لا يمكن للإنسان أن يستغني عن المياه، فما يقارب من 50 – 75% من وزنه مياه، وترتفع النسبة حسب العمر والجنس وطبيعة العضلات، حيث تزداد لدى الأطفال والرجال وأصحاب العضلات المفتولة، الخلايا إذ تعتمد أنسجة الجسم اعتماداً كلياً على وجود المياه بنسب متفاوتة كالتالي: العين تحوي 95%، والدم يحوي 92%، والعضلات والكليتان 79%، والمخ 73%، والعظام 31%، فلا وجود لكائن حي بغير الماء.

الماء يتركب من معادن مهمة للجسم، كالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم والكلور والبيكربونات، وغيرها بنسب متفاوتة حسب نوعية المياه ومصدرها.

ولابد أن تكون المياه موثوقة المصدر، وعبواتها غير معرضة للشمس الحارقة المسببة لتفاعل المياه مع العبوات البلاستيكية؛ مما يشكل خطراً على الصحة، فشرب المياه النقية والمأمونة في غاية الأهمية، فهي تخلص الجسم من السموم والفضلات، وتساعد على العمليات الأيضية، وترطب البدن وتمنع الجفاف، خصوصاً المصاحب لمرض السكري، وتحفز الطاقة وتجدد الخلايا، وتسرع عملية الهضم، وتبعد الإمساك وتحارب السمنة والدهون الزائدة وتجاعيد الجلد وتحسن الدورة الدموية، وتخلصك من أمراض وحصوات الكلى والمسالك البولية.

وتتراوح نسبة احتياج الجسم للبالغين من لترين إلى ثلاثة لترات يومياً، بحسب السن والحركة وبذل المجهود والمناخ، فكلما زاد الجهد والجفاف والحاجة لبناء العضلات، أو أثناء الحمل والإرضاع زادت الكمية المطلوبة.

ولا يوجد وقت معين لشرب الماء، ويفضل قبل النوم، فالعمليات الحيوية لا تتوقف أثناء النوم، كما يُنصح بشرب الماء عند الاستيقاظ الصباحي لتجديد نشاط الدورة الدموية، وبعد وقبل وأثناء النشاط الرياضي وعند الشعور بالعطش، وأثناء الوجبة وبعدها، بغير زيادة تمنع من تناول الطعام، وللمساعدة على عملية الهضم بدلاً من المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، مع عدم نسيان ترطيب الجسم بالفواكه والخضروات المليئة بالمياه، كالبطيخ والفراولة والبرتقال والخوخ والسبانخ والخس والخيار.

والمياه لا تحوي سعرات حرارية، ولكن الإفراط في شرب الماء يؤدي إلى نقص حاد لكمية الصوديوم في الدم، وهو ما يعرف بتسمم الماء، كما يسبب في دخول الحمام بكثرة للتبول، وبالتالي الضغط على الكلى، وفي حالات معينة تؤدي زيادة شرب الماء للغثيان والتقيؤ والصداع والإغماء وحتى الوفاة في بعض الحالات الشديدة.

ولا ينصح بشرب الماء المثلج، خصوصاً في الجو الحار، أو على الريق، فهو يؤثر على ضربات القلب، ويبطئ عملية الهضم، ويسبب التهاب الحلق وحساسية الأسنان.

وللمساعدة على شرب الماء لغير الراغبين أو الأطفال، فبالإمكان وضع قطعة ليمون أو برتقال لتغيير النكهة وزيادة الفائدة الصحية.

فإن أردت قلباً سليماً وعضلات قوية وصحة وحيوية وذاكرة قوية، وبعداً عن التوتر ونضارة وجمالاً، فلا تنسى نصيبك من الماء.

* أخصائي الغذاء والتغذية