- 41420 بحرينياً تم إدماجهم وتطويرهم في «الخاص» خلال 2024
- 1870 طالباً تقدموا للمنح.. و٪80 حصلوا على خيارهم الأول أو الثاني
- تدريب 50 ألف بحريني في الذكاء الاصطناعي بحلول 2030
تحتفي مملكة البحرين في 12 أغسطس من كل عام باليوم الدولي للشباب، في مناسبة عالمية تضع طاقات الشباب وطموحاتهم وتحدياتهم في صدارة الاهتمام، وتؤكد أهمية الاستثمار في قدراتهم باعتبارهم شريكاً رئيسياً في التنمية وصناعة المستقبل.
وتأتي المناسبة هذا العام في ظل تأكيد الأمم المتحدة أن الشباب، رغم اختلاف البيئات والظروف التي يعيشون فيها، يتشاركون تطلعات أساسية تتمثل في الحصول على التعليم الجيد، والعمل اللائق، والكرامة، والفرص، والمشاركة الفاعلة في القرارات التي تؤثر في حياتهم، إلى جانب بناء مستقبل أكثر استدامة.
وتحمل مناسبة اليوم الدولي للشباب لعام 2026 شعار «ظروف مختلفة وتطلعات مشتركة»، في إشارة إلى أن واقع الشباب يختلف من دولة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، إلا أن الآمال والطموحات الأساسية تبقى متقاربة، في وقت يواجه فيه الشباب تحديات مرتبطة بالتعليم والعمل والتغير المناخي والإدماج الرقمي والرفاه النفسي. وتولي الأمم المتحدة اهتماماً خاصاً هذا العام بالشباب في أقل البلدان نمواً، والبلدان النامية غير الساحلية، والدول الجزرية الصغيرة النامية، حيث تتقاطع أمامهم تحديات الفقر وتغير المناخ والعزلة الجغرافية ومحدودية الفرص الاقتصادية والفجوة الرقمية، إلا أن هذه التحديات لم تمنع الشباب من تقديم نماذج في الصمود والابتكار والقيادة والعمل المجتمعي.
ويركز اليوم الدولي للشباب 2026 على ثلاثة محاور مترابطة، أولها التضامن العالمي، باعتبار أن دعم الشباب وتحقيق التنمية المستدامة مسؤولية مشتركة تتطلب التعاون الدولي والشراكات وتوفير فرص عادلة للوصول إلى الموارد. أما المحور الثاني فيتمثل في التحديات المشتركة، التي تشمل التعليم والعمل وتغير المناخ والإدماج الرقمي والرفاه النفسي، بينما يحتفي المحور الثالث بابتكارات الشباب، وما يقدمونه من حلول جديدة في مجالات العمل المناخي وريادة الأعمال الرقمية والابتكار الاجتماعي والمبادرات المجتمعية.
وتطلق الأمم المتحدة في 12 أغسطس حملة رقمية تدعو الشباب في مختلف أنحاء العالم إلى المشاركة في الحوار، وإبراز المبادرات الشبابية، وتبادل رسائل الأمل والدعم والتعاون، وتعزيز أصوات الشباب عبر المنصات الرقمية، بما يدعم التنمية الشاملة والمستدامة.
البحرين.. الشباب في قلب التنميةوفي مملكة البحرين، يمثل تمكين الشباب أحد المسارات المستمرة في منظومة التنمية الوطنية، من خلال برامج ومبادرات تستهدف تطوير المهارات، وتعزيز القيادة، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وتهيئة الشباب لسوق العمل، إلى جانب توسيع مشاركتهم في الحياة العامة وصناعة القرار. وتؤكد الجهات الحكومية البحرينية أن دعم الشباب لم يعد مقتصراً على تنظيم الأنشطة والبرامج الشبابية، وإنما أصبح مرتبطاً بتأهيلهم للوظائف المستقبلية، وإكسابهم المهارات التقنية والمهنية، وإشراكهم في مسارات التنمية، وفتح المجال أمامهم لتقديم الأفكار والمبادرات التي تسهم في تطوير المجتمع والاقتصاد. وتبرز في هذا السياق وزارة شؤون الشباب، التي تضطلع بدور رئيسي في تصميم وتنفيذ البرامج الموجهة للشباب، إلى جانب شبكة من المراكز الشبابية التي توفر مساحات للتدريب والتطوير والأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية. وبحسب البوابة الوطنية لمملكة البحرين، يوجد نحو 30 مركزاً شبابياً موزعاً على مختلف محافظات المملكة، بما يتيح للشباب الوصول إلى البرامج والأنشطة في مناطقهم، فيما تشمل المبادرات الوطنية برامج لتنمية المهارات والقيادة وريادة الأعمال، إلى جانب مبادرات تستهدف إشراك الشباب في عملية صنع القرار.
مدينة شباب 2030.. آلاف الفرص لصناعة مهارات المستقبلوتبرز مبادرة مدينة شباب 2030 باعتبارها إحدى أبرز التجارب الوطنية البحرينية في مجال تمكين الشباب، إذ انطلقت المبادرة في عام 2010 بهدف اكتشاف المواهب الشبابية وتوفير بيئة تدريبية تساعدهم على تطوير قدراتهم وتأهيلهم للمنافسة في سوق العمل.
وتقدم المدينة سنوياً برامج تدريبية في مجالات متعددة، من بينها العلوم والفنون والإعلام والقيادة والرياضة، إلى جانب المجالات التقنية وريادة الأعمال والمهارات المستقبلية. وتشير البيانات المنشورة من الجهة المنظمة إلى أن المبادرة راكمت منذ انطلاقها أكثر من 1,137 برنامج تدريبي، واستفاد منها أكثر من 32,682 شاب وشابة، بمشاركة أكثر من 2,000 متطوع و1,600 مدرب بحريني متميز. وتشهد المبادرة توسعاً لافتاً في نسختها الخامسة عشرة خلال عام 2026، إذ أعلنت وزارة شؤون الشباب تنظيم أكبر نسخة منذ إطلاق مدينة شباب 2030، من خلال 256 برنامجاً تدريبياً توفر 10,650 فرصة تدريبية، مقارنة بـ6,953 فرصة تدريبية في 2025، فيما يستهدف البرنامج استقطاب أكثر من 6,000 شاب وشابة مقابل 5,309 مشاركين في النسخة السابقة.
وتضم نسخة 2026 خمسة مراكز رئيسية هي مركز ريادة الأعمال والقيادة، ومركز الفنون والثقافة، ومركز العلوم والتكنولوجيا، ومركز الإعلام والابتكار الرقمي، والمدينة الرياضية، مع مشاركة أكثر من 105 شركاء من القطاعين العام والخاص والقطاع الأهلي. ويعكس هذا التوسع تحولاً في طبيعة البرامج الشبابية، من التركيز على الأنشطة التقليدية إلى تقديم مهارات ترتبط بالاقتصاد الجديد والوظائف المستقبلية.
«تمكين».. مسار من التدريب إلى الوظيفةويمتد الاستثمار في الشباب البحريني إلى سوق العمل من خلال برامج صندوق العمل (تمكين)، الذي يركز على دعم دخول البحرينيين إلى سوق العمل، وتطوير مساراتهم المهنية، ورفع مهاراتهم، إلى جانب دعم المؤسسات الخاصة وتعزيز قدرتها على النمو.
وسجل «تمكين» خلال عام 2024 رقماً قياسياً بدعم أكثر من 41,420 بحريني ضمن برامج دخول سوق العمل والتطور الوظيفي في القطاع الخاص، منهم أكثر من 15,580 بحريني ضمن برامج دخول سوق العمل، وأكثر من 25,840 بحريني ضمن برامج رفع المهارات والتطور الوظيفي، إلى جانب دعم أكثر من 8,700 مؤسسة في برامج النمو والإنتاجية. وفي عام 2025، واصل «تمكين» توسيع نطاق الدعم المرتبط بالتطور المهني، إذ أظهرت بيانات خطة 2026 أن أكثر من 6,600 بحريني استفادوا من برنامج زيادة الأجور خلال 2025، بمتوسط زيادة بلغ 87 ديناراً، فيما شكلت النساء 36% من المستفيدين. كما وفر «تمكين» أكثر من 15 ألف فرصة تدريبية لتطوير المسار المهني، واستفاد أكثر من 5,100 بحريني من برنامج الشهادات المهنية، بينما استفاد أكثر من 3,900 بحريني من خيارات التدريب الإلكتروني.
وفي المجال التقني، حصل أكثر من 3,300 بحريني على فرص تدريب في مهارات تقنية تشمل تطوير البرمجيات والذكاء الاصطناعي في التكنولوجيا المالية والأمن السيبراني، في مؤشر على التوجه المتزايد نحو إعداد الكفاءات الوطنية للوظائف الرقمية. كما استفاد أكثر من 700 بحريني من برامج دعم التطور القيادي خلال 2025، وشكلت النساء 33% من المستفيدين من برنامج التوظيف القيادي.
وتتجاوز برامج «تمكين» التدريب التقليدي إلى دعم التوظيف والتدرج الوظيفي، حيث أظهرت بيانات حديثة أن برامج دعم التوظيف وزيادة الأجور دعمت أكثر من 40 ألف بحريني خلال الفترة من يناير 2024 حتى نوفمبر 2025، فيما استفاد أكثر من 17 ألف باحث عن عمل من التدريب خلال الفترة نفسها. وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، برز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ضمن توجهات تمكين الكفاءات الوطنية، إذ أعلنت «تمكين» في عام 2025 عن مبادرة تستهدف تدريب 50 ألف بحريني على تقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، بما يعكس توجه المملكة إلى بناء قاعدة وطنية من المهارات القادرة على مواكبة التحول الرقمي. كما شهد عام 2025 توفير أكثر من 12,900 فرصة توظيف جديدة للبحرينيين ضمن البرنامج الوطني للتوظيف، وفق بيانات منشورة حديثاً حول أداء سوق العمل وبرامج «تمكين».
ولا ينفصل تمكين الشباب عن تطوير المنظومة التعليمية، باعتبار التعليم البوابة الأولى لبناء المهارات والقدرات التي يحتاج إليها الشباب في حياتهم الأكاديمية والمهنية. وتشير أحدث مؤشرات وزارة التربية والتعليم المنشورة في 2025 إلى بلوغ معدل معرفة القراءة والكتابة لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً 99%، فيما بلغت نسبة المدارس التي تتوفر فيها خدمة الإنترنت لأغراض تعليمية 100%، وكذلك نسبة المدارس التي تتوفر فيها أجهزة حاسوب لأغراض تعليمية 100%.
كما بلغت نسبة المدارس المهيأة من حيث المرافق والمواد التعليمية للطلبة ذوي الإعاقة 100%، وبلغت نسبة المعلمين المؤهلين والمدربين في المدارس الحكومية والخاصة 100%. وسجلت نسبة التخرج في التعليم الثانوي 94.7%، وفق مؤشرات الوزارة.وفي مجال التعليم الجامعي، واصلت المملكة دعم الطلبة المتفوقين من خلال المنح والبعثات الدراسية، حيث تقدم 1,870 طالباً للمنح الدراسية للعام الأكاديمي 2024-2025، وحصل نحو 80% منهم على خيارهم الأول أو الثاني، فيما خصصت الوزارة 330 بعثة لبرنامج التمريض، وهو أعلى عدد تقدمه الوزارة لهذا التخصص، إضافة إلى 2,300 منحة مالية للطلبة الحاصلين على معدلات تتراوح بين 90% و94.9%. كما خصصت الوزارة 60 بعثة ومنحة للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة ومرضى السرطان، بما يعكس توجه دعم تكافؤ الفرص التعليمية.
وفي 2026، استمرت الوزارة في تكريم ودعم الطلبة المتفوقين، حيث بلغ عدد الطلبة الذين تم استقبالهم من أصحاب المعدلات 99% فأعلى 300 طالب في المراحل الأولى من اللقاءات، إلى جانب استقبال مجموعات من طلبة المدارس الخاصة المتفوقين.ولا يقتصر تمكين الشباب في البحرين على التعليم والعمل، بل يمتد إلى إشراكهم في صناعة القرار والمساهمة في تطوير السياسات والمبادرات الوطنية.
وتشير البوابة الوطنية إلى وجود برامج مثل «المستشار» و«لامع» و«بادر»، التي تستهدف تعزيز حضور الشباب والاستماع إلى آرائهم والاستفادة من أفكارهم في وضع السياسات وتطوير الحلول للتحديات القائمة، إلى جانب البرامج والمراكز الشبابية المنتشرة في مختلف المحافظات. وفي عام 2025، أطلقت وزارة شؤون الشباب مبادرة وطنية استراتيجية تهدف إلى جعل دعم الشباب أولوية لدى مؤسسات القطاعين العام والخاص، والاستثمار في إبداعهم وبناء قدراتهم القيادية، وتعزيز مشاركتهم في التنمية الوطنية وصناعة القرار.
كما صدر في يناير 2025 قرار بتحديد وزارة شؤون الشباب باعتبارها الجهة الإدارية المختصة والوزير المختص بالجهات الخاصة العاملة في المجال الشبابي، في خطوة تعزز الإطار المؤسسي المنظم للعمل الشبابي في المملكة.
جائزة الملك حمد..تمكين يتجاوز الحدودومن أبرز المبادرات التي تعكس حضور البحرين في ملف تمكين الشباب على المستوى الدولي جائزة الملك حمد لتمكين الشباب لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، التي أطلقت دورتها الخامسة في 2025. وتشكل الجائزة منصة عالمية للاحتفاء بإبداعات الشباب والمبادرات الداعمة لهم في مجالات التنمية المستدامة، وتتضمن فئات للشباب تشمل جوائز الناس والازدهار والكوكب والسلام والشراكة، إلى جانب جوائز للجهات الداعمة للشباب في المجالات المؤسسية والمالية والتقنية والرقمية. ويعكس استمرار الجائزة اتجاهاً بحرينياً لتقديم نموذج الشباب كشريك في التنمية وليس مجرد مستفيد من برامجها، من خلال الاحتفاء بالمبادرات التي يقودها الشباب أنفسهم وتقديمها كنماذج قابلة للتطوير والاستفادة منها على نطاق أوسع.
ويشكل العمل التطوعي أحد المسارات التي تحظى بحضور في منظومة تمكين الشباب، باعتباره وسيلة لتطوير المسؤولية الاجتماعية والقيادة والقدرة على العمل الجماعي. وفي هذا السياق، كرمت مبادرة «المتطوع الاستثنائي» في 2025 «25» شاباً بحرينياً تقديراً لإسهاماتهم في العمل التطوعي وخدمة المجتمع، فيما تعمل لجان شبابية في مؤسسات وطنية على إشراك الشباب في تنفيذ البرامج والمبادرات وصناعة الخطط المستقبلية. كما تتضمن المبادرات الشبابية برامج لتطوير مهارات الحوار والقيادة المجتمعية، ومن بينها برنامج «سفراء الحوار» الذي استهدف في 2025 الشباب بين 21 و35 عاماً، وركز على مهارات إدارة الحوار وحل النزاعات وتعزيز القيادة والإسهام في التماسك المجتمعي.
ومع تسارع التحول الرقمي، أصبح تمكين الشباب مرتبطاً بصورة مباشرة بالقدرة على الوصول إلى التكنولوجيا وتطوير المهارات الرقمية.
وفي هذا المجال، أطلق «تمكين» منصة «كوادر» بوصفها منصة وطنية للمهارات التقنية، تهدف إلى بناء قاعدة بيانات للكفاءات البحرينية المتخصصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وربطها بأصحاب الأعمال والفرص الوظيفية، مع توجه لتوسيع نطاق التخصصات لتشمل قطاعات واعدة أخرى. كما تؤكد برامج «مدينة شباب 2030» و«تمكين» المتزايدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتقنيات الرقمية أن إعداد الشباب لسوق العمل لم يعد منفصلاً عن التطورات التقنية العالمية. وتعكس البيانات السكانية الرسمية الطبيعة الشابة للمجتمع البحريني، إذ أظهرت بيانات تعداد 2020 أن الفئة العمرية من 15 إلى 24 عاماً شكلت نحو 17.5% من إجمالي السكان البحرينيين، فيما شكل السكان البحرينيون حتى سن 24 عاماً نحو 48% من إجمالي المواطنين.
ورغم أن هذه البيانات تعود إلى آخر تعداد سكاني شامل، فإنها تظل مرجعاً رسمياً مهماً لفهم الوزن الديموغرافي للشباب في المجتمع البحريني. وتوفر هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية بيانات أحدث للتوزيع السكاني بحسب العمر والجنس والجنسية حتى عام 2025، بما يؤكد استمرار أهمية الفئات الشابة في التخطيط الاقتصادي والاجتماعي للمملكة.
وتظهر هذه المؤشرات أن تجربة البحرين في مجال الشباب تقوم على منظومة متكاملة تتوزع بين التعليم والتدريب والتوظيف والقيادة وريادة الأعمال والابتكار والمشاركة المجتمعية. ففي التعليم، تواصل المملكة الاستثمار في رفع جودة المخرجات وتوفير فرص المنح والبعثات؛ وفي سوق العمل، يوفر «تمكين» مسارات للتوظيف والتدريب والتطور الوظيفي؛ وفي المجال الشبابي، تقدم وزارة شؤون الشباب برامج واسعة عبر المراكز الشبابية ومدينة شباب 2030. وتؤكد التجربة البحرينية أن تمكين الشباب يتطلب الانتقال من توفير البرامج إلى بناء مسارات متكاملة تبدأ من التعليم، مروراً بالتدريب واكتساب المهارات، ووصولاً إلى العمل والقيادة والمشاركة في صناعة القرار، بما يجعل الشاب شريكاً في التنمية وصاحب دور مباشر في رسم ملامح المستقبل.