائع بتنفيذ التزامه بضمان صلاحية المنتج حتى يقوم بسداد الأقساط المتأخرة.
وحظر المقترح على المشتري التصرف في المنتج قبل سداد الأقساط بالكامل إلا بموافقة كتابية من البائع، وأكد أن أي تصرف يجريه المشتري بالمخالفة لهذا الحكم لا يكون نافذاً في مواجهة البائع إلا إذا أثبت الغير حسن نيته، وفي هذه الحالة تستحق باقي الأقساط فوراً.
ومنح المقترح الموظفين الذين يخولهم الوزير المختص بشؤون العدل، بالاتفاق مع الوزير، صفة مأموري الضبط القضائي بالنسبة للجرائم المنصوص عليها في القانون، ومنحهم سلطة دخول الأماكن ذات العلاقة والاطلاع على السجلات والمستندات وطلب المعلومات والبيانات اللازمة للتحقق من تنفيذ أحكام القانون واللوائح والأنظمة والقرارات الصادرة تنفيذاً له، على أن تحال المحاضر المحررة بشأن هذه الجرائم إلى النيابة العامة بقرار من الوزير أو من يفوضه.
وأجاز المقترح للوزير، عند ثبوت ارتكاب البائع مخالفة لأحكام القانون أو لائحته التنفيذية أو القرارات الصادرة تنفيذاً له، توقيع جزاء أو أكثر من الجزاءات الإدارية، وهي الإنذار، ووقف الترخيص لمدة لا تزيد على سنة، وإلغاء الترخيص، أو فرض غرامة إدارية لا تزيد على ألف دينار، مع مراعاة طبيعة المخالفة ومدى جسامتها والعنت الذي بدا من المخالف والمنافع التي جناها والضرر المترتب على المخالفة، على أن تُحصّل الغرامات بالطرق المقررة لتحصيل المبالغ المستحقة للدولة.
كما أجاز المقترح لمن صدر ضده قرار بإحدى هذه الجزاءات التظلم لدى الوزارة خلال 15 يوماً من تاريخ إخطاره بالقرار، ويُبت في التظلم خلال 15 يوماً من تاريخ تقديمه، ويُعد عدم البت فيه خلال هذه المدة رفضاً ضمنياً، ويجوز لصاحب الشأن الطعن في القرار الصادر برفض التظلم، صراحة أو ضمناً، أمام المحكمة المختصة خلال 60 يوماً من تاريخ إخطاره بالرفض أو اعتباره مرفوضاً ضمنياً. ونص المقترح على أنه، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من زاول نشاط البيع بالتقسيط دون الحصول على ترخيص.
كما أجاز التصالح في هذه الجريمة، بحيث يعرض مأمور الضبط القضائي المختص التصالح على المخالف عند تحرير المحضر، فإذا قبل التصالح وجب عليه سداد مبلغ يعادل نصف الحد الأقصى للغرامة خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ عرض التصالح، وإذا رفض أو انقضت المدة دون السداد، أُحيل المحضر إلى النيابة العامة لإحالته إلى المحكمة المختصة.
وأجاز المقترح أيضاً التصالح بعد رفع الدعوى الجنائية وقبل صدور الحكم في الموضوع، مقابل أداء ثلثي الحد الأقصى للغرامة، وتنقضي الدعوى الجنائية بدفع مبلغ التصالح من دون أن يكون لذلك تأثير على الدعوى المدنية، على أن تنظم بقرار من الوزير حالات وشروط وإجراءات التصالح.
وأوضحت المذكرة الإيضاحية أن القانون المدني الصادر بالمرسوم بقانون رقم (19) لسنة 2001 تناول نظام البيع بالتقسيط في مادة واحدة فقط هي المادة (391)، بينما نظم قانون التجارة الصادر بالمرسوم بقانون رقم (7) لسنة 1987 البيع بالتقسيط في المادتين (115) و(116)، في حين أحال قانون حماية المستهلك رقم (35) لسنة 2012 تنظيمه إلى اللائحة التنفيذية، بما يكشف عن عدم وجود تنظيم متكامل للبيع بالتقسيط في مملكة البحرين، رغم أهمية هذا النوع من البيوع وانتشاره.
ولفتت المذكرة إلى أن التطبيق العملي كشف عن وجود قصور تشريعي في تنظيم هذا النوع من البيوع، إذ لم تتضمن عقود البيع بالتقسيط الأحكام الكافية لتنظيم العلاقة بين البائع والمشتري، كما لم تلزم ببيان الثمن الأصلي للمنتج أو مقدار الفوائد المترتبة على البيع بالتقسيط، واكتفت بالنص على الثمن الإجمالي شاملاً الفوائد وتقسيطه إلى دفعات شهرية، الأمر الذي يضطر القضاء إلى الحكم بالثمن الوارد في العقد مهما بلغت المبالغة فيه مقارنة بسعر السوق، استناداً إلى مبدأ أن العقد شريعة المتعاقدين وفقاً للمادة (128) من القانون المدني، وهو ما يؤدي إلى زيادة أسعار المنتجات المبيعة بالتقسيط والمبالغة فيها نتيجة ارتفاع نسبة الفائدة، بما يستوجب وضع أحكام تحقق التوازن وتحمي طرفي العلاقة التعاقدية.
وأكدت المذكرة الإيضاحية أنه، ونظراً لزيادة معاملات البيع والشراء بالتقسيط وظهور إشكاليات أثناء التطبيق العملي، برزت الحاجة إلى إصدار قانون خاص ينظم إجراءات البيع والشراء بالتقسيط، ويضمن حقوق جميع الأطراف ذات العلاقة، مع بيان دور ومسؤوليات كل طرف وتحديد الجهات المنظمة.