قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن إبقاء أسعار النفط والغاز منخفضة أصبح الآن «الهدف الأول» للولايات المتحدة في الحرب مع إيران، في وقت تهدد فيه واشنطن بفرض حصار بحري طويل الأمد على طهران وتشير إلى استعدادها لتصعيد الضغوط الاقتصادية عليها.

وبحسب إن بي سي نيوز، تمثل تصريحات فانس أحدث تحول في المبررات المعلنة للحرب، بعدما وضع مسألة منع إيران من امتلاك سلاح نووي في المرتبة الثانية من أولويات الولايات المتحدة.

من المواجهة العسكرية إلى الضغط الاقتصادي

جاءت تصريحات فانس في وقت تتجه فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب نحو استراتيجية طويلة الأمد تقوم على الضغط الاقتصادي على إيران، رغم تزايد المؤشرات على الضغوط التي تواجهها القوات الأمريكية، إلى جانب الضغوط السياسية الداخلية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

وكان ترامب قد ألمح إلى تفضيله الابتعاد عن استخدام القوة العسكرية والاتجاه نحو ما وصفه بـ«التعامل بهدوء» مع إيران عبر الضغط الاقتصادي، وذلك بعد سلسلة من الضربات والردود المتبادلة التي لم تؤدِ إلى حسم واضح، واستنزفت جزءاً من مخزونات الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض.

أسعار النفط في صدارة الحسابات الأمريكية

قفزت أسعار النفط والغاز عالمياً بعد الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط، قبل أن تهدأ الأسواق نسبياً من أعلى مستوياتها المبكرة، إلا أن الأسعار لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، كما عادت إلى الارتفاع الجمعة بعد التصريحات الأمريكية الأخيرة.

وقال فانس في مقابلة مع «فوكس نيوز» الخميس، قبل الارتفاع الأخير للأسعار: «أعلم أن النفط انخفض اليوم، وهو أقل بكثير من أعلى مستوياته في الأيام الأولى من الصراع».

وأضاف أن «الهدف الأول» هو إبقاء أسعار النفط والغاز منخفضة بالنسبة للأمريكيين في مختلف أنحاء البلاد، فيما قال إن «الهدف الثاني» هو ضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً.

وتؤكد طهران أنها لا تسعى إلى تطوير سلاح نووي.

مضيق هرمز في قلب المواجهة

كان النفط والغاز يتدفقان بحرية نسبياً في الأسواق العالمية قبل الهجوم الأمريكي والإسرائيلي، لكن الحرب دفعت المواجهة تدريجياً نحو صراع للسيطرة على مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره قبل الحرب نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.

وقال ترامب الأربعاء إن الولايات المتحدة باتت تتمتع بـ«سيطرة كاملة» على المضيق، ووصف الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية بأنه «جدار من الصلب».

لكن حركة الملاحة عبر المضيق لا تزال عند مستويات منخفضة للغاية مقارنة بالمعدل الطبيعي، إذ لم تعد تمر سوى أعداد محدودة من السفن، مقابل نحو 130 إلى 140 سفينة كانت تعبر الممر المائي خلال فترات السلم.

ورغم الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، تواصل إيران إطلاق النار على السفن التي تحاول العبور.

هجوم على ناقلة وتحذيرات إيرانية

تعرضت ناقلة نفط لأضرار طفيفة الخميس بعدما أصيبت بطائرة مسيّرة أثناء محاولتها مغادرة مضيق هرمز، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية التابع للمملكة المتحدة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني إن «أي سفينة لا يمكنها العبور بأمان في مضيق هرمز من دون إذن وإشراف إيران»، وفق وكالة «إيرنا» الرسمية.

وفي وقت سابق من الخميس، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة بارتكاب «إخفاقات استخباراتية» و«سوء تقدير» بشأن مضيق هرمز.

واشنطن مستعدة لحصار مفتوح المدة

ورغم استمرار التوتر، تبدو الإدارة الأمريكية واثقة من قدرتها على مواصلة الضغط.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث للصحفيين الخميس إن الولايات المتحدة قادرة على إبقاء حصارها البحري على إيران «إلى أجل غير مسمى»، موضحاً أن واشنطن ستواصل تدوير السفن وإخراج بعضها وإدخال أخرى إلى المنطقة.

وجاءت تصريحاته بالتزامن مع توجه حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جورج واشنطن إلى الشرق الأوسط، حيث من المتوقع أن تحل محل يو إس إس أبراهام لينكولن، التي أمضت نحو 250 يوماً في البحر ولم تتوقف في أحد الموانئ منذ أكثر من 200 يوم.

وتأتي عملية الاستبدال في ظل تقارير عن تراجع الروح المعنوية وتدهور ظروف المعيشة بين بعض أفراد طاقم «لينكولن»، البالغ عددهم نحو 5 آلاف من البحارة ومشاة البحرية.

ضغوط اقتصادية «غير مسبوقة»

وبالتوازي مع التحركات العسكرية، يبدو أن إدارة ترامب تعمل على تكثيف الضغط الاقتصادي على طهران.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لشبكة «نيوزماكس» الخميس إن على المتابعين انتظار «إعلانات أخرى الأسبوع المقبل»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستفرض إجراءات «لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزل الاقتصادي لدولة».

ولم يكشف بيسنت عن طبيعة هذه الإجراءات.

وتشير «إن بي سي نيوز» إلى أن ترامب دأب على إطلاق تهديدات لفظية ضد طهران، قبل أن يتراجع في بعض الأحيان، مستنداً إلى توقع حدوث اختراق دبلوماسي وشيك، إلا أن مثل هذا الاختراق لم يتحقق حتى الآن.

أزمة هرمز تضغط على الاقتصاد العالمي

ولم تقتصر تداعيات أزمة مضيق هرمز على أسواق النفط والغاز، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي بشكل أوسع، بما في ذلك إمدادات منتجات حيوية مثل الأسمدة.

وبلغ سعر خام برنت، وهو المؤشر العالمي الرئيسي لأسعار النفط، أكثر قليلاً من 87 دولاراً للبرميل، بزيادة تبلغ نحو 45% مقارنة بمستواه في يناير/كانون الثاني.

وفي الولايات المتحدة، تجاوز متوسط سعر غالون البنزين 4 دولارات، بعدما كان أقل من 3 دولارات قبل اندلاع الحرب.

وبذلك، تبدو إدارة ترامب أمام معادلة تجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي على إيران من جهة، ومحاولة احتواء تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والاقتصاد الأمريكي من جهة أخرى، فيما أصبح الحفاظ على تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز عاملاً أساسياً في الحسابات الأمريكية.