سماهر سيف اليزل

«دوبيلوماب» و«أوماليزوماب» أحدث خيارات الحالات المتوسطة والشديدة


300 إلى 600 دينار سعر الحقنة البيولوجية الواحدة في «الخاص»


الأكزيما التأتبية الأكثر شيوعاً بين الأطفال وقد تستمر حتى البلوغ


العلاجات البيولوجية تمنح مرضى الأكزيما والشرى المزمن فرصة للسيطرة على الأعراض


مفاهيم خاطئة تؤخر تشخيص الحساسية الجلدية وتقود إلى علاجات غير مناسبة


«IgG» واختبارات الشعر غير معترف بها لتشخيص حساسية الطعام


الطعام نادراً ما يكون سبباً للشرى المزمن الممتد لأكثر من 6 أسابيع


«اختبار الرقعة» المعيار الذهبي لتشخيص الأكزيما التلامسية


تشهد أمراض الحساسية الجلدية في البحرين تزايداً ملحوظاً في أعداد المراجعين لعيادات الجلدية، لتصبح من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً بين الأطفال والبالغين، في وقت يؤكد فيه المختصون أن المفاهيم الخاطئة حول هذه الأمراض لاتزال سبباً رئيسياً في تأخير التشخيص الصحيح، وإجراء فحوصات غير ضرورية، أو اللجوء إلى علاجات غير مناسبة.

وفي الوقت الذي شهد فيه المجال الطبي تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، مع ظهور العلاجات البيولوجية الحديثة التي أحدثت تحولاً في علاج الحالات المتوسطة والشديدة من الأكزيما والشرى المزمن، لاتزال تكلفة هذه العلاجات في القطاع الخاص مرتفعة، إذ تتراوح أسعار الحقنة الواحدة بين 300 و600 دينار، بينما توفرها المستشفيات الحكومية مجاناً للحالات التي تستوفي الاشتراطات الطبية، بعد تقييم المختصين.

وأكدت نائب رئيس رابطة أطباء الحساسية البحرينية، استشارية الحساسية والأنف والأذن والحنجرة الدكتورة زينب المصلي، أن الحساسية الجلدية ليست مرضاً واحداً كما يعتقد كثيرون، وإنما تضم عدة أمراض تختلف في أسبابها وآلية حدوثها وطرق علاجها، مشددة على أن التشخيص الدقيق هو الخطوة الأساسية للوصول إلى العلاج المناسب.

وقالت إن الأكزيما التأتبية تعد أكثر أمراض الحساسية الجلدية شيوعاً، خصوصاً لدى الأطفال، وقد تستمر لدى بعض المرضى حتى مرحلة البلوغ، موضحة أنها ليست مجرد حساسية عابرة، وإنما مرض مناعي مزمن ينتج عن خلل في الجهاز المناعي، مع ضعف في الحاجز الواقي للجلد، إضافة إلى وجود عوامل وراثية تزيد من احتمالية الإصابة.

وأوضحت أن الحرارة والرطوبة والتعرق والغبار وبعض المهيجات لا تعد سبباً مباشراً للإصابة بالأكزيما، وإنما تؤدي إلى زيادة نشاط المرض وتفاقم الأعراض لدى الأشخاص المصابين.

وأضافت أن الأكزيما التلامسية تختلف تماماً عن الأكزيما التأتبية، إذ تحدث نتيجة ملامسة الجلد لمواد تسبب الحساسية، مثل العطور، ومستحضرات التجميل، وصبغات الشعر، والمعادن، وعلى رأسها النيكل، إضافة إلى المواد الحافظة وبعض المواد الكيميائية المستخدمة في بيئات العمل، الأمر الذي يجعل تحديد المادة المسببة وتجنبها جزءاً أساسياً من الخطة العلاجية.

وأشارت المصلي إلى أن الشرى، أو الأرتيكاريا، يعد مرضاً مختلفاً عن الأكزيما، ويظهر على شكل انتفاخات جلدية مرتفعة مصحوبة بحكة شديدة، تختفي غالباً خلال أقل من 24 ساعة، ثم تظهر في أماكن أخرى من الجسم، مؤكدة أن الطعام ليس السبب في معظم حالات الشرى المزمن، إذ قد يرتبط المرض باضطرابات مناعية أو يظهر دون سبب واضح.

ولفتت إلى أن بعض الفئات تعد أكثر عرضة للإصابة بأمراض الحساسية الجلدية، من بينها الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للحساسية، ومرضى الربو وحساسية الأنف، والأطفال، والعاملون في القطاع الصحي، ومصففو الشعر، وعمال البناء، والأشخاص الذين يتعاملون بشكل متكرر مع المنظفات والمواد الكيميائية.

وأضافت أن طبيعة المناخ في البحرين، بما تتسم به من درجات حرارة مرتفعة ورطوبة عالية وتعرق مستمر، قد تؤدي إلى زيادة تهيج الجلد واشتداد أعراض الأكزيما لدى المرضى، لكنها ليست السبب المباشر لظهور المرض.

وشددت على أن الاعتقاد السائد بأن أي طفح جلدي أو حكة يعني وجود حساسية هو اعتقاد غير صحيح، مؤكدة أن الطبيب هو من يحدد الحاجة إلى إجراء الفحوصات، وفق التاريخ المرضي والفحص السريري.

وأوضحت أن مرضى الأكزيما التأتبية لا يحتاجون بصورة روتينية إلى إجراء تحاليل الحساسية، لأن المرض في الأساس مناعي، بينما يتم اللجوء إلى الفحوصات فقط عند وجود علاقة واضحة ومتكررة بين ظهور الأعراض والتعرض لطعام أو مادة معينة.

وأضافت أن حالات الأكزيما التلامسية التي تتكرر بعد استخدام منتج معين أو عند ملامسة مادة محددة، خصوصاً في اليدين أو الجفون أو الوجه، تستدعي الاشتباه بالحساسية التلامسية وإجراء الفحوصات المناسبة.

وفيما يتعلق بالشرى، أوضحت أن ظهور الأعراض خلال دقائق أو ساعات قليلة من تناول طعام معين أو دواء، أو بعد لسعة حشرة، قد يشير إلى حساسية فورية، بينما في حالات الشرى المزمن الذي يستمر لأكثر من ستة أسابيع، فإن الطعام نادراً ما يكون السبب؛ ولذلك لا يوصى بإجراء فحوصات حساسية الطعام بصورة روتينية.

وأكدت المصلي أن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً كبيراً في خيارات علاج الحساسية الجلدية، التي تشمل المرطبات الطبية، والكورتيزون الموضعي عند الحاجة، ومثبطات الكالسينيورين الموضعية، ومضادات الهيستامين، والعلاج الضوئي، إلى جانب العلاجات البيولوجية والعلاجات الموجهة للحالات المتوسطة والشديدة، مشددة، في الوقت ذاته، على أهمية الوقاية من خلال الترطيب اليومي للجلد، وتجنب المنظفات القوية، وتقليل استخدام الماء الساخن، وارتداء القفازات عند التعامل مع المواد الكيميائية، والابتعاد عن المواد التي ثبت تسببها بالحساسية.

كما أوضحت أن تشخيص الحساسية يعتمد على نوع المرض، إذ يستخدم اختبار وخز الجلد لتشخيص الحساسية الفورية للطعام أو حبوب اللقاح أو عث الغبار أو وبر الحيوانات، بينما يستخدم تحليل IgE النوعي في بعض الحالات الخاصة، مع ضرورة تفسير نتائجه بالتزامن مع التاريخ المرضي؛ لأن النتيجة الإيجابية لا تعني بالضرورة أن المادة هي سبب الأعراض.

وأضافت أن اختبار الحساسية التلامسية (Patch Test) يعد المعيار الذهبي لتشخيص الأكزيما التلامسية، خاصة في حالات الأكزيما المزمنة، أو أكزيما اليدين والجفون، أو الحالات التي لا تستجيب للعلاج، في حين يعد اختبار التحدي الوسيلة الأدق لتأكيد أو نفي حساسية الطعام أو الدواء، ولا يجرى إلا داخل المراكز الطبية المتخصصة وتحت إشراف طبي.

وحذرت من الاعتماد على بعض الفحوصات التجارية المنتشرة، مثل تحليل IgG للأطعمة، أو اختبارات عدم تحمل الطعام، أو اختبارات الشعر، مؤكدة أن الجمعيات العلمية العالمية لا تعترف بها كوسائل لتشخيص حساسية الطعام، وقد تؤدي إلى منع أطعمة سليمة دون أي مبرر علمي.

من جانبه، أكد استشاري الجلدية والليزر الدكتور حسين جمعة أن العلاجات البيولوجية تمثل اليوم نقلة نوعية في علاج أمراض الحساسية الجلدية، خصوصاً للحالات المتوسطة والشديدة التي لم تحقق استجابة كافية للعلاجات التقليدية.

وأوضح أن العلاج البيولوجي ليس دواءً واحداً، وإنما مجموعة من العلاجات الحديثة المصنّعة بتقنيات حيوية، وتعتمد غالباً على أجسام مضادة تستهدف مسارات التهابية محددة داخل الجهاز المناعي، ما يجعلها أكثر دقة في السيطرة على المرض وتقليل الأعراض.

وأشار إلى أن من أبرز هذه العلاجات دواء «دوبيلوماب»، المستخدم لعلاج الأكزيما التأتبية المتوسطة والشديدة، إذ يعمل على تثبيط الإنترلوكين 4 والإنترلوكين 13 المسؤولين عن جزء كبير من الالتهاب، ويستخدم عندما لا تحقق الكريمات والعلاجات التقليدية النتيجة المطلوبة، أو عندما تؤثر الأكزيما بشكل كبير في النوم وممارسة الحياة اليومية.

وأضاف أن مرضى الشرى المزمن الذين لا تتحسن حالتهم، رغم استخدام مضادات الهيستامين بالجرعات العلاجية المناسبة، يمكن علاجهم بواسطة «أوماليزوماب»، وهو أحد أشهر العلاجات البيولوجية المستخدمة لهذا المرض، ويعطى عادة على هيئة حقن تحت الجلد، غالباً كل أربعة أسابيع، وفق تقييم الطبيب واستجابة المريض للعلاج.

وأوضح جمعة أن هذه العلاجات متوفرة في المستشفيات الحكومية للحالات الشديدة أو المستحقة طبياً، وتصرف مجاناً بعد تقييم طبيب الجلدية أو الحساسية، واستيفاء المعايير العلاجية، والحصول على الموافقات الطبية اللازمة.

وأشار إلى أن الطبيب، قبل البدء بالعلاج، يقوم بتأكيد التشخيص، وتقييم شدة المرض، ومراجعة التاريخ المرضي والأدوية المصاحبة، وقد يطلب بعض تحاليل الدم أو الفحوصات اللازمة، وفق البروتوكول العلاجي ونوع الدواء المستخدم، موضحاً أن بعض العلاجات، مثل «دوبيلوماب»، لا تحتاج عادة إلى متابعة مخبرية مكثفة، وإن كانت تجرى بعض الفحوصات الأساسية للتأكد من ملاءمة العلاج واستبعاد أي أسباب أخرى.

وفيما يتعلق بتكلفة العلاج في القطاع الخاص، أوضح جمعة أن بعض المستشفيات والعيادات الخاصة توفر هذه العلاجات البيولوجية الحديثة، إلا أن أسعارها تعد مرتفعة، إذ يتراوح سعر الحقنة الواحدة في الصيدليات بين 300 و600 دينار بحريني، بحسب نوع العلاج والجرعة، وهو ما يجعل توفيرها مجاناً في المستشفيات الحكومية للحالات المستحقة دعماً مهماً للمرضى الذين يحتاجون إلى علاج طويل الأمد.

وأكد أن التطور الذي شهدته العلاجات البيولوجية خلال السنوات الأخيرة منح المرضى الذين كانوا يعانون لسنوات من الحكة المزمنة واضطرابات النوم وتكرار الانتكاسات فرصة حقيقية للسيطرة على المرض وتحسين جودة الحياة، شريطة الالتزام بالتشخيص الصحيح والخطة العلاجية والمتابعة المنتظمة مع الطبيب المختص.