- - رؤية الأميرة سبيكة جعلت تمكين المرأة مشروعاً وطنياً للمجتمع بأكمله
- - ما تحقق للمرأة اليوم كان في سنوات التأسيس طموحاً
- - احتياجات المرأة أصبحت في صميم السياسات والتخطيط ونهج الدولة
- - المرأة البحرينية وصلت إلى مواقع القرار بالكفاءة والاستحقاق
- - «قرأت.. تعلمت.. شاركت».. التعليم كان المنطلق الأول لتمكين المرأة
- - جائزة الأميرة سبيكة أسهمت في ترسيخ الوعي بقدرات المرأة وتمكينها
- - الأجيال السابقة «حفرت في الصخر» لتمهيد الطريق أمام مكتسبات اليوم
- - الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والاقتصاد الرقمي تحديات المرحلة المقبلة
- - ربع قرن من العمل لا يمكن اختزاله في أسماء.. النجاح ثمرة شراكة مجتمعية
- - «النفس الطويل» والعمل الجماعي والشراكات.. دروس تعلمناها من مرحلة التأسيس
- - استراتيجية النهوض بالمرأة شكلت محطة تاريخية في مسيرة تمكين البحرينيات
أكدت عضو التشكيل الأول للمجلس الأعلى للمرأة د. بهية الجشي، أن 25 عاماً من العمل نقلت قضايا المرأة البحرينية من نطاق الجهود الفردية والمبادرات المتفرقة إلى العمل المؤسسي القائم على الاستراتيجيات الواضحة والشراكات الوطنية والمتابعة وقياس الأثر.
وقالت عضو المجلس الأعلى للمرأة، في حوار مع «الوطن» بمناسبة اليوبيل الفضي للمجلس الأعلى للمرأة، إن تأسيس المجلس عام 2001 مثّل لحظة تاريخية فارقة، ليس في مسيرة المرأة البحرينية فحسب، وإنما في بناء الدولة الحديثة القائمة على القانون والمؤسسات والشراكة المجتمعية، بالتزامن مع انطلاق المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم.
وأضافت أن الرؤية الثاقبة لصاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة جلالة الملك المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، جعلت تمكين المرأة مشروعاً وطنياً يخص المجتمع بأكمله، وأسهمت في توحيد جهود المؤسسات الرسمية والخاصة والأهلية لتحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس، مؤكدة أن ما تحقق للمرأة اليوم من إنجازات ومكتسبات كان في سنوات التأسيس طموحاً تطلّب عملاً دؤوباً وإيماناً راسخاً بقدراتها.
وأشارت إلى أن من أبرز ما تحقق خلال ربع القرن الماضي انتقال احتياجات المرأة إلى صميم السياسات والتخطيط، لتصبح جزءاً أصيلاً من نهج الدولة بما يرسّخ الاستمرارية والاستدامة، لافتة إلى أن المرأة البحرينية وصلت إلى مواقع صنع القرار والحقائب الوزارية والمناصب القيادية والدبلوماسية والقضائية والاقتصادية بفضل كفاءتها واستحقاقها، وليس لمجرد كونها امرأة.
وتابعت أن التعليم شكّل المنطلق الأول لتمكين المرأة، وهو ما جسّده شعار المجلس «قرأت.. تعلمت.. شاركت»، باعتباره البوابة الأساسية لتأهيلها وتمكينها من تحقيق طموحاتها، إلى جانب تطوير التشريعات وتهيئة بيئة العمل وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص. ولفتت إلى أن جائزة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لتمكين المرأة البحرينية أسهمت في ترسيخ الوعي بقدرات المرأة وكفاءتها، وتهيئة الفرص أمامها للتقدم والارتقاء.
وأكدت الجشي أن الأجيال السابقة من البحرينيات «حفرت في الصخر» لتمهيد الطريق أمام مكتسبات اليوم، داعية الجيل الجديد إلى عدم الاكتفاء بالإنجازات المتحققة، ومواصلة البناء للأجيال المقبلة، خصوصاً في ظل تحديات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والاقتصاد الرقمي والتحولات المتسارعة في سوق العمل.
وشددت على أن ربع قرن من العمل والإنجاز لا يمكن اختزاله في أسماء بعينها، إذ إن النجاح كان ثمرة شراكة مجتمعية أسهم فيها الرجال والنساء والمؤسسات الرسمية والخاصة والأهلية والأسرية، موضحة أن «النفس الطويل» والصبر والعمل الجماعي وبناء الشراكات كانت من أبرز الدروس التي تعلمتها خلال مرحلة التأسيس.
وذكرت أن التصديق على استراتيجية النهوض بالمرأة شكّل محطة تاريخية في مسيرة تمكين البحرينيات، باعتبارها المرة الأولى التي يصدّق فيها رأس الدولة على استراتيجية خاصة بالمرأة، بما عكس الثقة بقدراتها ورسّخ مكانتها شريكاً أساسياً في مسيرة البناء والتنمية.
وإلى نص الحوار ....
1 – بعد مرور 25 عاماً على تأسيس المجلس الأعلى للمرأة، كيف تستعيدين الأيام الأولى لانطلاقة المجلس؟
يمثل تأسيس المجلس الأعلى للمرأة لحظة تاريخية فارقة ليس في مسيرة المرأة البحرينية فحسب، بل أيضاً في بناء الدولة الحديثة، دولة القانون والمؤسسات والشراكة المجتمعية. كانت بداية تأسيس المجلس الأعلى للمرأة تحمل في طياتها طموحاً كبيراً، يحتضن رؤية استشرافية تؤمن بأن المستقبل الذي نتطلع إليه ينبغي أن يساهم الجميع في تحقيقه رجالاً ونساءَ.
تزامنت هذه الانطلاقة مع بداية المشروع الإصلاحي لصاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه. وهذا التزامن يعطينا دلالة على أن هذه الرؤية المتقدمة ستأخذ مكانها في مسيرة الإصلاح والتنمية، وهذا ما حصل بالفعل، إذ أولى جلالته قضية المرأة اهتماماً صادقاً وثقة غير محدودة. ثم جاءت رئاسة المجلس من قبل صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، لتعطي لهذا الموضوع زخماً إضافياً، ذلك أن رئاسة سموها كانت الضوء الذي أضاء الطريق أمام الجميع ليساهموا في صنع هذه المسيرة، خاصة وأن سموها بنظرتها الثاقبة أدركت منذ البداية أن هذا المشروع لا يخص المرأة وحدها، بل هو مشروع وطني يخص المجتمع بأكمله، ولذا لا بد من تضافر جهود جميع المؤسسات وتعاونها لوضع هذه الرؤية موضع التطبيق. لقد كنا في الواقع نعيش منعطفاً وطنياً شكل فارقاً في مسيرة المرأة البحرينية، وانتقل بها من الجهود الفردية إلى البناء المؤسسي. والعمل من خلال الاستراتيجيات المنبثقة عن رؤية واضحة تستشرف المستقبل وتخلق مساحة للمتابعة وقياس الأثر.
إن كل ما تحقق للمرأة اليوم من منجزات كان في فترة التأسيس طموحاً تطلب عملاً دؤوباً وإيماناً صادقاً بالرسالة وبقدرات المرأة، ليصبح حقيقة واقعة كما نراها اليوم.
2 – عندما انطلق المجلس، ما هي الطموحات التي كانت مطروحة للمرأة البحرينية؟ وهل كان متوقعاً الوصول خلال ربع قرن إلى ما تحقق اليوم؟
اليوم ونحن نحتفل بمرور 25 عاماً على تأسيس المجلس، نستذكر البدايات المليئة بالتحديات لنرى كيف استطاع المجلس أن يتحول إلى نموذج مثالي يعكس الإرادة الصادقة والثقة بقدرات المرأة واستحقاقاتها. ولعل في مقدمة الطموحات كانت كيفية نقل قضية المرأة لتصبح ركناً أساسياً في المشروع الوطني التنموي للدولة بشراكة كاملة. ذلك أنه حين تنتقل احتياجات المرأة إلى صميم السياسات والتخطيط، فهذا يعني أنها أصبحت جزءاً من نهج الدولة، مما يرسخ مبدأ الاستمرار والاستدامة. نحن لم نكن نقرأ المستقبل، ولكن الحماس والرؤية بعيدة المدى لصاحبة السمو، أعطتنا جرعة كبيرة من التفاؤل والتطلع إلى المستقبل بصورة إيجابية والاقتناع بأن المنجزات لا تأتي مرة واحدة، بل تأتي تباعاً وبالتدريج، ولذا فإن الأمور كانت تدرس بتأن وعمق ، وتأخذ بعين الاعتبار الظروف والإمكانيات المتاحة والثقافة المجتمعية، وكيفية تغيير الصورة النمطية الراسخة في الأذهان عن وضع المرأة في المجتمع. وها نحن نشهد اليوم ثمرة هذه السنوات من العمل الجاد والشراكة الفاعلة والعمل المؤسسي القائم على أسس من الدراسة والفهم، كما نرى ثقافة مجتمعية تنظر إلى مشاركة المرأة على أنها جزء من الحراك المجتمعي وضرورة من ضرورات التنمية. والمسيرة ما زالت مستمرة، والطموحات تتجدد بتجدد الظروف وبروز تحديات جديدة يتحتم على المرأة العمل على تذليلها، كالتطور التكنولوجي بكل تفرعاته وتأثيره على سوق العمل، مما يقتضي عملاً جاداً لتزويد المرأة بهذه المهارات التي تغذي طموحها بحيث أنها لا تقف عند حدود الحاضر، بل تحمل نظرة مستقبلية متفائلة، وقد أثبتت المرأة البحرينية أنها قادرة على مواجهة التحديات المتجددة.
3 – ما أبرز التحديات التي واجهت العمل في السنوات الأولى؟ وكيف تم تجاوزها؟
من الطبيعي أن تكون هناك تحديات أمام أي مشروع جديد مخالف لما هو معروف وسائد. فما بالك إذا كان الأمر يتعلق بمؤسسة ذات طموح وتطلعات كبيرة، لعل أهمها ترسيخ الوعي بأهمية دور المرأة والانتقال إلى العمل المؤسسي الذي يتسم بالاستدامة والاستمرار، وكيف يمكن حشد الجهود في مؤسسات الدولة والمجتمع كي تصبح هذه المشاركة مسؤولية وطنية، وليست مشروعاً فردياً خاصاً بالمجلس الأعلى للمرأة. ولعل أهم التحديات الهامة تتمثل في تغيير الصورة النمطية التي تعود عليها المجتمع، وفتح المجال أمام المرأة لإثبات كفاءتها وقدرتها. ولا شك أن رئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة جلالة الملك المعظم ووجودها في قلب الحدث وجهودها الحثيثة كان العامل الأساسي في استقطاب الدعم والمساندة من الجهات الرسمية والخاصة والمجتمع المدني، إذ إنهم أدركوا أنها رسالة مخلصة ذات هدف بعيد المدى. ولا يمكننا أن نغفل الدور الذي لعبته الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالتجاوب مع رؤية المجلس والاقتناع بأهدافه، وأخذها بعين الاعتبار عند وضع برنامج عمل الحكومة ورصد الميزانيات، مما كان له الأثر الكبير في تحقيق هذه الأهداف على مختلف المستويات.
4 – كيف نجح المجلس في نقل قضايا المرأة من مبادرات وجهود متفرقة إلى عمل مؤسسي، واستراتيجيات، وطنية، واضحة؟
أعتقد أن هذه من أهم الإنجازات التي استطاع المجلس تحقيقها. فقد كانت هناك نقلة نوعية في مسيرة المرأة جعلت قضيتها جزءاً من الخطط والسياسات الوطنية، وذلك بعقد الشراكات مع جميع المؤسسات الرسمية والخاصة والأهلية. فالمجلس أطلق المبادرات، ولكنه لم يكن يعمل في عزلة، بل بشراكته مع المؤسسات المختلفة، حفزها على أن تأخذ احتياجات المرأة ومبدأ تكافؤ الفرص بعين الاعتبار عند رسم سياساتها، الأمر الذي من شأنه أن يحقق مبدأ الاستدامة والتطور.
ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى أن جائزة صاحبة السمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لتمكين المرأة البحرينية والتي انطلقت في سنوات التأسيس، كان لها الأثر الكبير في إثارة الوعي وتسليط الضوء على أهمية الدور الذي تلعبه المرأة وضرورة الالتفات إلى كفاءتها وعطائها وتهيئة الفرص أمامها للارتقاء والتقدم ولا شك أن نجاح هذه الجائزة وتحقيق أهدافها كان المحفز لإطلاق النسخة العالمية منها، لتقدم للعالم النظرة الحضارية التي تمثل موقف البحرين من قضايا المرأة ونقل تجربتها المتميزة إلى العالم.
5- هل تغيرت طبيعة الملفات التي يناقشها المجلس اليوم مقارنة بالسنوات الأولى؟
من الطبيعي أن يحدث ذلك، لأننا أمام تطور مستمر وسريع الوتيرة ، ولا بد لنا من مواكبة هذا التطور وإلا تأخرنا عن مسايرة العصر بكل تحدياته ولعل من أهم ما تتميز به مسيرة المجلس أنها ليست جامدة، ولم توضع في قوقعة معزولة عن العالم الذي يتطور كل يوم وبسرعة مذهلة ، فنحن نواجه عصراً تلعب فيه التطورات التكنولوجية الدور الحاسم، من الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والاقتصاد الرقمي ، وتطور سوق العمل وغيرها. فهل تستطيع المرأة أن تعيش بمعزل عن هذا التطور السريع؟ ولذا فإن هذه الملفات تحظى باهتمام المجلس، كي تكون المرأة في قلب هذا التطور وعاملاً فاعلاً فيه وليس متلقياً فحسب، عن طريق إتاحة الفرص لها للتدريب وكسب المهارات اللازمة للانخراط في هذه التغيرات.
6 – كيف أسهم المجلس في تهيئة البيئة التي مكنت المرأة من الوصول إلى مواقع صنع القرار؟
الوصول إلى مواقع صنع القرار ليس بالخطوة البسيطة التي تأتي بجرة قلم. إنه يأتي نتيجة لعمل دؤوب من أجل تهيئة الأرضية، وإيجاد منظومة متكاملة تهدف إلى تحقيق فكرة التكافؤ وإتاحة الفرص أمام المرأة. من هنا فإن المجلس بدأ بالتركيز على التعليم، باعتباره الركيزة الأولى والمنطلق الأهم للتمكين، وهو البوابة التي تنطلق منها المرأة لتحقيق طموحاتها، وهو الذي يوفر لها التأهيل والخلفية العلمية. ومن هنا نجد أن شعار المجلس (قرأت، تعلمت، شاركت) صنف التعليم كركيزة أساسية للمشاركة ، بالإضافة إلى ذلك تبرز الحاجة إلى الاهتمام بتطور التشريعات والقوانين، وتهيئة بيئة العمل الملائمة، والتطبيق الفعلي والشامل لمبدأ تكافؤ الفرص دون تحيز أو انتقاء، فضلاً عن تضافر الجهود ووجود قناعة كاملة بأهمية الاستثمار في قدرات المرأة وإمكانياتها ، وإدراك أن مشاركة المرأة وتبوؤها المراكز القيادية يعكس الوجه الحضاري للبلد المتمثل في احترام المرأة وتقديرها كشريك فعلي في مسيرة البناء والتنمية.
7 – شهدنا وصول المرأة البحرينية إلى حقائب وزارية ومناصب قيادية ودبلوماسية وقضائية واقتصادية وغيرها، كيف تقرأين هذا التحول؟
لا بد أن أشير إلى أن هذه النقلة لم تأت من فراغ ولم تنبثق بشكل مفاجئ وغير متوقع، بل إن هذا هو المتوقع في ظل ما وصلت إليه المرأة من تعليم وكفاءة واقتدار. فهذه المناصب لا يتم التقدم إليها، لأنها ليست وظائف عادية، بل مسؤولية تناط بمن يمتلك الكفاءة لتولي هذا المنصب، والمرأة لم تصل إلى هذه المناصب لأنها امرأة، بل أن تعيينها يعكس اقتناع المسؤولين بتأهلها وإمكانياتها. ربما كونها امرأة تم أخذه بعين الاعتبار، ولكن الكفاءة والاستحقاق هي المعيار الأول وبهذه المناسبة تحضرني عبارة قالها جلالة الملك المعظم في إحدى لقاءاته بما معناه أن ما حصلت عليه المرأة من حقوق ليس منحة وإنما هو استحقاق. هذه العبارة تعكس ثقة جلالته المطلقة بقدرات المرأة واستحقاقاتها. إن العمل الدؤوب خلال ربع قرن أنطلق من شراكات قوية واستراتيجيات مدروسة تفرعت عنها خطط عملية استطاعت أن توصلنا إلى المشهد الحالي الذي يجعلنا نحن الذين شهدنا البدايات نشعر بكثير من الامتنان والفخر لما وصلت إليه الجهود الدؤوبة والعمل الجاد والرؤية الثاقبة لصاحبة السمو. ومن هذا الموقع يمكننا أن نقيم ونقدر هذا النموذج الفريد في التطور المبني على أهداف واضحة وخطط مدروسة نستطيع أن نرى نتائجها الإيجابية اليوم، متمثلة في تواجد المرأة على كل المستويات وفي كل القطاعات، لكن هذا لا ينفي أن أننا نتطلع إلى تطبيق تكافؤ الفرص بصورة شاملة بما فيها المناصب العليا ومواقع صنع القرار ليكتمل النجاح لهذه المسيرة.
8 – ما هي التحديات الجديدة أمام المرأة البحرينية في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والذكاء الاصطناعي وتغير طبيعة سوق العمل؟
إن التحديات الجديدة لا تقتصر على المرأة، بل تشمل أفراد المجتمع ككل، ولكن الظروف التي مرت وتمر بها المرأة والثقافة السائدة عن عدم ملاءمة هذه التغيرات لطبيعة المرأة، يحتم عليها إثبات كفاءتها والانخراط في هذا التحول عن طريق تطوير قدراتها لتستطيع مواكبة هذا التيار الذي يفاجئنا كل يوم بشيء جديد، مما يقتضي القدرة على التحرك بنفس الوتيرة. ولا يكفي أن تستفيد المرأة من هذه الثورة التكنولوجية، بل أن تسعى وتتطور لتكون فاعلة ومشاركة في صناعتها، لأن المستقبل يحمل معه الكثير من التحديات، وسيكون مبدأ تكافؤ الفرص مرتكزاً على القدرة على مواجهة هذه التحديات والتعامل مع الثورة الجديدة.
9 – ما هي الرسالة التي توجهينها إلى الجيل الجديد من البحرينيات اللواتي ولدن في مرحلة أصبحت فيها الكثير من مكتسبات المرأة واقعاً طبيعياً؟
يمكنني أن أقول أن هذا الجيل محظوظ، وعليه أن يقدر هذه الحقيقة وهذه النعمة. فنحن والأجيال التي سبقتنا حفرنا في الصخر، ولم تتح لنا هذه الفرص المتاحة اليوم، فلقد مرت الأجيال السابقة بمراحل من العناء والعمل الدؤوب لإثبات الذات، أحياناً ننجح وكثيراً ما نحبط ونخفق، ولكن يمكن القول بأننا مهدنا الطريق إلى مكتسبات اليوم التي لم تأتِ من فراغ وبصورة تلقائية، بل كانت نتيجة مسيرة طويلة تمثلت في التعليم والعمل والعزيمة القوية، حتى وصل المجتمع نساء ورجالاً إلى قناعة مفادها أن النهضة لا تكتمل إلا بتضافر جهود جميع أفراد المجتمع. ولكن ينبغي على الجيل الجديد أن لا يتكئ على الإنجازات الحاضرة، فلكل زمان ظروفه واحتياجاته، وكما كافحت الأجيال السابقة من أجل الوصول إلى الواقع الحاضر، ينبغي على الجيل الحالي أن يبني أرضاً للأجيال القادمة، فمسيرة التطور لا تقف عند حد، وسقف الطموح ينبغي أن يكون مرتفعاً ومتطوراً.
10 – ما الذي ميز رؤية صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة منذ البدايات في قيادة المجلس؟
كانت لدى سموها رسالة ولديها الطموح والرؤية الواضحة مع العزيمة والإصرار على تخطي الصعاب والتحديات، والقدرة على الوقوف في وجه الصورة المتوارثة عن دور المرأة ومفاجأة الجميع بطروحات جديدة غير مألوفة، خاصة وأنها تصدر عن شخصية لها مكانتها وتحظى باحترام وتقدير الجميع، الأمر الذي ساهم في وصول رسالتها والاقتناع بها. صاحبة السمو لم تنفرد وحدها بالرأي والعمل، وإنما عملت على تحقيق رسالتها مع فريق عمل شكلته ليكون عوناُ لها في هذه المسيرة، إيماناً من سموها بالعمل الجماعي. وقد اتسمت قيادة سموها بالحكمة والتأني والتفاؤل والقدرة على الاستماع إلى الآراء المختلفة برحابة صدر وأريحية، فكانت سموها بالنسبة لنا مثالاً أعطانا دروساٍ للعمل من أجل الوصول إلى الهدف، وعدم الاستسلام للظروف المحيطة، إذ كانت تحمل بين جوانحها رؤية طموحة تسعى بكل قواها للوصول بها إلى أرض الواقع ، وكانت تتطلع إلى بناء مؤسسي قوي وقادر على حمل هذه الرؤية، لتكون رسالة تبني للمستقبل. فكانت الدروس التي تعلمناها في مرحلة التأسيس نبراساً قاد المسيرة إلى النجاح الذي نشهد ثماره اليوم.
11- ماذا تعلمت شخصياً من تجربة العمل مع المجلس وعضويتك فيه لأكثر من دورة ؟ وخلال هذه المسيرة ما هو الموقف أو الاجتماع الذي لا يزال حاضراً في ذهنك؟
إن الدرس الأول الذي تعلمناه هو أن يمتلك الإنسان هدفاً واضحاً إذا أراد النجاح كما تركزت قناعتنا بأن العمل من أجل الارتقاء بأوضاع المرأة هو رديف العمل من أجل الوطن ، بعبارة أخرى يمكن اعتباره واجباً وطنياً، وأن الاستثمار في المرأة لابد وأن يكون له انعكاسات على تطور المجتمع.
الدرس الآخر الذي تعلمناه أنا وزميلاتي هو أن الوصول إلى الهدف يحتاج إلى نفس طويل وقدرة على الصبر وأن لا يأتي دفعة واحدة، بل على مراحل تدريجية وهذه دروس استقيناها من صاحبة السمو التي كانت أكبر مثال لسعة الصدر والنفس الطويل. كما عرفنا بصورة عملية كيف تبنى الشراكات وأهمية هذه الشراكات والعمل الجماعي في الوصول إلى الأهداف.
أما بالنسبة للموقف أو الاجتماع الذي لا يزال حاضراً في الذاكرة، فمن الصعب أن أحدد موقفاً بعينه أو اجتماعاً واحداً، لأن التجربة طويلة والاجتماعات كثيرة ولكن طبعاً مرحلة التأسيس تبقى حية في الذاكرة بما صاحبها من فرح وتفاؤل وعمل مخلص ودؤوب خاصة وإننا كنا نعمل مع صاحبة السمو التي أعطتنا مساحة من حرية الرأي والنقاش وأشعرتنا بالارتياح والقدرة على إبداء آرائنا، وجعلتنا ندرك أننا نعمل من أجل أن نترك أثراً حياُ للأجيال القادمة وهذا في حد ذاته مصدر فخر واعتزاز يحفر في الذاكرة ويتجدد كلما رأينا ثماره تنتعش وتزداد وتتطور مع تطور المجتمع.
12 – من هي الشخصيات التي تركت أثراً في مسيرة المجلس؟
تأتي صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه رئيسة المجلس الأعلى للمرأة على رأس الهرم في هذه المسيرة الطويلة بقيادتها الحكيمة ورؤيتها الثاقبة، ولكن من الصعب أن أحدد بعد 25 عاماً من العمل الدؤوب والمسيرة الطويلة أن أحدد أسماء بعينها لأن هذا قد ينتقص من مساهمات البعض. ولكن توخياً للدقة أستطيع أن أقول أن ربع قرن من الإنجاز لا يمكن اختزاله في أسماء بعينها فكل امرأة بحرينية ساهمت في إنجاح هذا المشروع الرائد من خلال المواقع المختلفة التي احتلتها، فالمساهمة لم تكن فقط بعضوية المجلس لأن كل امرأة استجابت لأهداف المجلس وعملت على تحقيقها من خلال عملها، فإنها بذلك تكون قد تركت أثراً في مسيرة المجلس. وبذا فإن أجبالاً من النساء خلال هذه الفترة ساهمن في إغناء التجربة ونجاحها. ولا ننسى أيضاً أن جهود المرأة وحدها لا تكفي للوصول إلى النجاح لولا دعم المؤسسات الرسمية والخاصة والأهلية وحتى الأسرية، فقد كانت مسيرة شراكة مجتمعية ساهمت بالجهود المشتركة للرجال والنساء في إثراء مسيرة المجلس. ولا بد هنا من التأكيد على ما ذكرناه في البداية من أن الداعم الأول والمحرك الرئيسي لهذه المسيرة هو جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه كل الثقة والتقدير، وجعلها جزءاً أساسيا من مشروعه الإصلاحي. ولا شك أن تبعية المجلس لجلالته يعكس الصورة الحقيقية لهذا الاهتمام، كما أن تصديق جلالته على استراتيجية النهوض بالمرأة هي سابقة تاريخية، إذ إنها المرة الأولى التي يصدق فيها رأس الدولة على استراتيجية تخص المرأة. ولا شك أن التعاون الوثيق والاستجابة الإيجابية من قبل الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء كانت عاملاً أساسياً في وضع رؤية وخطط المجلس موضع التنفيذ، وبالتالي كان لها تأثير واضح في إنجاح مسيرة المجلس.