قال أحد أقرب مساعدي رئيس الوزراء الباكستاني السابق المسجون عمران خان، في تصريحات لـ«رويترز»، إن خان لن يدخل في مواجهة مع الجيش أو قائده المارشال عاصم منير إذا أُطلق سراحه، في إشارة إلى احتمال تخفيف التوتر بين الطرفين بعد تطور قضائي هذا الأسبوع.
وجاءت التصريحات بعد أن أمرت المحكمة العليا الباكستانية بنقل خان إلى مستشفى لتلقي العلاج، في قرار اعتبره محللون خطوة محتملة نحو تهدئة المواجهة المستمرة بين خان والمؤسسة العسكرية.
وقال ذو الفقار بخاري، المتحدث باسم حزب «حركة الإنصاف الباكستانية» (PTI) وأحد مساعدي خان، إن رئيس الوزراء السابق، البالغ 73 عاماً، لن يتخذ إجراءات من شأنها الإضرار بالبلاد إذا أُفرج عنه.
تغير في خطاب حزب عمران خان
وتشير تصريحات بخاري إلى تحول ملحوظ في خطاب حزب خان، الذي ظل أنصاره لسنوات ينتقدون عاصم منير، ويحملونه مسؤولية سجن خان بعد انهيار علاقته بالقيادة العسكرية.
وقال بخاري إن خان، في حال الإفراج عنه، لن يدخل في صدام مع المؤسسة العسكرية، مضيفاً أن عليه أن «يسيطر على ألمه» ويتحمل ما تعرض له من أجل مصلحة البلاد.
ووصف بخاري منير بأنه أقوى رجل في باكستان، قائلاً إن بوسعه، إذا قرر إنهاء الأزمة، أن يتخذ خطوات من شأنها إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين خلال فترة قصيرة.
ولم ترد الحكومة والجيش الباكستاني فوراً على طلبات للتعليق على تصريحات بخاري. وينفي الجيش تدخله في السياسة، بينما تؤكد الحكومة أن القضايا المرفوعة ضد خان من اختصاص القضاء.
المحكمة تأمر بنقل خان إلى المستشفى
أمرت المحكمة العليا الثلاثاء السلطات بنقل خان من السجن إلى مستشفى خاص خلال 48 ساعة لتلقي العلاج. ورأى محللون أن القرار قد يمثل بداية لخفض حدة التوتر بين المؤسسة العسكرية وحزب خان، ولو بصورة مؤقتة.
ووصف بخاري الحكم بأنه «شعاع أمل جديد»، مؤكداً أن حزبه سيلتزم بتعليمات المحكمة بعدم تجمع أنصاره وقياداته خارج المستشفى.
لكن حتى ظهر الخميس، لم يكن خان قد نُقل إلى المستشفى، فيما بقي من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة ستعيد تقديم طعنها بعد رفض اعتراض سابق لأسباب إجرائية.
وأكد بخاري عدم وجود محادثات بين حزب «حركة الإنصاف» والجيش، رغم حديثه عن إمكانية حدوث انفراج إذا اتخذ منير قراراً بإنهاء الأزمة.
شكوك بشأن موقف عمران خان
وحذر محللون من أن موقف خان نفسه قد يختلف عن موقف قيادات حزبه التي تمكنت من تفادي الاعتقال.
وقال مايكل كوغلمان، الزميل البارز في «المجلس الأطلسي»، إن قدرة قيادة الحزب على تقديم موقف موحد في أي مفاوضات محتملة مع الدولة تبقى موضع شك، خصوصاً مع بقاء خان في السجن وتفكيك جزء كبير من هيكل الحزب ووجود عدد من قياداته السابقة خلف القضبان.
ولم يصدر عن خان مؤخراً أي تعليق مباشر، إذ تقول جماعات حقوقية إنه محتجز في ظروف تتضمن عزلة عن الآخرين.
وكانت تصريحات منسوبة إليه في نوفمبر الماضي قد وصفت منير بأنه «أكثر ديكتاتورية استبداداً في التاريخ»، واتهمته بإلحاق الأذى به وبزوجته، مؤكداً آنذاك أنه لن يخضع لضغوط المؤسسة العسكرية.
الحزب يتمسك باحتجاجات سبتمبر
ورغم مؤشرات التقارب الحذر، قال بخاري إن حزب «حركة الإنصاف» سيمضي في تنظيم مسيرة وطنية في 27 سبتمبر، بغض النظر عن نقل خان إلى المستشفى من عدمه.
ويطالب الحزب بتنفيذ العلاج الذي أمرت به المحكمة، والسماح لعائلته وأطبائه ومحاميه وقياداته بزيارته، إلى جانب تسريع النظر في القضايا المرفوعة ضده، وصولاً إلى الإفراج عنه.
وأضاف بخاري أن قيادات بارزة في الحزب اختبأت خلال الفترة الماضية ستشارك في تنظيم التحرك، قائلاً إن عدداً كبيراً منها قد يظهر مجدداً للمشاركة في التعبئة.
ويواجه خان منذ الإطاحة به في تصويت برلماني بحجب الثقة عام 2022 عدة قضايا، من بينها قضايا تتعلق بهدايا الدولة والتحريض على هجمات عنيفة استهدفت منشآت عسكرية وحكومية، إضافة إلى قضية تتعلق بزواج اعتبرته السلطات غير قانوني. وقد عُلّقت أو أُبطلت جميع أحكام الإدانة بحقه باستثناء حكم واحد، مع استمرار الطعون، بينما ينفي خان ارتكاب أي مخالفات.