تستعد الولايات المتحدة لإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» من اليابان إلى الشرق الأوسط لتحل محل حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في إطار عملية تناوب للقطع البحرية الأمريكية، بما يضمن استمرار الوجود العسكري البحري الأمريكي في المنطقة، وسط تواصل الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران.
وبحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين مطلعين، ستتحرك «جورج واشنطن» من اليابان باتجاه الشرق الأوسط، في وقت تواصل فيه واشنطن ضغوطها على طهران.
ويعني قرار التبديل أن الولايات المتحدة لا تتجه إلى إنهاء وجود حاملة طائرات في المنطقة، وإنما إلى استبدال «لينكولن» بحاملة أخرى، بما يحافظ على حضورها العسكري البحري في الشرق الأوسط.
انتشار تجاوز 260 يوماً
يأتي استبدال «أبراهام لينكولن» بعد انتشار طويل تجاوز 260 يوماً في البحر، أي ما يزيد على ثمانية أشهر، خلال مهمة شهدت نشاطاً عسكرياً مكثفاً.
وكانت الحاملة قد بدأت انتشاراً مقرراً في نوفمبر الماضي، قبل أن تعيد واشنطن توجيهها إلى الشرق الأوسط في يناير، قبيل اندلاع الحرب الأمريكية مع إيران.
وخلال انتشارها، شاركت «لينكولن» والطائرات الموجودة على متنها في الحملة الجوية الأمريكية التي حملت اسم «عملية الغضب الملحمي»، قبل أن تساهم لاحقاً في تنفيذ الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وبحسب بيان صادر عن البحرية الأمريكية، نفذت المجموعة القتالية التابعة لـ«أبراهام لينكولن» أكثر من 10 آلاف طلعة جوية، وأنفقت نحو 1.5 مليون رطل من الذخائر خلال انتشارها.
البحرية تنفي تقارير عن وفيات وأزمة انتحار
وفي ظل تداول تقارير إعلامية خلال الساعات الماضية حول أوضاع طاقم «أبراهام لينكولن»، أصدرت البحرية الأمريكية بياناً نفت فيه بشكل قاطع ما وصفته بـ«الادعاءات الكاذبة» المتعلقة بانتشار الحاملة في الشرق الأوسط.
وقالت البحرية إن عدة وسائل إعلام نشرت خلال الـ48 ساعة الماضية معلومات غير صحيحة، من بينها ادعاء بأن سبعة بحارة لقوا حتفهم في شجار على متن الحاملة، إضافة إلى تقارير تحدثت عن ارتفاع حالات التفكير في الانتحار بين أفراد الطاقم.
وأكدت البحرية أن هذه التقارير «كاذبة».
وأوضحت أن «أبراهام لينكولن» حافظت على واحدة من أعلى نسب إعادة التجنيد بين أطقم حاملات الطائرات في البحرية الأمريكية، حيث بلغت النسبة 84.4%.
وأضافت أن البحارة ومشاة البحرية ضمن مجموعة «أبراهام لينكولن» القتالية لا يزالون يتمتعون بالقدرة على الصمود والعزم، رغم قضائهم أكثر من 260 يوماً في البحر.
البحرية: لا وفيات على متن الحاملة
وشددت البحرية الأمريكية على أنه لم يتوفَ أي فرد من أفراد الخدمة على متن حاملة الطائرات خلال انتشارها.
كما أوضحت أن البحار الوحيد الذي سقط من على متن الحاملة في 3 أغسطس تم انتشاله بسرعة وبأمان.
ويأتي هذا التوضيح رداً على التقارير التي ربطت بين الانتشار الطويل للحاملة وبين تدهور الأوضاع النفسية للبحارة أو ارتفاع محاولات الانتحار.
وقالت البحرية إن ما وصفته بـ«التغطية الإعلامية المضللة» بشأن الانتشار التاريخي لـ«أبراهام لينكولن» يمثل إساءة إلى الرجال والنساء الذين يخدمون في القوات المسلحة وإلى أفراد عائلاتهم.
مخاوف سابقة بشأن طول الانتشار
وكان طول فترة انتشار «لينكولن» قد أثار بالفعل نقاشاً داخل الولايات المتحدة بشأن قدرة البحرية على الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترات طويلة، خصوصاً مع محدودية فترات التوقف في الموانئ.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن صعوبات مرتبطة بالإمدادات وظروف المعيشة على متن الحاملة، إلا أن البحرية أكدت أن بعض التقارير المتداولة أخيراً تضمنت ادعاءات غير صحيحة.
ويأتي بيان البحرية في محاولة للفصل بين التحديات اللوجستية التي قد ترافق انتشاراً عسكرياً طويلاً وبين الادعاءات المتعلقة بوقوع وفيات أو أزمة انتحار على متن الحاملة.
واشنطن تواصل الضغط على إيران
ويتزامن تبديل الحاملة مع استمرار الضغوط الأمريكية على إيران، في وقت لم تؤدِ التحركات الدبلوماسية حتى الآن إلى تسوية شاملة للخلافات بين واشنطن وطهران.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أشار إلى تفضيله مواصلة الضغط الاقتصادي والعسكري على إيران بدلاً من العودة، في المرحلة الحالية، إلى عمليات قتالية واسعة.
كما تواصل الولايات المتحدة مراقبة تداعيات الحصار المفروض على إيران، بالتزامن مع المفاوضات والتحركات الدبلوماسية المتعلقة بطهران وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
استمرار الوجود العسكري الأمريكي
وعند وصول «جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط، ستنهي «أبراهام لينكولن» انتشارها الطويل، لكن ذلك لن يعني تراجع الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
بل يعكس القرار عملية تناوب بين حاملات الطائرات الأمريكية تضمن استمرار وجود قوة بحرية ثقيلة في الشرق الأوسط، في وقت تواصل فيه واشنطن الضغط على إيران.
وبينما تؤكد البحرية أن طاقم «لينكولن» أنهى أكثر من 260 يوماً في البحر دون وفيات على متن الحاملة، مع الحفاظ على معدل إعادة تجنيد مرتفع بلغ 84.4%، تستعد «جورج واشنطن» لتولي المهمة في المنطقة، بما يحافظ على الوجود الأمريكي في ظل استمرار التوترات الإقليمية.