اتهمت السلطات الأميركية امرأة تبلغ من العمر 35 عامًا بالتخطيط لتنفيذ هجوم باستخدام عبوة ناسفة داخل مبنى الكابيتول بولاية نيويورك، واستهداف أعضاء مجلس الشيوخ، بعد أن أعلنت ولاءها لتنظيم داعش ونفذت عمليات مراقبة للمبنى عدة مرات.
وقالت السلطات، الخميس، إن جيسيكا بوي، من ألباني، اعتُقلت الأربعاء على يد عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي، بعد أن اشترت ما كانت تعتقد أنه عبوة ناسفة، وأعربت عن رغبتها في تنفيذ هجوم على مبنى الكابيتول في الولاية.
ووجهت إليها تهمة محاولة تقديم دعم أو موارد مادية لمنظمة إرهابية أجنبية مصنفة، وهي تنظيم داعش، وهي تهمة قد تصل عقوبتها القصوى إلى السجن 20 عامًا، وغرامة تصل إلى 250 ألف دولار، إضافة إلى الإفراج المشروط مدى الحياة، وفقًا للمدعين الفيدراليين.
مراقبة الكابيتول والتخطيط للهجوم
قال كريغ ترامورلي، المسؤول عن مكتب الـFBI في ألباني، إن بوي أعلنت ولاءها لتنظيم داعش عبر تسجيلات صوتية، كما أجرت عمليات مراقبة لمبنى الكابيتول خمس مرات على الأقل، والتقطت عشرات الصور له.
وبحسب شكوى جنائية، تواصلت بوي مع مصدر سري لمكتب التحقيقات الفيدرالي كان ينتحل صفة وسيط تابع لداعش، وطلبت مساعدته في تصنيع متفجرات لتنفيذ الهجوم.
وقالت السلطات إنها أرسلت للمصدر صورًا لمبنى الكابيتول وحددت عليها المناطق التي أرادت استهدافها. كما تحدثت عن إخفاء العبوة داخل حقيبة مخصصة لتوصيل الطعام، ثم الفرار إلى سوريا بعد تنفيذ الهجوم.
وفي تسجيل لاجتماع مع مصادر سرية، أكدت بوي رغبتها في تفجير مبنى الكابيتول، وقالت، بحسب الشكوى، إنها تريد ضمان مقتل أعضاء مجلس الشيوخ.
كما طلبت مساعدة في الحصول على مسدس وذخيرة، قائلة إنها تريد سلاحًا يمكن إخفاؤه بسهولة لاستخدامه في إطلاق النار على الشرطة إذا حاولت اعتقالها.
اعتقالها بعد شراء ما اعتقدت أنه سلاح وعبوة ناسفة
قالت السلطات إن بوي التقت الأربعاء بمخبرين سريين داخل سيارة، ودفعت 150 دولارًا مقابل سلاح ناري غير صالح للعمل وذخيرة ومخزن.
وبعد ذلك، عُرض عليها جهاز متفجر غير فعال قيل لها إنه صُنع باستخدام المواد التي اشترتها سابقًا. ودَفعت بوي 200 دولار باعتبارها تبرعًا لصانع القنبلة المزعوم، قبل أن تعتقلها عناصر الـFBI وهي تغادر السيارة وبحوزتها الجهاز والسلاح غير الفعال.
وقالت السلطات إن بوي كانت تخطط لمغادرة الولايات المتحدة، قبل العودة لتنفيذ هجمات أخرى، من بينها هجوم محتمل في تايمز سكوير ليلة رأس السنة، كما تحدثت عن استهداف البيت الأبيض والرئيس الأميركي بعد تنفيذ هجومها على مبنى الكابيتول.
وقال ترامورلي إن المخطط المزعوم كان "خطيرًا" وإن التعاون بين الجهات المشاركة في فرقة العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب التابعة للـFBI أدى إلى إحباطه.
تدابير أمنية إضافية في نيويورك
وقالت حاكمة نيويورك كاثي هوكول إن إجراءات لتعزيز الأمن في مبنى الكابيتول اتُخذت في وقت سابق من العام، في ظل ارتفاع المخاوف بشأن العنف السياسي والتهديدات الموجهة إلى المسؤولين المنتخبين.
وأضافت أنه لا يوجد تهديد فوري في الوقت الحالي، مؤكدة استمرار التعاون مع أجهزة إنفاذ القانون لحماية سكان الولاية.
من جانبه، وصف عمدة نيويورك زهران ممداني المخطط المزعوم بأنه "مثير للقلق للغاية"، مؤكدًا أنه لا مكان للإرهاب أو العنف السياسي في المدينة أو الولاية أو الولايات المتحدة.
التهمة تواجه اختبارًا قانونيًا
وتواجه بوي حاليًا تهمة واحدة تتعلق بمحاولة تقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية، وهي تهمة أصبحت موضع تدقيق قانوني في المحاكم الفيدرالية.
وكانت محكمة استئناف اتحادية قد أصدرت في أبريل حكمًا مهمًا خلص، في جوهره، إلى أن الإدانة بتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية تتطلب وجود تواصل مباشر أو سعي إلى التواصل مع أعضاء المنظمة.
وقد يؤدي هذا الحكم إلى طرح أسئلة قانونية في قضية بوي، خصوصًا أنه لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت قد أجرت اتصالًا مباشرًا مع أعضاء تنظيم داعش، أم أنها تحركت بصورة منفردة مستلهمة من دعاية التنظيم عبر الإنترنت.
وكانت بوي قد ظهرت الخميس أمام محكمة اتحادية في ألباني، لكنها لم تقدم إقرارًا بالذنب. ولم يطلب محاميها المعيّن من المحكمة الإفراج عنها بكفالة في الجلسة، مع إمكانية تقديم الطلب لاحقًا.