حذرتني الموظفة المسؤولة عن تنظيم صف مراقبة جوازات السفر من الانخداع بقصر الطابور الذي استقبلني عند وصولي إلى مطار لشبونة الدولي في البرتغال، في آخر جمعة من يوليو. ونصحتني بالحضور إلى المطار قبل رحلة العودة بثلاث أو أربع ساعات، والتوجه مباشرة إلى مراقبة الحدود، قائلة: «لا تتسوق. تعال إلى هنا مباشرة».
وكان موظفو الاستقبال في الفندق القريب من المطار قد قدموا النصيحة نفسها تقريباً، بعدما سمعوا عدداً كبيراً من القصص عن نزلاء علقوا لساعات في طوابير جوازات السفر هذا الصيف، ونصحوني بضبط المنبه على وقت مبكر جداً.
لكن كل تلك الاستعدادات ذهبت سدى. فعندما وصلت إلى مراقبة الجوازات، لم يكن هناك أي طابور، وبقي أمامي ساعتان قبل رحلتي إلى لندن.
تجربتي في لشبونة، إلى جانب المرور السلس نسبياً عبر باريس وروما خلال الشهر نفسه، تعكس حالة عدم اليقين التي يواجهها المسافرون في ظل نظام الاتحاد الأوروبي الجديد لمراقبة الحدود آلياً. فقد تمر عبر الحدود بسرعة كبيرة، أو تجد نفسك عالقاً في طابور لعدة ساعات، وأحياناً يحدث الأمران في الرحلة نفسها.
نظام جديد يعتمد على الوجه والبصمات
دخل نظام الدخول والخروج الأوروبي، المعروف اختصاراً بـ«إي إي إس» (EES)، حيز التنفيذ رسمياً في أبريل، ويعتمد على التعرف إلى الوجه وبصمات الأصابع بدلاً من الممارسة التقليدية المتمثلة في ختم جواز السفر داخل كابينة الحدود.
وتقول الحكومات الأوروبية إن النظام سيجعل إجراءات الدخول والخروج أسرع وأكثر أماناً. لكن بالنسبة إلى بعض المسافرين المتجهين إلى أوروبا، تحول «إي إي إس» حتى الآن إلى أحد أكثر مصادر الإزعاج خلال موسم السفر الصيفي.
وتتسبب أجهزة التسجيل الموجودة في المطارات في بعض الارتباك، إذ يواجه المسافرون أسئلة بسيطة لكنها قد تستغرق وقتاً، مثل كيفية وضع جواز السفر أمام جهاز المسح بالشكل الصحيح. ومع تراكم المسافرين، تتشكل الطوابير. كما تحدث أعطال تقنية، وتظهر مشكلات مرتبطة بنقص الموظفين، إضافة إلى تقارير عن عدم تعرف النظام إلى بصمات بعض المسافرين الأكبر سناً.
وفي مرحلة ما، وصلت الطوابير إلى حد دفع مسؤولين في قطاع الطيران إلى مطالبة رئيسة المفوضية الأوروبية بتخفيف تطبيق القواعد الجديدة خلال الصيف. لكن الطلب رُفض، فيما تستمر محاولات الحد من الآثار السلبية للنظام.
رحلة أمريكي كادت تضيع بسبب النظام
كان جيسون واغيمان، وهو مدير مشاريع من مدينة بوسلبو في ولاية واشنطن، يجهل وجود نظام «إي إي إس» قبل سفره مع زوجته إلى بلجيكا في أواخر يونيو.
ويقول إن النظام «ابتلع» فترة التوقف التي استمرت ثلاث ساعات في أمستردام.
لم تواجه زوجته أي مشكلة عند جهاز التسجيل، لكن واغيمان رُفض طلبه عند الجهاز ووجه إلى طابور لإجراء التحقق اليدوي. وكان الطابور طويلاً إلى درجة أن موظفي المطار بدأوا بإخراج المسافرين الذين اقتربت مواعيد رحلاتهم.
وقال واغيمان إن أكثر ما يسبب له التوتر ليس الانتظار نفسه، بل حقيقة أنه كان يخشى أن يفوّت رحلته.
ووصل الزوجان إلى البوابة في الوقت الذي كانت فيه الطائرة المتجهة إلى بروكسل تستعد للصعود. لكن رحلة العودة عبر أمستردام كانت مختلفة تماماً، إذ مرت الإجراءات بسلاسة، بحسب واغيمان.
إجراءات مختلفة من مطار إلى آخر
خلال رحلة لاختبار النظام في ذروة موسم الصيف، مررت عبر لندن وباريس ولشبونة وروما، ولم أواجه طوابير طويلة ومتعرجة. لكن التجربة كشفت عن قدر كبير من الارتباك وتفاوت الإجراءات بين المواقع.
في باريس، كانت أجهزة تسجيل «إي إي إس» متوقفة خلال وصولي في منتصف الصباح من الولايات المتحدة. وتحتفظ المطارات بحق إيقاف الأجهزة أو تغيير آلية العمل فيها لإدارة أعداد المسافرين.
وتم توجيهي إلى كابينة تقليدية، وتمكنت من استخدام مسار الأولوية لأنني كنت مسافراً على الدرجة السياحية الممتازة. لكن ذلك لم يجعل العملية أسرع، بينما بدا أن المسافرين الذين استخدموا البوابات الإلكترونية كانوا يتحركون بوتيرة أسرع.
وبعد رحلة طويلة وقلة نوم، بدا الإجراء بطيئاً للغاية، لكنه استغرق في الواقع نحو 10 دقائق فقط.
والأغرب أن بصمات أصابعي لم تؤخذ في الكابينة، ولا أعرف حتى الآن سبب ذلك.
حتى القطارات تخضع للنظام
في اليوم التالي، لم يتم أخذ بصماتي أيضاً في محطة غار دو نور في باريس، قبل ركوب قطار يوروستار المتجه إلى لندن.
نعم، قواعد نظام «إي إي إس» لا تقتصر على المطارات، بل تنطبق أيضاً على السفر عبر الحدود بالقطارات.
قال لي أحد الموظفين في المحطة إنه لا بد أن بصماتي أخذت في المطار. لكنها لم تؤخذ بالفعل. وفي جميع الأحوال، كانت هناك عدة أجهزة تسجيل في غار دو نور، وتمكنت من المرور بسرعة بعد مسح جواز السفر.
أما المرة الأولى التي طُلبت فيها بصماتي فكانت عند كابينة مراقبة الحدود لدى وصولي إلى لشبونة. ويبدو أن العملية نجحت في تسجيل بياناتي في تلك المرة.
وبعد عدة أيام، عندما وصلت إلى روما قادماً من لندن، تمكنت من استخدام البوابات الإلكترونية دون أي مشكلة.
وتتكون خطوات المرور عبر البوابات الإلكترونية من مسح جواز السفر، ثم التقاط صورة، ثم أخذ بصمات الأصابع. واستغرقت عملية فحص الجواز نحو 10 دقائق من البداية إلى النهاية.
لكن الوضع كان مختلفاً بالنسبة إلى الأشخاص غير المؤهلين لاستخدام نظام القياسات الحيوية. فقد اقترب الانتظار بالنسبة إليهم من ساعة كاملة، ومن بينهم العائلات التي لديها أطفال دون سن 12 عاماً والمسافرون الذين لا تحتوي جوازات سفرهم على شريحة إلكترونية.
نصيحة للمسافرين: اتركوا وقتاً إضافياً
إذا كنت تخطط للسفر إلى دول منطقة شنغن في أوروبا، فإن أهم نصيحة هي بناء هامش زمني واسع في جدول الرحلة.
فإلى أن تستقر الأمور ويتم حل المشكلات التقنية والتنظيمية، لا يمكن معرفة شكل طوابير مراقبة الجوازات عند دخول أوروبا أو مغادرتها. وقد تمر بسرعة، أو تواجه انتظاراً طويلاً، ولذلك يجب تخصيص وقت إضافي، خصوصاً عند وجود رحلة ترانزيت.
وينطبق الأمر نفسه على خدمات السيارات والأنشطة المقررة في اليوم الأول. فمن الأفضل عدم حجز أي نشاط قريب جداً من موعد الوصول، كما ينبغي تخصيص وقت كافٍ عند المغادرة لإجراءات تسجيل الوصول والتفتيش الأمني، مع تذكر أن مراقبة الجوازات تأتي بعد ذلك.
تعرف على النظام قبل السفر
من الأفضل أيضاً التعرف مسبقاً إلى طريقة عمل «إي إي إس»، حتى لا يحاول المسافر اكتشاف كيفية استخدام الأجهزة أمام طابور طويل من الأشخاص المنتظرين خلفه.
وقد نشر الاتحاد الأوروبي معلومات تفصيلية عن النظام عبر الإنترنت، كما أعد فيديو يشرح آلية عمله.
ولا يحتاج المسافر إلى التسجيل مسبقاً في «إي إي إس»، بخلاف قواعد الدخول الجديدة التي فرضتها المملكة المتحدة.
كما يجب الانتباه إلى الفئات التي لا تستطيع استخدام النظام البيومتري الآلي، وعلى رأسها الأطفال دون سن 12 عاماً، لأن وجود أفراد من هذه الفئات قد يعني انتظاراً أطول. ويمكن للمسافرين التحقق مسبقاً مما إذا كان المطار الذي سيتوجهون إليه يوفر مسارات مخصصة للعائلات لتسريع الإجراءات.