بعد نحو أربعة أعوام على حادث سير أودى بحياة زوجين، وترك طفلتيهما التوأم من دونهما، حصلت الطفلتان على حكم بتعويض قدره 33 مليون دولار، في قضية أعادت إلى الواجهة مسؤولية الآباء عن سلوك أبنائهم القاصرين خلف عجلة القيادة.
وأصدرت هيئة محلفين في مقاطعة سان ماتيو بولاية كاليفورنيا الأمريكية الحكم لصالح ابنتي غريغ آمن وغريس سبيريدون، اللذين لقيا حتفهما في حادث وقع بمدينة ريدوود سيتي عام 2022، وتسبب به مراهق كان يشارك في سباق سيارات غير قانوني، وفق موقع "إس إف غيت".
المراهق ووالداه يتحملون المسؤولية
وحمّلت هيئة المحلفين سيزار موراليس، الذي كان يبلغ 17 عامًا عند وقوع الحادث، المسؤولية عن وفاة الزوجين، كما امتدت المسؤولية المدنية إلى والديه، أرنولد موراليس وسوزانا سالتو ألفاريز.
وخلصت الهيئة إلى أن الوالدين كانا على دراية بمؤشرات تتعلق بسلوك ابنهما الخطر أثناء القيادة، إلا أنهما لم يتخذا ما يكفي لمنعه من مواصلة هذا السلوك.
وقال المحامي نايل مكارثي، من مكتب "كوتشيت، بيتر آند مكارثي" الممثل لعائلتي الضحيتين، إن الحكم يجب أن يكون بمثابة "جرس إنذار" للآباء، مشددًا على أن الطفلتين فقدتا والديهما نتيجة قرارات متهورة كان من الممكن تفاديها.
سباق بسرعة جنونية
وتعود المأساة إلى الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، عندما كان موراليس يشارك في سباق شوارع مع سائق آخر يدعى كايل هاريسون.
وأثناء السباق، اصطدمت المركبة بسيارة الزوجين خلال انعطافها على طريق "إل كامينو ريال" في ريدوود سيتي، ما أدى إلى مقتلهما.
وكشفت الأدلة التي عُرضت خلال المحاكمة، التي استمرت ثلاثة أسابيع، أن موراليس كان يقود بسرعة وصلت إلى نحو 177 كيلومترًا في الساعة ليلة الحادث.
كما تبين أنه حصل قبل الواقعة على مخالفة مرورية مرتبطة بالسرعة، وهي إحدى النقاط التي تناولتها القضية عند بحث مدى معرفة والديه بطريقة قيادته.
ورغم إفادة الوالدين بأنهما لم يكونا على علم بتفاصيل المخالفة السابقة، اقتنعت هيئة المحلفين بأنهما كانا يعرفان بسلوك ابنهما الخطر، وأنهما قصرا في اتخاذ إجراءات كافية لمنعه.
وخضع موراليس للمحاكمة بصفته قاصرًا، وأُدين بالقتل غير العمد أثناء القيادة، قبل الحكم عليه بالخضوع للمراقبة الإلكترونية المنزلية لمدة 90 يومًا.
أما هاريسون، الذي كان يشارك في السباق، فحُكم عليه بالسجن لمدة ثماني سنوات، قبل أن يُعلن عن وفاته داخل سجن مقاطعة سان ماتيو العام الماضي.
وقسمت هيئة المحلفين التعويض البالغ 33 مليون دولار إلى شقين، خُصص الأول للخسائر الاقتصادية التي لحقت بالطفلتين نتيجة وفاة والديهما.
وبلغت قيمة هذا الجزء نحو 19 مليون دولار، لتغطية الخسائر المالية والمادية الحالية والمستقبلية الناجمة عن فقدان الوالدين.
أما الـ14 مليون دولار المتبقية، فخُصصت لتعويض الأضرار غير الاقتصادية، بواقع 7 ملايين دولار لكل طفلة، مقابل ما لحق بهما من أضرار معنوية ونفسية وفقدان الرعاية الأبوية.