قال البيت الأبيض إن شركات صينية تتحايل على الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على واردات الصين من خلال إعادة توجيه السلع عبر دول أخرى، وإجراء تعديلات بسيطة عليها، ثم تصديرها إلى الولايات المتحدة باعتبارها منتجات منشؤها تلك الدول.

وبحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، قاده مستشار التجارة في البيت الأبيض بيتر نافارو، فإن أكثر من 40 دولة تفرض الولايات المتحدة عليها رسوماً جمركية أقل من الرسوم المفروضة على الصين تتيح، بحسب التقرير، فرصاً لإعادة شحن السلع الصينية والتحايل على الرسوم.

سلع صينية تحصل على «هوية» جديدة

ويضرب التقرير مثالاً بقميص يكاد يكتمل تصنيعه في الصين، ثم يُرسل إلى كمبوديا لإجراء بضع غرز عليه، قبل تصديره إلى الولايات المتحدة باعتباره منتجاً كمبودياً.

وترى إدارة الرئيس دونالد ترامب أن هذا النوع من عمليات إعادة الشحن غير القانونية يضر بالمصنعين الأمريكيين ويحرم الخزانة الأمريكية من مليارات الدولارات من الإيرادات الجمركية.

وقدّرت الإدارة أن عمليات إعادة الشحن غير القانونية تكلف الولايات المتحدة ما بين 19 و26 مليار دولار سنوياً من الإيرادات الجمركية المفقودة.

وتشمل الدول التي أشار إليها التقرير جيران الصين الآسيويين، مثل فيتنام وماليزيا، إضافة إلى شركاء تجاريين رئيسيين للولايات المتحدة مثل كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي.

الذكاء الاصطناعي لمواجهة التحايل

اقترح التقرير مجموعة من الإجراءات للحد من هذه الممارسات، من بينها استخدام أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي عند الحدود لفحص الشحنات والوثائق، وتشديد المعايير التي تحدد بلد منشأ المنتج.

ويهدف ذلك إلى التأكد من أن المنتجات التي تدخل الولايات المتحدة من دول أخرى لا تكون في الواقع سلعاً صينية أُعيد توجيهها للحصول على معاملة جمركية أكثر تفضيلاً.

لكن التقرير لم يقدم أدلة جديدة حول حجم عمليات إعادة الشحن الصينية داخل الاقتصاد الأمريكي، واعتمد بدلاً من ذلك على تقديرات صادرة عن جهات خارجية تراوحت بين 40 مليار دولار و303 مليارات دولار.

الرسوم الأمريكية ترفع الحافز لإعادة التصدير

تأتي هذه التحذيرات في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن لاستقبال الزعيم الصيني شي جين بينغ الشهر المقبل، وسط استمرار التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وكان الرئيس دونالد ترامب وشي قد تعهدا خلال قمة عقدت في بكين في مايو بتثبيت العلاقات بين البلدين، لكن واشنطن وبكين واصلتا تبادل الإجراءات التجارية المتبادلة.

وفي أحدث خطوة، أعلن ترامب الخميس فرض رسوم جمركية على الطائرات المسيّرة، في محاولة لمواجهة هيمنة الصين على سوق الطائرات المسيّرة التجارية وتعزيز سلاسل الإمداد الأمريكية.

الرسوم على الصين أعلى بكثير

وتعود مخاوف المسؤولين الأمريكيين من عمليات إعادة الشحن غير القانونية إلى الولاية الرئاسية الأولى لترامب، عندما سعت الإدارة إلى تقليص واردات السلع الصينية من خلال فرض رسوم مرتفعة على عدد من المنتجات.

وفي العام الماضي، فرض ترامب رسوماً جديدة على المنتجات الصينية وعلى منتجات معظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وبحسب نموذج الميزانية التابع لجامعة بنسلفانيا، بلغ معدل الرسوم الفعلي على السلع الصينية نحو 23% في يونيو، وهو أكثر من ثلاثة أضعاف المعدل المفروض على عدد من الشركاء التجاريين الرئيسيين الآخرين.

وكان الهدف من هذه السياسة، وفق الإدارة الأمريكية، تحقيق تكافؤ أكبر في المنافسة مع الشركات الصينية المدعومة من الدولة وإعادة تنشيط قطاع التصنيع الأمريكي.

سياسة الرسوم نفسها قد تشجع على التحايل

لكن خبراء التجارة يرون أن الفوارق الكبيرة في معدلات الرسوم بين الصين والدول الأخرى قد تكون نفسها أحد العوامل التي تشجع على إعادة توجيه السلع الصينية.

وقالت ديبورا إلمز، رئيسة سياسة التجارة في مؤسسة «هينريش»، التي تشجع التجارة العالمية، إن تفاوت الرسوم الأمريكية زاد من الحوافز أمام الشركات لشحن السلع الصينية إلى الولايات المتحدة عبر أسواق أخرى.

وشبهت إلمز السياسة الحالية بوضع رسم قدره 10 دولارات على طريق رئيسي، بينما لا يتجاوز الرسم على الطرق الأخرى 3 دولارات، ما يدفع الشاحنات إلى استخدام الطرق البديلة.

وقالت إن المشكلة، وفق هذا المنطق، نشأت بسبب السياسة نفسها، قبل أن تستفيد الدول الأخرى من الحوافز التي خلقتها هذه السياسة.

واشنطن لا تزال تقيم تأثير الإجراءات الجديدة

وأشار تقرير البيت الأبيض إلى أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت الرسوم الجديدة والسياسات الأخرى التي تبنتها الإدارة قد نجحت بالفعل في الحد من إعادة شحن السلع الصينية إلى الولايات المتحدة.

وتأتي القضية في وقت تحاول فيه واشنطن حماية الصناعة الأمريكية من المنافسة الصينية، بينما تواجه في الوقت نفسه تحدياً يتمثل في منع الشركات من استغلال الفوارق الجمركية بين الدول لإيصال المنتجات الصينية إلى السوق الأمريكية بطرق غير مباشرة.

وبينما تستعد واشنطن لزيارة شي جين بينغ، يظل ملف الرسوم وإعادة توجيه السلع أحد أبرز نقاط التوتر في العلاقة التجارية بين البلدين.