لا بد وأن يقرر المجتمع الدولي بسرعة كيف سيبدأ «مرحلة الردع المباشر» للإرهاب الإيراني والقرصنة غير المسبوقة في مضيق هرمز، ناهيكم عن محاسبة هذا النظام الإرهابي على تهديداته المستمرة لأمن دولنا وحياة شعوبنا، وسعيه الصريح لضرب اقتصادنا المرتبط بالتجارة العالمية؟!

بالنظر لما يحصل مؤخراً، فإن الإرهاب الإيراني والقرصنة وتحريك الميليشيات دخل مرحلة أكثر خطورة؛ إذ طريقة إدارة إيران باتت تنتهج أسلوب «توزيع الفوضى» على عدة جبهات في الوقت نفسه، بحيث يبدو كل اعتداء وكأنه منفصل عن الآخر.

ناقلة نفطية تابعة لـ»أدنوك» الإماراتية تُستهدف في مضيق هرمز، الحوثيون يصعدون ضد المملكة العربية السعودية ويهددون الملاحة والمنشآت، ومن الأراضي العراقية تنطلق تهديدات وهجمات الميلشيات الموالية لإيران باتجاه الكويت.

ثلاثة ساحات مختلفة على أقل اعتبار، مع دخول بلادنا البحرين وبقية أشقائنا في الخليج على دائرة الاستهداف في أي لحظة.

النظام الإيراني بدأ يفعل بكثافة عملية تطبيق «نموذجه» الشهير عبر حروب الوكالة، لكن هذه المرة، وبحسب ما تقتضيه الرحلة، هي حروب فعلية تستخدم فيها الأدوات العسكرية. طهران تعمل الآن بتركيز أكبر على عملية «توزع التهديد»، تطلق صاروخا هنا، مسيرة هناك، ميليشيا تتحرك في جبهة، وتهديد للملاحة في جبهة أخرى.

والمؤسف أنه في كل مرة يبدأ المجتمع الدولي بتعامل جديد، يصدر بياناً جديداً، ويناقش حادثة جديدة، بينما الصورة الكبرى لا يجب أن تصبح ضبابية بسبب تفاصيل الحوادث المتفرقة.

بموازاة ذلك، يبقى الاستهداف الصريح بالصواريخ على ناقلات النفط، أمراً لا يجب التهاون معه إطلاقاً، إذ استهداف ناقلة تجارية على متنها بحارة مدنيون، هو استهداف ينقل المسألة من عملية ضغط سياسي عبر إغلاق المضيق أو تعطيل حركة مرور الملاحة، إلى عمليات إرهابية تستهدف قتل الأبرياء عمداً، وإحداث تفجير كبير.

وهنا نتحدث عن انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني، ووقائع تستوجب تحقيقا ومساءلة قانونية لأنها «جرائم الحرب».

المجتمع الدولي يرتكب خطأ إذا انتظر كارثة بتفجير ناقلة نفطية حتى يتحرك. المطلوب طريقة تعامل جادة مع شبكة التهديد الإيراني بأكملها. لابد من الحماية الفعلية للممرات البحرية، تحقيقات في الاعتداءات على السفن والمنشآت المدنية، محاسبة المنفذين، وتعقب مصادر السلاح والتمويل والدعم للميلشيات، وصولاً إلى الجهة التي تقف خلف كل ذلك، وهنا نعني النظام الإيراني والحرس الثوري.

العالم عليه أن يدرك بأن المسألة تعدت كونها شأنا خليجياً محضاً، فاستهداف ناقلات النفط بشكل صريح بالصواريخ هو رسالة يجب أن تصل لكل دولة تعتمد على الطاقة والتجارة البحرية.

إيران عبر أسلوب «توزيع الفوضى» تراهن على أن العالم سيرى كل اعتداء منفرداً. ولهذا فإن الرد الحقيقي يبدأ عندما يتوقف العالم عن مطاردة الاعتداءات واحداً تلو الآخر، وينظر إلى اليد التي تشعلها ويقطعها. لأن أخطر ما سيحدث، أن تؤمن طهران بأن الاعتداء القادم سيمر بلا ثمن.