سماهر سيف اليزل

  • - «الصحة»: رفع الوعي بالفوائد الصحية والنفسية والاجتماعية للرضاعة الطبيعية
  • - المراكز الصحية تقدم الاستشارات والإرشادات للأمهات خلال الحمل وبعد الولادة
  • - التدريب المستمر للأطباء والممرضين والقابلات على دعم الرضاعة الطبيعية
  • - فعاليات الأسبوع العالمي تؤكد الاستثمار في السياسات الداعمة للرضاعة الطبيعية

مع اختتام فعاليات أسبوع الرضاعة الطبيعية العالمي، برزت مملكة البحرين كإحدى الدول التي واصلت خلال السنوات الماضية تعزيز منظومة دعم الأمهات المرضعات، من خلال تطوير الخدمات الصحية، وتوسيع برامج التوعية، وتأهيل الكوادر الطبية، وتوفير الاستشارات المتخصصة، بما أسهم في ترسيخ ثقافة الرضاعة الطبيعية باعتبارها أحد أهم الاستثمارات الصحية في حياة الطفل والأم، وانعكس على جودة خدمات رعاية الأمومة والطفولة داخل المؤسسات الصحية.

وشهد أسبوع الرضاعة الطبيعية العالمي لهذا العام استمرار جهود وزارة الصحة في تعزيز الوعي المجتمعي، إذ خصصت الوزارة برنامجاً توعوياً امتد طوال الفترة من 1- 7 أغسطس، ونشرت عبر منصاتها الرسمية رسائل تثقيفية يومية ركزت على أهمية الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى، وفوائدها الصحية للأم والطفل، وسبل دعم الأمهات المرضعات، بما ينسجم مع شعار الأسبوع العالمي الداعي إلى بناء أنظمة دعم مستدامة للرضاعة الطبيعية. كما استثمرت الوزارة المناسبة في تعزيز الرسائل الصحية التي تشجع الأسر على توفير بيئة داعمة للأم المرضعة، والتأكيد على دور الكوادر الصحية في تقديم المشورة والمتابعة منذ الحمل وحتى ما بعد الولادة.

وشكلت الرضاعة الطبيعية أحد المحاور الرئيسة في برامج الرعاية الصحية الأولية التي تنفذها وزارة الصحة، حيث واصلت المراكز الصحية والعيادات المتخصصة تقديم الاستشارات والإرشادات للأمهات منذ فترة الحمل وحتى ما بعد الولادة، إلى جانب تنظيم المحاضرات والورش التوعوية وحملات التثقيف المجتمعي التي ركزت على أهمية البدء بالرضاعة خلال الساعة الأولى من الولادة، والالتزام بالرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى، ثم الاستمرار بها مع إدخال الأغذية التكميلية حتى عمر عامين أو أكثر، وفق توصيات منظمة الصحة العالمية.

ولم تقتصر الجهود على الجانب التوعوي، بل امتدت إلى تطوير بيئة الرعاية الصحية الداعمة للأمهات، من خلال تطبيق أفضل الممارسات العالمية داخل المستشفيات ومراكز الأمومة والطفولة، وتعزيز التدريب المستمر للأطباء والممرضين وأخصائيي التمريض والقابلات على أساليب دعم الرضاعة الطبيعية والتعامل مع التحديات التي قد تواجه الأمهات خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة، وهي المرحلة التي تعد الأكثر أهمية في نجاح تجربة الرضاعة.

كما عززت البحرين خدمات استشارات الرضاعة الطبيعية، إذ شهدت السنوات الأخيرة زيادة في الإقبال على عيادات واستشارات الرضاعة والإرشاد قبل الولادة، في مؤشر يعكس ارتفاع وعي الأسر بأهمية الحصول على الدعم العلمي منذ بداية الحمل وحتى الأشهر الأولى بعد الولادة، الأمر الذي أسهم في تحسين فرص نجاح الرضاعة الطبيعية واستمرارها لفترات أطول.

وأولت وزارة الصحة اهتماماً خاصاً بالمشاركة السنوية في أسبوع الرضاعة الطبيعية العالمي، حيث نظمت على مدار الأعوام الماضية سلسلة من الفعاليات والبرامج التثقيفية التي استهدفت الأمهات والحوامل والعاملين في القطاع الصحي، إضافة إلى أفراد المجتمع، بهدف رفع مستوى الوعي بالفوائد الصحية والنفسية والاجتماعية للرضاعة الطبيعية، وإبراز دور الأسرة وجهات العمل والمجتمع في دعم الأمهات المرضعات. وحرصت الجهات الصحية على توسيع دائرة الشراكة مع مختلف المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة، إلى جانب الجمعيات المهنية والكوادر المتخصصة، بما يسهم في توفير منظومة متكاملة لدعم الأم المرضعة، تبدأ بالتثقيف أثناء الحمل، وتمتد إلى المتابعة بعد الولادة، وتقديم الحلول العملية للمشكلات التي قد تواجهها الأم في الرضاعة، بما يعزز فرص نجاحها، ويقلل من اللجوء المبكر إلى بدائل حليب الأم.

وعكست هذه الجهود إدراكاً متزايداً لأهمية الرضاعة الطبيعية باعتبارها إحدى أكثر التدخلات الصحية فاعلية في تحسين صحة الأطفال، إذ تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى توفر للطفل جميع احتياجاته الغذائية، وتسهم في تقليل الإصابة بالالتهابات والأمراض المعدية، كما ترتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بالسمنة والسكري وبعض الأمراض المزمنة مستقبلاً، فضلاً عن دورها في تعزيز النمو العقلي والمعرفي. أما بالنسبة للأم، فتسهم الرضاعة الطبيعية في تسريع التعافي بعد الولادة، وتخفض احتمالات الإصابة بسرطان الثدي والمبيض والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.

وعلى الصعيد العالمي، أظهرت أحدث الأدلة التي استعرضتها منظمة الصحة العالمية خلال أسبوع الرضاعة الطبيعية لهذا العام أن تطبيق مبادرة «المستشفيات الصديقة للطفل» يرفع معدلات الرضاعة الطبيعية الحصرية عند عمر ستة أشهر بنسبة تصل إلى 45%، كما يزيد استمرار الرضاعة الطبيعية بنسبة 26%، فيما تؤدي برامج الإرشاد والتوعية داخل المرافق الصحية والمجتمع إلى زيادة معدلات الرضاعة الطبيعية الحصرية بنحو 58%، وهو ما يعكس أهمية استمرار الاستثمار في الخدمات الصحية الداعمة للأمهات. وفي هذا الإطار، جاءت فعاليات أسبوع الرضاعة الطبيعية العالمي لهذا العام لتؤكد أهمية الاستثمار في السياسات الصحية الداعمة للرضاعة الطبيعية، وتعزيز الأنظمة الصحية التي تضمن حصول كل أم على الدعم اللازم منذ الحمل وحتى ما بعد الولادة، وهو النهج الذي واصلت البحرين العمل عليه ضمن خططها الصحية الرامية إلى الارتقاء بصحة الأم والطفل وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.