اختتمت فعاليات هاكاثون «بناء مستعمرة قمرية» في مؤسسة المبرة الخليفية، الذي نظمته وكالة البحرين للفضاء بالتعاون مع مدينة الشباب 2030، بمشاركة نخبة من الشباب البحريني من طلبة وخريجي تخصصات تقنية المعلومات والهندسة والعمارة والتصميم والعلوم، ضمن الفئة العمرية من 18 إلى 35 سنة. ويهدف الهاكاثون الذي استمر على مدار 48 ساعة متواصلة، إلى تصميم قاعدة قمرية مستدامة قادرة على دعم الحياة البشرية على سطح القمر، عبر عمل المشاركين ضمن فرق صغيرة لوضع تصورات عملية وحلول مبتكرة لتحديات العيش في بيئة الفضاء.
ويأتي الهاكاثون تحت شعار «صمم مستقبل الحياة على القمر»، ويهدف إلى منح المشاركين تجربة عملية في تصميم قاعدة قادرة على دعم الحياة البشرية على سطح القمر، من خلال العمل ضمن فرق صغيرة لتطوير حلول مبتكرة للتحديات المرتبطة بالحياة في البيئة القمرية، والخروج بتصميم عملي لمستعمرة قمرية قابلة للاستمرار. وتضمنت التحديات التي عملت عليها الفرق تصميم مستعمرات وقباب ومساكن ووحدات قابلة للتركيب على سطح القمر، إلى جانب وضع تصورات لكيفية توفير الاحتياجات الأساسية للسكان، بما في ذلك الهواء والماء والغذاء والطاقة، مع مراعاة عوامل السلامة والاستدامة والتكلفة.
وأكد الرئيس التنفيذي لوكالة البحرين للفضاء د. محمد العسيري أن هذا الهاكاثون يأتي في إطار استراتيجية الوكالة لنشر ثقافة علوم الفضاء، وتعزيز الابتكار والإبداع بين الشباب البحريني، تماشياً مع رؤية المملكة 2030. وقال: «نؤمن بأن شباب البحرين يمتلكون الطموح والقدرة على المساهمة في صناعة مستقبل قطاع الفضاء البحريني. هذا الهاكاثون ليس مجرد مسابقة، بل هو منصة لتجسيد الأفكار إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، والطموح إلى إنجاز ملموس. بفضل دعم شركائنا، تتحول الأحلام إلى واقع ملموس يعانق الفضاء». وأضاف أن الهاكاثون يمثل خطوة نوعية في مسيرة مملكة البحرين نحو تعزيز موقعها الإقليمي والدولي في مجالات الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة، متمنياً التوفيق لجميع المشاركين.
من جانبها، أشادت الوكيل المساعد للدعم والمبادرات بوزارة شؤون الشباب ناني البطي بهذه المبادرة النوعية، مؤكدة أن الوزارة تولي اهتماماً كبيراً بتمكين الشباب في المجالات العلمية والتقنية الحديثة، وقالت: «نحن في وزارة شؤون الشباب نثمن عالياً هذه الشراكة مع وكالة البحرين للفضاء ومؤسسة المبرة الخليفية، التي تتيح للشباب البحريني فرصة استثنائية لخوض تجربة علمية فريدة تجمع بين التحدي والإبداع. شبابنا هم ثروتنا الحقيقية».
وأعربت أمين سر مؤسسة المبرة الخليفية الشيخة هالة بنت محمد آل خليفة، عن سعادتها باستضافة هذا الحدث العلمي المتميز، مؤكدة التزام المؤسسة بدعم وتمكين الشباب البحريني في مختلف المجالات، وخاصة في العلوم والتكنولوجيا.
وقالت: «تفخر مؤسسة المبرة الخليفية باستضافة هاكاثون (بناء مستعمرة قمرية)، الذي يجسد رؤيتنا في تمكين الشباب وتزويدهم بالمهارات والمعرفة اللازمة للنجاح الأكاديمي والمهني، ولمواجهة مختلف التحديات في حياتهم اليومية والعملية».وأضافت: «نحن نؤمن بأن الاستثمار في عقول الشباب هو الاستثمار الحقيقي لمستقبل البحرين، وهذا الهاكاثون خير دليل على قدراتهم الإبداعية التي تلامس آفاق الفضاء».
من جانبها، أعربت رئيس التسويق والاتصالات المؤسسية في بنك البحرين الإسلامي سارة العمادي عن اعتزاز البنك بدعم هذا الحدث العلمي، مؤكدة أن دعم المبادرات التي تُسهم في تنمية قدرات الشباب البحريني وتحفيزهم على الابتكار يأتي في صميم مسؤولية البنك الاجتماعية والتزامه تجاه المجتمع.
وقالت: «يسعدنا في بنك البحرين الإسلامي أن نكون شريكاً داعماً لهاكاثون (بناء مستعمرة قمرية)، إيماناً منا بأن الاستثمار في الشباب والمعرفة هو استثمار في مستقبل مملكة البحرين. إن ما قدّمه المشاركون من أفكار وحلول إبداعية يعكس مستوى الطموح والكفاءة التي يتمتع بها شبابنا، ونتطلع إلى مواصلة دعم المبادرات النوعية التي تعزز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال في المملكة».
وشارك في تقييم مشاريع المشاركين لجنة تحكيم خارجية تضم نخبة من الخبراء والأكاديميين المتخصصين في مجالات الهندسة، والعلوم والبحث العلمي والصناعة. ويمنح «هاكاثون» المشاركين فرصة لخوض تجربة تحاكي عملية اتخاذ القرارات في البيئات الفضائية، إذ يتعين على كل فريق الموازنة بين مختلف الخيارات لضمان سلامة واستمرارية المستعمرة لأطول فترة ممكنة، إلى جانب تقديم الفكرة بصورة واضحة وجذابة أمام لجنة التحكيم، التي تقيّم مستوى الإبداع وقوة الحل وطريقة العرض ومهارات الإقناع.
وقالت المشاركة بيان جبيل إن فريقها عمل على تصميم مستعمرة قمرية تراعي الظروف الصعبة على سطح القمر، موضحة أن الفريق، الذي ضم معماريين، بحث في عدد من الحلول والمقترحات التي سبق أن طرحتها شركات ووكالات فضائية عالمية، ومن بينها «ناسا»، قبل تطويرها وإضافة أفكار جديدة عليها.
من جانبها، أوضحت المشاركة جمانة مرسل أن مشاركتها في الهاكاثون كانت تجربتها الأولى، مشيرة إلى أن العمل مع زملائها في تخصص علوم البيانات شكل تحدياً، خصوصاً مع الحاجة إلى وجود تخصصات هندسية ضمن الفريق. وأشارت إلى أن تصميم فريقها تضمن عدداً من الحلول لتوفير الطاقة داخل المستعمرة، من بينها الألواح الشمسية القابلة للنشر، إلى جانب الاعتماد على مفاعل نووي صغير لتوفير مصدر إضافي للطاقة.
بدورها، تحدثت المشاركة مريم الفضالة عن التحديات التي واجهتها خلال العمل ضمن الفريق، مبينة أن أبرزها تمثل في التعامل مع شخصيات وخلفيات مختلفة، لا سيما أنها حديثة الالتحاق بالجامعة، مؤكدة أن المرونة والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة ساعداها على التأقلم والعمل بشكل أفضل مع أعضاء الفريق. وأكدت أن تجربة المشاركة في الهاكاثون كانت مميزة، لما وفرته من فرصة للتعاون والعمل الجماعي في ظل تحديات واقعية.
فيما قالت المشاركة أروى عبدالله إن الفرق قدمت مشاريعها أمام لجنة التحكيم بعد يومين من العمل المكثف، مشيرة إلى أن تقديم المشروع أمام مختصين وخبراء شكل لحظة مليئة بالتوتر، لكنه في الوقت ذاته كان تجربة قيّمة للاستفادة من ملاحظات الحكام وخبراتهم.