لم يعد النقل البري في مملكة البحرين مجرد وسيلة تقليدية للانتقال، بل أصبح جزءاً من منظومة متكاملة تتقاطع فيها البنية التحتية مع التحول الرقمي والاستدامة والتنظيم القانوني بما يتسق مع أهداف رؤية البحرين الاقتصادية 2030 والتوجهات الوطنية الرامية إلى توفير نقل آمن وفعال ومستدام. وقد حققت المملكة في هذا المجال إنجازات نوعية، تمثلت في الارتقاء بالبنية التحتية للنقل العام، وتطوير محطة السلمانية لتكون أول محطة حافلات رقمية في المملكة، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة في قطاع سيارات الأجرة لتحسين خدماته، وتعزيز التحول الرقمي في الرقابة والتفتيش من خلال إطلاق خدمة التفتيش عن بُعد، فضلاً عن دعم التنقل المستدام لمسارات الدراجات الهوائية والتخطيط لمشروعات استراتيجية مستقبلية يأتي في مقدمتها مشروع مترو البحرين.
وهو ما يعكس جهود وزارة المواصلات والاتصالات في تعزيز كفاءة النقل البري ودعم مفاهيم النقل المستدام، في ظل الرؤية الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، ومتابعة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله. وقد اعتمد المشرع البحريني، في سبيل تنظيم هذا القطاع، منظومة تشريعية متكاملة: تشمل قانون المرور 2014 وتعديلاته، واللوائح والقرارات المنظمة لمختلف أنشطة النقل؛ ومن بينها تنظيم تراخيص تأجير المركبات 2020، ونقل البضائع 2018، وسيارات الأجرة 2017، وأنشطة النقل العام الداخلي والدولي والسياحي 2016 وتعديلاتها، وأنشطة النقل العام 2015 وتعديلاته، فضلاً عن الأطر الإقليمية كالمرسوم بقانون بشأن الموافقة على النظام الموحد للنقل البري الدولي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية 2025.
ومن ثم، فإن معيار كفاية التنظيم التشريعي لا يكمن بالضرورة في وجود قانون مستقل للنقل البري، وإنما في مدى شمول المنظومة القانونية القائمة وقدرتها على استيعاب مختلف أنشطة القطاع وتنظيمها بكفاءة وفاعلية، وهو كما بينا مسبقاً تحقق التنظيم القانوني لهذا القطاع من خلال منظومة تشريعية متكاملة.
ومع ذلك، فإن الدعوة إلى إصدار قانون مستقل للنقل البري يظل توجهاً تطويرياً جديراً بالنظر؛ ليس بالضرورة لسد فراغ تشريعي، وإنما لإعادة بناء الإطار القانوني للقطاع بصورة أكثر تكاملاً واتساقاً، من خلال جمع الأحكام المنظمة لمختلف أنشطته في تشريع موحد يتضمن قواعد التراخيص والرقابة والجزاءات، فضلاً عن استيعاب الأنشطة المستحدثة للتطور التقني، كالنقل عبر التطبيقات الإلكترونية والنقل الذكي والخدمات اللوجستية.