أفرح الخبر الذي حمل بشائر صحية جديدة لمجتمع مملكة البحرين، مع توجيه سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، بشأن دراسة تطبيق نظام للإفصاح عن السعرات الحرارية في المطاعم، خصوصاً لأولئك الذين يهتمون بالصحة العامة، واللياقة البدنية، وضبط الوزن، وكذلك للأسر التي تسعى لتربية أبنائها على أنماط غذائية واعية.
هذا التوجه يخاطب المؤسسات، ويضع المستهلك الفرد في قلب العملية، ويمنحه أداة عملية لاتخاذ قرارات غذائية أكثر وعياً. فالمعلومة الدقيقة حول السعرات الحرارية تصبح وسيلة تمكين للأشخاص الذين يراقبون نظامهم الغذائي، أو يتبعون برامج علاجية أو وقائية، أو حتى يسعون إلى تحسين جودة حياتهم اليومية.
من الناحية القانونية، فإن هذا القرار يجب أن يتزامن مع استحداث نظام رقابي مدعوم بالأطر التشريعية والتنظيمية، يضمن أن هذا التوجيه سيتحول إلى التزام قانوني يفرض على المطاعم والمقاهي الإفصاح بوضوح عن السعرات الحرارية، مع وضع عقوبات لعدم الالتزام، وآليات رقابية من الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الصحة ووزارة الصناعة والتجارة ووزارة شؤون البلديات والزراعة، بما يمنع التضليل أو الإهمال، ويحقق حماية المستهلك والصحة العامة.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن الصحة العامة تُعتبر من النظام العام، أي أنها من القواعد الأساسية التي لا يجوز مخالفتها أو الاتفاق على ما يخالفها، لأنها تمس المجتمع بأسره. وبالتالي فإن أي تشريع أو تنظيم يهدف إلى تعزيز الصحة العامة يُعد واجب النفاذ، ويعلو على الاعتبارات الفردية أو الخاصة، تحقيقاً للمصلحة العامة وحمايةً لحق المجتمع في بيئة صحية آمنة.
وباعتقادي، فإن هذه الخطوة الإصلاحية تحمل بعداً اجتماعياً وصحياً وقانونياً، وتؤكد أن حماية الصحة العامة تبدأ من المعلومة الدقيقة التي يحصل عليها المستهلك قبل أن يختار وجبته. ونتمنى أن نرى مباشرةً قيام الجهات الرسمية بإصدار اللوائح والأنظمة التنفيذية اللازمة لضبط هذا القرار، بما يضمن التطبيق الفعلي، ويعزز الثقة في السياسات الصحية الوطنية.