نحن نعيش في زمن الأزمات والتوترات ومتغيراتها المتسارعة، وها نحن نمر بفترة هدوء، ويدور الكلام على أن هناك مساعي لاحتواء ما يدور على الساحة في المنطقة، وإن هناك احتواء للأزمة الحالية والتوتر الذي أصاب المنطقة برمتها بشلل في الحياة من حيث خطورة ما جرى عليها من تداعيات أثرت على التوازن السياسي والاقتصادي وغيره، وما قام به من جهد يذكر فيشكر من قبل سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم، مع إخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الخليجي حفظهم الله ورعاهم على جهودهم الحثيثة ومساعيهم المباركة التي بذلوها لاحتواء تلك الأزمة، وكذلك ما قامت به الجهود الدبلوماسية البحرينية والخليجية، إن كان هناك احتواء، فإنه موفق لحماية المنطقة، والأوطان، والشعوب، من كيد كل معتد آثم، والانجراف إلى ما لا يحمد عقباه من ويلات الحروب.

إن أول ما يشار إليه بعد هذه الأزمة التي تعرضت لها دولنا الخليجية وبعض الدول العربية، والتي لا ناقة لنا فيها ولا جمل، حيث يعد ذلك هو الاختبار الحقيقي، ولكن السؤال الأهم الآن ماذا بعد احتواء الأزمة؟ وهل هناك حلول قد تساعد وترضي جميع الأطراف؟ لعل الأزمة قد تم احتواؤها، لذا نرى هدأت أصوات القصف، وتوقفت المسيرات، وعادت بعض ملامح الحياة إلى الهدوء الشبه طبيعي.

أما عن معالجة آثار الأزمة، والتي تعني بأن الاحتواء لا يعني الانتهاء، وعلى ضوء تلك الآثار التي عصفت بالمنطقة فالمسألة تحتاج إلى وضع خطط عاجلة، تبدأ بالإنسان أولاً وإعادة تأهيل وتقديم الدعم النفسي للكبار والصغار والعائلات التي عاشت تحت القصف، وعلاج ممن تأثر بجراحه، وترميم المنازل التي تعرضت للتخريب والدمار، والكل منا يعلم بأن حكومتنا الرشيدة وحكومات دول مجلس التعاون الخليجي قد احتوت ذلك منذ اللحظة الأولى من وقوعها، وكذلك إعادة إعمار البنية التحتية والعمل على إصلاح ما تضرر في محطات المياه والكهرباء، لأنه بدون بنية تحتية لا يمكن الحديث عن استقرار خلفه الدمار، وتوثيق جميع الانتهاكات والأضرار.

كما يقع على دول العالم الدور الأكبر وهو الحد من الاعتداءات في المستقبل، حيث إن هذه الأزمة قد كشفت بأن الصمت الدولي في بعض القضايا والانتهاكات قد كلف الكثير.

والمطلوب الآن موقف موحد وحازم تجاه الاعتداءات، ولا يمكن أن تمر وكأنها حدث عابر. يجب أن يكون هناك رادع حقيقي يمنع تكرار الأزمات، ودعم القانون الدولي لتفعيل القرارات الموجودة في ميثاق الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وذلك للحد من العبث بالمعايير التي تشجع على العودة للانتهاكات، وأيضاً الضمانات من خلال الاتفاقيات الواضحة لحماية المدنيين والبنى التحتية، ووضع آليات للمراقبة الفعلية على الأرض.

كما تبين من تلك الأزمة الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي؛ لأن ما حدث لم يكن خلافاً عادياً. وإنما كان انتهاكاً صريحاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الإنساني الدولي والذي استهدف فيه المدنيين، واستخدام الحصار كسلاح من خلال غلق مضيق هرمز، وضرب المنشآت الحيوية المدنية في أي وقت، وخصوصاً في الأزمات يعتبر من المحرمات. هذا كله نتوقع تطبيقه من النظام الدولي. لأن ذلك إذا لم تتم المحاسبة اليوم، فغداً من الممكن العودة مرة أخرى وبشكل أعنف. لذلك يجب التحرك عاجلاً للحفاظ على مقدرات الأوطان مستقبلاً، عبر دبلوماسية وقائية تتحرك مبكراً قبل العودة لاشتعال الأزمات مرة أخرى.

كما يجب أن يعلم كل معتد أن هناك ثمناً قانونياً وسياسياً واقتصادياً سيدفعه، وأن احتواء الأزمات يمنح التقاط الأنفاس، وبناء السلام يمنح المستقبل. والعالم اليوم أمام خيارين، إما أن يعالج الأسباب ويحميها بالقانون، أو ينتظر الأزمات القادمة بصيغة أصعب وأسوأ.

حفظ الله مملكة البحرين وقيادتها وشعبها وحفظ دولنا دول الخليج العربي وقادتها وشعوبها وجيوشها البواسل في البر والجو والحر، ويقظة الأجهزة الأمنية وقطاعاتها الحكومية، من كل شر ومكروه.

ama967@gmail.com