شدد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، الجمعة، على أن مكافحة الفساد في المنافذ الحدودية ستكون "أولوية قصوى"، معلناً أن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات وصفها بأنها "غير مسبوقة وحازمة" لمواجهة الفساد والتلاعب والتهريب.

وجاءت تصريحات الزيدي خلال زيارة إلى هيئة المنافذ الحدودية، حيث أكد أن المنافذ تمثل "واجهة الدولة وبوابتها الاقتصادية والأمنية والسيادية"، مشدداً على ضرورة إحكام الرقابة عليها ورفع مستوى إدارة الإيرادات.

ووجه رئيس الوزراء بالإسراع في استكمال مشروع أتمتة المنافذ الحدودية، بهدف إنهاء محاولات الاحتيال والفساد والتلاعب، فضلاً عن ربط جميع المنافذ بمنظومة إلكترونية محكمة.

كما طالب بتقديم موقف يومي متكامل بشأن حركة العمل والإيرادات، والاستفادة من التجارب العالمية في إدارة المنافذ الحدودية.

وشملت توجيهات الزيدي العمل على أن تكون المنافذ الحدودية ممولة ذاتياً، مع استقطاع الرسوم الضريبية والجمركية قبل إجراء التحويلات، إلى جانب استقطاع أجور الخدمة وتخصيصها لتأهيل المنافذ وتطويرها.

وتشكل المنافذ الحدودية أحد الملفات الحساسة في العراق بالنظر إلى دورها في حركة التجارة وتحصيل الرسوم الجمركية والضريبية، فضلاً عن ارتباطها بمكافحة عمليات التهريب.

وفي هذا السياق، حذر رئيس الوزراء من تهريب المخدرات والأدوية والتحايل على الأجهزة المختصة وغيرها من أشكال التهريب، معتبراً أنها جرائم خطيرة تستهدف المجتمع، ومؤكداً عدم التساهل مع مرتكبيها.

وتأتي التصريحات في وقت تشهد فيه البلاد تحركات متسارعة ضمن ملفات مكافحة الفساد، بالتوازي مع التحقيق في عدد من القضايا التي طالت مسؤولين وشخصيات عامة.

وفي أحدث تلك التطورات، أفاد مراسل "العربية"، الجمعة، باعتقال خالد غزاي عطية، وكيل وزارة الكهرباء العراقية، ضمن ملف مكافحة الفساد.

ولم تكشف السلطات حتى الآن تفاصيل الاتهامات المنسوبة إليه أو طبيعة القضية التي أوقف على ذمتها، كما لم يتضح ما إذا كانت مرتبطة بملفات فساد أخرى قيد التحقيق.

ويأتي ذلك بعد تحقيقات واسعة شهدها العراق خلال الأشهر الماضية في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان الجميلي، والتي تحولت إلى أحد أبرز ملفات مكافحة الفساد في البلاد.

وكان مجلس القضاء الأعلى العراقي قد أعلن أن التحقيق في قضية الجميلي بدأ في أكتوبر 2025، إثر معلومات تتعلق بإنفاق أموال كبيرة لدعم حملات انتخابية عبر استغلال موارد الدولة وبدعم من شخصيات نافذة.

وبعد توقيف الجميلي، توسعت التحقيقات لتشمل شبهات بشأن الانتفاع من عقود حكومية والحصول على عمولات ومنافع شخصية، كما طالت الإجراءات عدداً من المسؤولين والنواب.

وأعلن القضاء خلال مراحل التحقيق ضبط مبالغ مالية وأصول وعقارات ومصوغات ذهبية، فيما استمرت عمليات تعقب الأموال التي يشتبه في ارتباطها بالقضية.

وشملت الإجراءات، وفق بيانات قضائية سابقة، حجز عقارات ومصانع ومركبات، فضلاً عن التحفظ على كميات كبيرة من الذهب، في مؤشر على انتقال حملة مكافحة الفساد من ملاحقة الأشخاص إلى تعقب الأموال والأصول المرتبطة بالقضايا محل التحقيق.

وتضع تصريحات رئيس الوزراء الأخيرة ملف المنافذ الحدودية في صدارة المرحلة الجديدة من هذه الحملة، مع التركيز على الأتمتة وتشديد الرقابة على الإيرادات والحد من التعاملات التي قد تفتح الباب أمام التلاعب، بالتزامن مع استمرار التحقيقات في ملفات أخرى داخل مؤسسات الدولة.