من المتوقع أن يظل الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً للابتكار في قطاع المدفوعات، إلا أن خبراء القطاع يتوقعون تحول التركيز من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI) القادرة على اتخاذ الإجراءات وتنفيذ المهام نيابةً عن المستخدمين.
وبدعم من الذكاء الاصطناعي، لن تقتصر المحافظ الرقمية وأنظمة الدفع على تسهيل عمليات الدفع وتسريعها، بل ستصبح أكثر قدرة على فهم نوايا المستخدمين وتفضيلاتهم بصورة دقيقة، بما يحوّل تجربة الدفع إلى منظومة أكثر ذكاءً وكفاءة وتمحوراً حول احتياجات المستخدم.
كما تتوسع البنوك في توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز أنظمة مكافحة الاحتيال والجرائم المالية، حيث أسهمت أدوات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف ما بين ضعفين وأربعة أضعاف عدد حالات الجرائم المالية المحتملة، مع خفض الإنذارات الإيجابية الكاذبة بنسبة 60%.
وفي الوقت نفسه، يسهم استخدام الذكاء الاصطناعي في تقليص الوقت المستغرق في إجراءات انضمام العملاء، ورفع المستندات ومعالجتها، والاستجابة لطلبات العملاء، ما يرفع الكفاءة التشغيلية، ويحسن جودة الخدمات المالية.
خمسة توجهات متوقعة ستعيد تشكيل مستقبل المدفوعات
- التوجه الأول: التجارة الوكيلية تتصدر المشهد:
من المتوقع أن تشهد التجارة المدعومة بالذكاء الاصطناعي الوكيلي توسعاً ملحوظاً، حيث ستتمكن الوكلاء الذكية من مساعدة العملاء في البحث عن المنتجات والخدمات، واختيار الأنسب، وإتمام إجراءات الشراء والدفع.
وبذلك، ينتقل قطاع التجارة من نموذج تفاعلي يستجيب لطلبات المستهلك إلى نموذج أكثر استباقية، تستطيع فيه الوكلاء الذكية الموثوقة بدء المعاملات وتنفيذها نيابةً عن المستهلك، وفقاً لتفضيلاته وصلاحياته المحددة مسبقاً.
- التوجه الثاني: محافظ رقمية أكثر ترابطاً:
من المتوقع أن تصبح المحافظ الرقمية حول العالم أكثر ترابطاً وقابلية للتشغيل البيني، من خلال شبكات مزودي خدمات الدفع الرئيسيين والبنى التحتية وشبكات الدفع المدعومة حكومياً.
كما ستتجه الشركات بصورة متزايدة نحو منصات مالية متكاملة وقائمة على البرمجيات. وعلى الرغم من أن هذا التوجه لا يزال في طور النمو، فإن القدرة على التوسع، والامتثال للمتطلبات التنظيمية، والتكامل العميق مع الأنظمة الأخرى ستكون عوامل أساسية في نجاح هذه المنصات.
- التوجه الثالث: الخدمات المصرفية للشركات تعيد تشكيل الإدارة المالية:
يشهد قطاع الخدمات المصرفية للشركات تحولاً متسارعاً مع تزايد التقارب والتكامل بين الأنظمة المصرفية وأنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP)، بما يسهم في ربط العمليات المالية والمصرفية بصورة أكثر سلاسة، وتعزيز الأتمتة وإدارة السيولة واتخاذ القرارات المالية.
- التوجه الرابع: العملات المستقرة تقلل تعقيدات المدفوعات:
من المتوقع أن يتسارع اعتماد العملات المستقرة (Stablecoins)، لا سيما في المدفوعات والتحويلات العابرة للحدود. وعلى المدى الطويل، قد تسهم هذه العملات في توفير تجربة دفع تتميز بسهولة مشابهة لاستخدام البطاقات عبر مجموعة متنوعة من وسائل وقنوات الدفع، مع تقليل الاحتكاك والتعقيدات في تنفيذ المعاملات.
- التوجه الخامس: الترميز الرقمي يدخل الاستخدام واسع النطاق:
من المتوقع أن ينتقل الترميز الرقمي (Tokenisation) إلى مرحلة الاستخدام السائد والواسع خلال هذا العام، من خلال استبدال بيانات البطاقات وكلمات المرور التقليدية بـ رموز رقمية آمنة (Digital Tokens)، بما يعزز حماية بيانات الدفع ويحد من مخاطر سرقتها أو إساءة استخدامها.