قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الذي بدأ ولايته بزخم سياسي كبير، يواجه حالياً تصاعداً في الانتقادات والخلافات، بعدما تعثرت بعض أبرز وعوده الانتخابية وتوترت علاقاته مع قطاع الأعمال ومجلس المدينة، إلى جانب الجدل حول مواقفه من إسرائيل.
تعثر ضريبة المنازل الفاخرة
وأشارت الصحيفة إلى أن أحدث انتكاسات ممداني جاءت هذا الأسبوع، عندما أوقف قاضٍ مؤقتاً تطبيق الضريبة الجديدة على المنازل الثانية الفاخرة، بعد أن رفع ثلاثة من أصحاب العقارات دعوى اتهموا فيها إدارة المدينة بسوء تنفيذ الضريبة.
وكانت المدينة قد نشرت قائمة تضم نحو 960 ألف عقار، وأرسلت إشعارات إلى نحو 17 ألف مالك، بينهم سكان قالوا إن العقارات المستهدفة هي مساكنهم الأساسية.
وانتقد القاضي واين أوزي طريقة تعامل الإدارة مع الملف، قبل أن تستأنف المدينة الحكم، ما أدى إلى تعليق أثر القرار مؤقتاً إلى حين نظر المحكمة في القضية مجدداً.
ترامب يهدد بالتدخل
وبحسب وول ستريت جورنال، دخل الرئيس دونالد ترامب على خط الأزمة، قائلاً إن إدارته تبحث ما إذا كان بإمكان الحكومة الفيدرالية اتخاذ إجراءات قانونية لمنع الضريبة، ووصفها بأنها "تجربة سياسية خطيرة".
وتستهدف الضريبة المنازل الثانية التي تبلغ قيمتها 5 ملايين دولار أو أكثر، مع قواعد خاصة لبعض الشقق والوحدات السكنية. وكان ممداني قد قدمها باعتبارها جزءاً من تعهده بفرض ضرائب أكبر على الأثرياء لتمويل أجندته داخل المدينة.
تراجع الحماس واتساع الانقسام
ورغم استمرار حصول ممداني على نسب تأييد مرتفعة بين أنصاره، أظهر استطلاع لمعهد سيينا للأبحاث اتساع الفجوة بين مؤيديه ومعارضيه. وبلغت نسبة الناخبين المحتملين الذين يحملون رأياً سلبياً تجاهه 44%، وهي أعلى نسبة يسجلها المعهد، مقابل 47% يحملون رأياً إيجابياً.
وقال خوان كارلوس بولانكو، وهو استراتيجي سياسي وأستاذ جامعي، إن صعود ممداني السريع من شخصية سياسية غير معروفة نسبياً إلى رئيس لبلدية نيويورك جعله يواجه تقلبات سياسية أكثر حدة، خصوصاً أنه دخل المنصب من دون سجل طويل في إدارة مدينة بهذا الحجم.
توتر مع رجال الأعمال
وتقول الصحيفة إن علاقة ممداني مع الأوساط الاقتصادية، وخصوصاً وول ستريت وكبار ملاك العقارات، أصبحت أكثر توتراً. ومؤخراً أقال عشرات المسؤولين التنفيذيين من المجلس الاستشاري لصندوق عمدة نيويورك للنهوض بالمدينة، وهو صندوق خيري كان يمثل في السابق قناة مهمة للتواصل بين رجال الأعمال وإدارة البلدية.
كما أثارت طريقة طرح ضريبة المنازل الثانية غضب عدد من أصحاب العقارات، بعدما تلقى بعض سكان نيويورك منذ سنوات طويلة إشعارات تفيد بإمكانية خضوع منازلهم للضريبة رغم كونها مساكنهم الأساسية.
خلافات داخل المعسكر الديمقراطي
ولم تقتصر الضغوط على رجال الأعمال، إذ أصبحت علاقة ممداني ببعض السياسيين الديمقراطيين أكثر توتراً. وانتقد عضو مجلس مدينة برونكس أوزوالد فيليز، الذي سبق أن دعم ممداني، الإدارة بسبب عدم توفير التمويل المطلوب لمشروع مسار للحافلات في منطقته.
كما يشعر بعض أعضاء مجلس المدينة بالاستياء من إعلان ممداني أسماء مرشحين لمناصب تتطلب موافقة المجلس قبل أن يحصل أعضاؤه على فرصة كافية لفحص المرشحين.
مواقفه من إسرائيل تثير قلقاً
وفي ملف آخر، قالت وول ستريت جورنال إن مواقف ممداني المناهضة لإسرائيل أثارت قلق قادة الجالية اليهودية في نيويورك، الذين قالوا إن تصريحاته جعلت أفراد مجتمعهم يشعرون بعدم الأمان.
وزادت المخاوف بعدما نشر ممداني مقطع فيديو أقر فيه بعدم قدرته على تنفيذ تعهد انتخابي باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكنه وصف نتنياهو بأنه مجرم حرب ودعا المسؤولين الفيدراليين إلى اعتقاله.
وقال الحاخام أمييل هيرش، رئيس مجلس حاخامات نيويورك، إن العلاقة مع ممداني "تدهورت بشكل كبير".
في المقابل، أكد ممداني أن معاداة السامية لن يتم التسامح معها في نيويورك، وأنه رئيس بلدية لجميع سكان المدينة، كما التقى مجموعة من الحاخامات لمناقشة مخاوفهم.
الحافلات المجانية تفتح خلافاً جديداً
كما تسبب وعد ممداني بتوفير خدمة حافلات مجانية في خلاف مع هيئة النقل في المدينة. وقال رئيس الهيئة، جانو ليبر، إن الحديث المتكرر عن مجانية الحافلات ساهم في تشجيع بعض الركاب على التهرب من دفع الأجرة.
ورد ممداني بأن بينه وبين رئيس الهيئة اختلافات في وجهات النظر، لكنه أكد وجود اتفاق بينهما على ضرورة جعل رحلات الحافلات أسرع.
إدارة ممداني تدافع عن إنجازاتها
ورغم الانتقادات، تدافع إدارة ممداني عن أدائها، مشيرة إلى خفض القيود التنظيمية على الشركات الصغيرة، وإنشاء مجلس استشاري لقطاع الأعمال، وإصلاح أكثر من 170 ألف حفرة، وتوسيع خدمات رعاية الأطفال، وموازنة ميزانية المدينة رغم عجز بلغ 12 مليار دولار.
كما تقول الإدارة إن نيويورك سجلت أدنى معدلات القتل والجرائم العنيفة في تاريخها.
وبذلك، يجد ممداني نفسه أمام اختبار سياسي مختلف عن مرحلة صعوده الانتخابي، إذ بات مطالباً بتحويل وعوده وشعارات حملته إلى سياسات قابلة للتنفيذ، في وقت تتزايد فيه الخلافات مع الأثرياء وقطاع الأعمال ومجلس المدينة وبعض الجماعات السياسية والدينية في نيويورك.