هيفاء عدوان

استوقفني في زيارة جلالة الملك المعظم إلى مدينة شباب 2030، تلك الكلمات التي وجهها جلالته لأبنائه وبناته «مثلما خدم الأولون البحرين فأنتم تستكملون المسيرة»، كلمات قليلة تختصر، في تقديري، فلسفة وطن ومسيرة أجيال قدمت الكثير للبحرين، وجيل جديد يتسلم أمانة البناء، ويستكمل ما تحقق، ليحمل البحرين إلى المستقبل.

ولم تكن العبارة وحدها هي اللافتة، بل ما أضافه جلالة الملك المعظم حين أكد أن ما يراه من أعمال الشباب وأحاديثهم يجعله مطمئناً على المستقبل والوطن، وهنا تكمن، في رأيي، واحدة من أهم رسائل الزيارة التي تعكس ثقة ملك في جيل، ومسؤولية جيل تجاه وطنه.ولعل هذه الكلمات تكتسب دلالتها حين نضعها في سياق ما يعيشه المجتمع البحريني في ظل المشروع التنموي الشامل، والذي لم تكن آثاره محصورة في مشروعات تنموية أو في تحديث المؤسسات، وإنما امتدت بصورة أعمق إلى الإنسان البحريني، وإلى مستوى طموحه، والفرص المتاحة أمامه، وقدرته على المبادرة والمشاركة وصناعة الإنجاز.

وبالطبع كان الشباب في قلب هذا التحول، فمن يتأمل واقع الشباب البحريني اليوم، وما حققوه من حضور في مجالات العلم والتكنولوجيا والاقتصاد وريادة الأعمال والإعلام والثقافة والرياضة والعمل الوطني، يدرك أننا أمام جيل مختلف، سواء في حجم الفرص المتاحة له، وفي مستوى الطموحات التي يحملها.

ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة زيارة جلالة الملك المعظم إلى مدينة شباب 2030 بما تحمله من دلالة إنسانية ووطنية بالغة الأهمية؛ ملك يذهب إلى حيث يوجد شباب وطنه، يجلس بينهم، يستمع إليهم، يشاهد مشاريعهم وأعمالهم ومواهبهم، ويتحدث إليهم مباشرة عن المستقبل.

ولذلك جاءت كلمات جلالته واضحة حين أكد أن الشباب هم ثروة الوطن الأغلى وأساس تقدمه وازدهاره، وأن تمكينهم وتشجيعهم وتأهيلهم لقيادة مسيرة التنمية يمثل استثماراً في مستقبل البحرين، وهي رؤية تنقل الشباب من موقع المتلقي إلى موقع الشريك، ومن انتظار المستقبل إلى المشاركة في صناعته.

وفي هذا السياق، يبرز الدور الذي يضطلع به سمو الشيخ ناصر بن حمدآل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، في ترجمة الرؤية الملكية تجاه الشباب إلى مبادرات ومساحات عملية تمنحهم فرصة التجربة والتعلم وصناعة الأثر، حيث لخص سموه المعنى العميق للزيارة، حين أكد أنها لم تكن مجرد زيارة للاطلاع على البرامج والمبادرات، وإنما رسالة مباشرة لكل شاب وشابة بأن الطموح محل تقدير، وأن التجربة طريق الإنجاز، وأن آفاق النجاح مفتوحة أمام من يمتلك الرغبة في التعلم والمبادرة وصناعة الأثر.

وأعتقد أن هذه تحديداً هي الصورة التي تستحق أن تبقى طويلاً بعد انتهاء الزيارة، صورة وطن يطمئن إلى مستقبله لأنه يثق في شبابه.