يمثل السابع من أغسطس 2026م يوماً مفصلياً في تاريخ الأمة، حيث أبرم اتفاق مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا وجمهورية باكستان الإسلامية، الذي يعد تطوراً مهماً على الساحة الدفاعية الأمنية وعلى المستوى الإقليمي.
ويكمن هذا الاتفاق في أهميته من حيث تكامل أطرافه، أي السعودية بثقلها السياسي والاقتصادي، وتركيا بقدراتها العسكرية والصناعية، وباكستان بخبرتها العسكرية والقدرة على الردع.
وينص هذا الاتفاق على أن أي اعتداء على أي دولة يعد اعتداءً على الجميع، وهذا ما يعزز القدرة العالية على الردع الجماعي، والتوسع في التعاون الدفاعي والتقني المشترك.
وهذا لا يعد اتفاقاً تقليدياً كالاتفاقات السابقة، بل خطوة متقدمة نحو المضي للأمام والتطور في ملف الدفاع المشترك والأمن الإقليمي.
يأتي هذا الاتفاق من الناحية الاستراتيجية في إقليم مضطرب تتصاعد فيه التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة والعمليات السيبرانية وأمن الطاقة والتصعيد أمام الممرات البحرية.
ويعد هذا التوجه خطوة متقدمة وفي مسار صحيح نحو التنوع للشراكات الدفاعية الأمنية مع إبقاء التحالفات القائمة، بل هذا يعد إضافة جديدة للتعاون من مبدأ الدفاع المشترك الذي يقوم على أنه في حال تم استهداف أي دولة ويستدعي رد فعل جماعي، عليه يتم التحرك، وذلك ما يعزز عمليات الردع.
أما عن الهدف الأساسي المعلن لهذا الاتفاق، فهو ليس إشعال الحرب بل منعها قبل الوقوع من خلال إجراءات الردع المسبق كإجراء وقائي.
علماً بأن هذا الاتفاق دفاعي ويستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وتكمن عناصر قوة هذا الاتفاق في التكامل من حيث الثقل الاقتصادي والجغرافي والسياسي السعودي، وكذلك القدرات العسكرية الصناعية التركية المتقدمة، والخبرات العسكرية للجيش الباكستاني والمتمثلة في القدرة النووية على الردع، وهذه القوات هي محط أنظار العالم.
وللتعاون العسكري والتقني محطة يجب الإشارة إليها حيث يشتمل الاتفاق على التدريبات العسكرية المشتركة والتعاون في مجال أنظمة الدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية، والأمن السيبراني والأنظمة الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي، والتصنيع الدفاعي وغيرها، الذي يعكس مدى انتقال الحروب الحديثة من الأساليب التقليدية إلى المهارات التقنية المعاصرة.
أما عن البعد الجيوسياسي حيث يربط هذا الاتفاق بين الخليج العربي وشرق المتوسط وجنوب آسيا، الذي يمنحه عمقاً استراتيجياً بشكل كبير جداً، وينظر إليه كجزء من إعادة تشكيل القوى والتوازنات الإقليمية.
كما أنه يحظى بتقدير على المستوى العالي وله بعد استراتيجي سياسي للردع، أكثر من كونه عسكرياً.
إن اتفاق مكة ليس حلفاً عسكرياً تقليدياً فقط، بل هو مؤشر على تحول في المفاهيم الدفاعية والأمنية على المستوى الإقليمي ويتجه نحو تنويع الشراكات وبناء القدرات العسكرية للردع الذاتي.
حفظ الله خليجنا العربي وقادته وشعوبه من كل شر ومكروه.
* محلل سياسي وخبير استراتيجي