• - إعادة ضبط المواعيد بتنظيم أوقات الوجبات وتقليل السهر واستخدام الهاتف
  • - «إذا لم تدرس ستفشل» قد تجعل الطالب ينظر للمدرسة كمصدر للخوف والضغط
  • - الاستماع لمصادر قلق وخوف الطالب ومساعدته على التعامل معها بصورة واقعية
  • - تحويل تنظيم استخدام الأجهزة لنظام واضح بدلاً من صراع يومي مع الأبناء
  • - المقارنات بين الأبناء تؤثر بثقتهم وتجعلهم يربطون القيمة الشخصية بالدرجات
  • - الاستعداد للمدرسة يحتاج إلى هدوء الأسرة وتنظيم الروتين والاستماع للطالب

مع اقتراب موعد عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة، لا تقتصر استعدادات الأسرة على شراء المستلزمات المدرسية وتجهيز الحقائب والزي المدرسي، بل تمتد إلى جانب أكثر أهمية يتمثل في الاستعداد النفسي للمرحلة الجديدة، خصوصاً بعد فترة الإجازة التي اعتاد خلالها الطلبة على نمط مختلف من النوم والروتين اليومي وحرية أكبر في اختيار أوقات الدراسة واللعب والترفيه. من جانبها، أكدت الأخصائية التربوية عائشة رضوان أن العودة إلى المدرسة تمثل مرحلة انتقالية تحتاج إلى تهيئة نفسية وتربوية مسبقة، مبينة أن بعض الطلبة قد يشعرون بالحماس للعودة والالتقاء بزملائهم، بينما قد يشعر آخرون بالقلق أو التوتر، خصوصاً من ينتقلون إلى مرحلة دراسية جديدة، أو مدرسة جديدة، أو صف أعلى يحمل مسؤوليات ومتطلبات مختلفة.

وأوضحت أن الاستعداد النفسي لا ينبغي أن يبدأ في اليوم الأول من الدراسة، وإنما من الأيام التي تسبق العودة، من خلال إعادة تنظيم نمط الحياة تدريجياً، وتهيئة الطالب لما ينتظره، والحديث معه بطريقة إيجابية عن المدرسة، بعيداً عن التخويف أو المبالغة في حجم المسؤوليات التي تنتظره. وقالت عائشة رضوان إن «الطالب يحتاج قبل العودة إلى المدرسة إلى الشعور بالأمان والطمأنينة، وأن يدرك أن الانتقال من أجواء الإجازة إلى أجواء الدراسة أمر طبيعي وتدريجي، وليس تغييراً مفاجئاً ينبغي أن يثير القلق»، مشيرة إلى أن الأسرة تلعب دوراً محورياً في تشكيل الصورة الذهنية التي يحملها الطالب عن المدرسة.

العودة التدريجية إلى الروتين

وبيّنت أن من أبرز الخطوات التي يمكن أن تساعد الطلبة على الاستعداد للعام الدراسي الجديد، إعادة ضبط مواعيد النوم والاستيقاظ بصورة تدريجية، بدلاً من الانتقال المفاجئ من السهر خلال الإجازة إلى الاستيقاظ المبكر مع بدء الدراسة.

وأشارت إلى أهمية تنظيم أوقات الوجبات والنوم والاستيقاظ، وتقليل السهر واستخدام الأجهزة الإلكترونية خلال ساعات الليل، حتى يستعيد الجسم والعقل نمطهما المعتاد قبل بدء الدوام المدرسي، مؤكدة أن الحصول على قسط كافٍ من النوم ينعكس بصورة مباشرة على التركيز والمزاج والقدرة على التعلم.

ولفتت إلى أن الأسرة تستطيع تحويل الاستعداد للمدرسة إلى تجربة إيجابية من خلال إشراك الطالب في بعض التفاصيل، مثل ترتيب الحقيبة، اختيار الأدوات المدرسية، تجهيز الملابس، وتنظيم مكان الدراسة، إذ يمنح ذلك الطالب شعوراً بالمشاركة والمسؤولية، ويجعله أكثر استعداداً لاستقبال المرحلة الجديدة.

لا تجعلوا المدرسة مصدر تهديد

وحذرت عائشة رضوان من استخدام المدرسة أو المعلم أو الدرجات كوسيلة للتهديد، خصوصاً مع اقتراب العودة، مؤكدة أن بعض العبارات التي قد يستخدمها أولياء الأمور بهدف تحفيز أبنائهم يمكن أن تترك أثراً عكسياً وتزيد من مشاعر القلق لديهم. وأضافت أن عبارات من قبيل «هذه السنة صعبة» أو «إذا لم تدرس ستفشل» أو «المعلم لن يتساهل معك» قد تجعل الطالب ينظر إلى المدرسة باعتبارها مصدراً للخوف والضغط، بدلاً من كونها بيئة للتعلم والنمو وبناء العلاقات واكتساب المهارات. وشددت على أهمية أن يكون الخطاب الأسري مشجعاً ومتوازناً، بحيث يتم التركيز على الفرص التي تحملها السنة الدراسية الجديدة، مثل التعرف على أصدقاء جدد، اكتساب مهارات جديدة، المشاركة في الأنشطة، وتحقيق أهداف دراسية تتناسب مع قدرات الطالب.

الإصغاء لمخاوف الأبناء

وأكدت الأخصائية التربوية ضرورة عدم التقليل من مخاوف الطالب أو السخرية منها، حتى لو بدت بسيطة في نظر الوالدين، موضحة أن ما يعتبره الكبار أمراً عادياً قد يكون مصدراً حقيقياً للقلق بالنسبة للطفل.

وقالت إن «الاستماع إلى الطالب لا يعني بالضرورة الموافقة على كل مخاوفه، وإنما يعني منحه مساحة للتعبير عنها وفهم أسبابها، ثم مساعدته على التعامل معها بصورة واقعية»، داعية أولياء الأمور إلى فتح حوار هادئ مع أبنائهم قبل العودة وسؤالهم عن أكثر الأمور التي يتطلعون إليها أو يشعرون بالقلق بشأنها.

وأضافت أن الطالب قد يكون قلقاً من الانتقال إلى صف جديد، أو من صعوبة المواد، أو تكوين صداقات جديدة، أو التعامل مع معلم جديد، أو حتى الانفصال عن الوالدين في حالة الأطفال الأصغر سناً، وهنا يأتي دور الأسرة في طمأنته وتقديم الدعم المناسب دون تضخيم المشكلة.وأشارت عائشة رضوان إلى أن مسؤولية الاستعداد لا تقع على أولياء الأمور وحدهم، بل ينبغي أن يكون الطالب شريكاً أساسياً فيها، بحسب عمره ومرحلته الدراسية.

ودعت الطلبة إلى البدء تدريجياً في استعادة عادات الدراسة، من خلال تخصيص وقت يومي بسيط للقراءة أو مراجعة بعض المهارات الأساسية، من دون تحويل الأيام الأخيرة من الإجازة إلى فترة ضغط أو دراسة مكثفة.

كما نصحت الطلبة بوضع أهداف واقعية للعام الدراسي الجديد، بحيث لا تكون الأهداف مرتبطة بالدرجات فقط، وإنما تشمل تطوير مهارات معينة، وتحسين تنظيم الوقت، والالتزام بالواجبات، والمشاركة داخل الصف، وبناء علاقات إيجابية مع الزملاء.

وأكدت أن «الهدف ليس أن يبدأ الطالب العام الدراسي وهو يشعر بأنه مطالب بتحقيق الكمال، وإنما أن يبدأ وهو يمتلك الرغبة في التعلم والاستعداد لبذل الجهد والتطور».

تنظيم الأجهزة الإلكترونية

وتطرقت إلى أهمية تنظيم استخدام الأجهزة الإلكترونية والألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي خلال الفترة التي تسبق العودة، مبينة أن الانتقال المفاجئ من ساعات طويلة أمام الشاشات إلى جدول دراسي منظم قد يسبب مقاومة وصعوبة في التأقلم.

وأوضحت أن الأفضل هو وضع قواعد واضحة ومتدرجة للاستخدام، مع تحديد أوقات للنوم والدراسة والوجبات والأنشطة والترفيه، حتى يصبح الطالب أكثر قدرة على الالتزام بالروتين عند بدء الدراسة.

وشددت في الوقت ذاته على ضرورة ألا يتحول تنظيم استخدام الأجهزة إلى صراع يومي بين الأهل والأبناء، وإنما إلى نظام أسري واضح يعرفه الجميع ويلتزمون به.

اليوم الأول.. لا تضخموا التوقعات

وأكدت عائشة رضوان أن اليوم الأول من المدرسة ينبغي ألا يتحول إلى اختبار للطالب أو مناسبة لتقييم مدى نجاحه في التأقلم، مشيرة إلى أن بعض الطلبة يحتاجون إلى فترة قصيرة حتى يعتادوا على الروتين الجديد.

ودعت أولياء الأمور إلى تجنب الأسئلة الضاغطة فور عودة الطالب من المدرسة، مثل الاستفسار المتكرر عن الدرجات أو مقارنة أدائه بأداء زملائه، والتركيز بدلاً من ذلك على أسئلة تساعده على التعبير عن تجربته، مثل ما الذي أعجبه في يومه، وما الذي كان صعباً عليه، وما الذي يتطلع إليه في اليوم التالي.

وأضافت أن بناء علاقة إيجابية مع الطالب في بداية العام الدراسي يساعد الأسرة على اكتشاف أي صعوبات مبكراً، سواء كانت أكاديمية أو اجتماعية أو نفسية، والتعامل معها قبل أن تتفاقم.

لا للمقارنات بين الأبناء

وحذرت من المقارنات بين الأبناء أو بينهم وبين زملائهم، مؤكدة أن لكل طالب قدراته وسرعته الخاصة في التعلم، وأن المقارنة المستمرة قد تؤثر في ثقته بنفسه وتجعله يربط قيمته الشخصية بالدرجات والإنجاز الأكاديمي فقط.

وأوضحت أن دور الأسرة يتمثل في مساعدة الطالب على معرفة نقاط قوته والعمل على الجوانب التي تحتاج إلى تطوير، مع الاحتفاء بالتقدم حتى وإن كان بسيطاً، بدلاً من التركيز الدائم على الأخطاء والنتائج النهائية.

المدرسة والأسرة.. شراكة تبدأ مبكراً

وأكدت عائشة رضوان أن نجاح الطالب خلال العام الدراسي يرتبط بدرجة كبيرة بالتعاون بين الأسرة والمدرسة، داعية أولياء الأمور إلى بناء تواصل إيجابي مع المدرسة والمعلمين، وعدم الانتظار حتى تظهر مشكلة كبيرة للتواصل.

وأشارت إلى أن التواصل المبكر يساعد على فهم احتياجات الطالب ومتابعة تطوره، كما يمنح الأسرة صورة أوضح عن أدائه وسلوكه وعلاقاته داخل البيئة المدرسية.

وشددت على أن الهدف من التواصل بين الطرفين لا ينبغي أن يكون البحث عن المخطئ عند ظهور أي مشكلة، وإنما العمل بصورة مشتركة على إيجاد الحلول التي تخدم مصلحة الطالب.

رسائل للطلبة وأولياء الأمور

ووجهت الأخصائية التربوية رسالة إلى الطلبة، أكدت فيها أن العودة إلى المدرسة ليست مجرد عودة إلى الكتب والواجبات، وإنما بداية فرصة جديدة للتعلم واكتساب الخبرات وتطوير الذات، داعية إياهم إلى عدم الخوف من الأخطاء، وطلب المساعدة عندما يواجهون صعوبة، وعدم مقارنة أنفسهم بالآخرين.

كما وجهت رسالة إلى أولياء الأمور، دعتهم فيها إلى أن يكونوا مصدر دعم وطمأنينة لأبنائهم، وأن يمنحوهم الثقة والمساحة الكافية للتعبير عن مشاعرهم، مع المحافظة في الوقت ذاته على وجود روتين واضح وحدود تربوية تساعدهم على الالتزام.

وأكدت أن «الاستعداد النفسي للعودة إلى المدرسة لا يحتاج إلى خطوات معقدة، وإنما يحتاج إلى هدوء الأسرة، وتنظيم الروتين، والاستماع إلى الطالب، وتقديم رسائل إيجابية تعزز ثقته بنفسه».

واختتمت رضوان بالتأكيد على أن المرحلة التي تسبق العودة إلى المدارس تمثل فرصة مهمة لإعادة ترتيب الحياة الأسرية، ليس فقط من ناحية الجدول اليومي، وإنما أيضاً من ناحية العلاقة بين الوالدين والأبناء، موضحة أن الطالب عندما يدخل عامه الدراسي وهو يشعر بأنه مسموع ومدعوم وقادر على التعامل مع التحديات، يكون أكثر استعداداً لخوض التجربة التعليمية بثقة وتوازن.