هناك نساء لا يحتجن إلى أن يناديهن أحد «أمي» ليبرهنّ على ما يحملنه من حب واهتمام.
ثمّة سيدة فاضلة لا تحب أن يناديها الناس بـ«أم عبد الله»، رغم أنَّ عبد الله هو ابن زوجها من زواج سابق. ربّته منذ صغره، واحتضنته، وشاركت تفاصيل حياته، ومنحته من وقتها وقلبها الكثير.
عبد الله ليس ابنها البيولوجي، لكنها لم تنظر يوماً إلى ما قدّمته له باعتباره حقاً تطالب به، ولم تجعل محبتها له سبباً للمساس بمكانة أمه التي أنجبته.
كان من حقها أن تقول: «أنا من ربّيته»، وأن تقبل لقب «أم عبدالله» بكل بساطة، دون أن يكون في ذلك انتقاص من أحد. لكنها اختارت أن تراعي مشاعر أمه، وألا تجعل من لقب جميل سبباً لحساسية أو ألم داخل الأسرة.
الأمومة ليست مرتبطة بالولادة وحدها، ولا بالألقاب أو الأوراق الرسمية. إنَّها تظهر في الحب والرعاية والاهتمام، وفي توفير الأمان والدعم للطفل في مراحل حياته المختلفة.
والأجمل أن تحب المرأة طفلاً وتربيه بإخلاص، من دون أن تسعى إلى أخذ مكان أمه. أن تمنحه الحنان، وتحترم في الوقت نفسه علاقته بأمه ومكانتها في حياته.
هذه السيدة ليست أقل أمومة؛ لأنَّها لا تريد أن تُسمّى «أم عبد الله». لأن موقفها يعكس نضجاً كبيراً؛ فقد اختارت ألا تجعل ما قدمته وسيلة لإثبات حق أو انتزاع لقب.
هي لم تقل: «أنا ربيته، إذن هو لي». وعبّرت عن المعنى بسلوكها: «ربّيته لأنني أحببته، وهذا يكفيني».
إنَّ التنازل عن اللقب هنا ليس تنازلاً عن الأمومة، وإنَّما صورة راقية منها؛ أمومة لا تقوم على الامتلاك، ولا تحتاج إلى لقب كي تثبت نفسها.
فبعض العطاء لا يحتاج إلى إعلان، وبعض الأمهات لا يحتجن إلى لقب «أم»، لأنَّ صورة الأمومة أكبر من أن يختصرها لقب.