على امتداد سنوات طويلة قضيتها بين الخبر والمقال، وبين غرف الأخبار وقاعات المؤتمرات، أدركت أن الصحفي لا يبحث عن التصفيق بقدر ما يبحث عن التقدير، فهو يكتب للحقيقة إيماناً بأن الكلمة الصادقة قد تصنع أثراً يتجاوز حدود اللحظة، لذلك، يبقى لكل صحفي يوم ينتظره، ليس لأنه يتطلع إلى جائزة، وإنما لأنه يشعر بأن رسالته تجد من يقدرها، وأن جهده لم يذهب سدى.
واليوم، ونحن نلتقي في جائزة سمو رئيس مجلس الوزراء للصحافة، فإننا لا نحتفي بفائزين فحسب، بل نحتفي بقيمة الصحافة نفسها، وبالدور الوطني الذي يؤديه الإعلام البحريني في خدمة الوطن والمجتمع، وما يمنح هذه المناسبة خصوصيتها أن الجائزة تحمل اسم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، الذي أولى الصحافة والإعلام اهتماماً كبيراً، إيماناً بأن الإعلام المهني المسؤول شريك في التنمية، وصوت وطني يسهم في ترسيخ الوعي، وتعزيز الإنجازات، ونقل الحقيقة بمسؤولية وموضوعية.
وبالنسبة لي، وبعد سنوات من العمل في بلاط صاحبة الجلالة، فإن أجمل ما في هذه الجائزة لا يقتصر على درع أو شهادة أو منصة تكريم، بل يكمن في الرسالة التي تحملها لكل صحفي، ومفادها أن الدولة تقدر الكلمة الصادقة، وتحترم أصحاب الرسالة، وتؤمن بأن الصحافة الوطنية كانت، وما زالت، شريكاً أصيلاً في مسيرة البحرين التنموية، وحاضرها، ومستقبلها.
ومن هنا، تكتسب جائزة سمو رئيس مجلس الوزراء للصحافة قيمة تتجاوز حدود المنافسة والتكريم، فهي رسالة وفاء لكل من اختار أن يحمل مسؤولية الكلمة، ورسالة ثقة في الإعلام الوطني وقدرته على مواكبة مسيرة التنمية، وتشجيع الكفاءات الشابة على الإبداع والتميز.
واليوم سيصعد بعض الزملاء إلى منصة التكريم، بينما يعود آخرون، وهم يحملون طموحاً أكبر للمحاولة من جديد. لكن الفائز الأكبر هو الإعلام البحريني، الذي يحظى بهذا التقدير الكريم، ويجد في هذه الجائزة رسالة واضحة بأن الكلمة الصادقة محل احترام، وأن أصحابها شركاء في مسيرة الوطن.
وسيبقى أجمل ما في هذه الجائزة أنها تحتفي بالإنسان الذي آمن برسالة الصحافة، وأخلص لها، وجعل من قلمه جسراً بين الوطن والمواطن. ولذلك، فإن حضور صاحبة الجلالة «الصحافة» في حضرة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء هو احتفاء بقيمة الكلمة، وتأكيد على أن البحرين ستظل وطناً يكرم المبدعين، ويؤمن بأن الصحافة الوطنية كانت، وستبقى، حارساً للوعي وصوتاً أميناً للوطن.
وفي كل عام، حين تجتمع صاحبة الجلالة «الصحافة» في حضرة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لا يكون الاحتفاء بفائزين فحسب، بل يكون الاحتفاء بالكلمة، وبأصحاب الرسالة، وبوطن يعرف قيمة الصحافة.. ويعرف كيف يكرمها.