سيد حسين القصاب


على مدى خمسة وعشرين عاماً، أسهم المجلس الأعلى للمرأة في ترسيخ مكانة المرأة البحرينية وتعزيز حضورها في مختلف ميادين الحياة، وصولاً إلى مشاركتها الفاعلة في مواقع صنع القرار والقيادة، بما يعكس نهج مملكة البحرين في الاستثمار في قدراتها وإمكاناتها. ومع احتفال المجلس بيوبيله الفضي، تستعاد مسيرة حافلة بالإنجازات انتقلت بالمرأة من مرحلة تأسيس الحقوق وتعزيز الحضور إلى آفاق أوسع من التمكين والريادة والمشاركة في مسيرة التنمية الوطنية.

وفي هذه المناسبة، أجرت "الوطن" حواراً مع عضو المجلس الأعلى للمرأة دلال الزايد، تناولت فيه مسيرة المجلس منذ تأسيسه، وأبرز ما حققه من منجزات في دعم وتمكين المرأة البحرينية، والتحولات التي شهدها دوره خلال 25 عاماً، إلى جانب أبرز المحطات التي عاصرتها الزايد خلال عضويتها في المجلس، ورؤيتها لمستقبل المرأة البحرينية وأولويات المرحلة المقبلة. وفيما يلي نص الحوار:

كيف تنظرون إلى مسيرة المجلس الأعلى للمرأة بعد مرور ربع قرن على تأسيسه؟

- بداية نبارك احتفاء مملكة البحرين باليوبيل الفضي لذكرى تأسيس المجلس الأعلى للمرأة، ونرفع إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم أسمى آيات التهاني والتبريكات، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لما قامت به الحكومة الموقرة من عمل وإسهامات مستدامة لدعم ومساندة المرأة البحرينية في مختلف مسارات التنمية الوطنية. وإلى صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، التي قادت بكل روح ومسؤولية نهوض المرأة وتمكينها، وأسست عمل مؤسسي عبر المجلس الأعلى للمرأة الذي تم إنشاؤه في عام 2001 برئاسة سموها كمؤسسة رسمية ليضطلع بدور حيوي في تمكين وتقدّم المرأة وتهيئتها للمشاركة الفاعلة في وطنها، واستهل المجلس مسيرته في وضع أسس للنهوض بالمرأة، ثم قاد إلى مرحلة التقدّم والتمكين والريادة.

وبذلك استطاعت المرأة البحرينية أن تباشر مسؤولياتها وأدوارها وأن تحقق مكانة متقدمة على صعيد التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهو ما أهلها لتبوء العديد من المناصب القيادية الرفيعة في السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية بما يكفل احترام الحقوق الشخصية وتطبيق مبدأ المساواة أمام القانون في الحقوق والواجبات العامة وتكافؤ الفرص، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، وعليه يمكن القول إن من أبرز تجليات مرحلة الميثاق الوطني تأكيد مشاركة المرأة وحضورها في ميدان العمل السياسي.

وبناء على تلك النصوص الدستورية، فقد التزم المشرّع العادي على أن تصدر التشريعات الوطنية المنظمة لتلك الحقوق بما يتفق ويتلاءم مع تلك المبادئ الدستورية، ويعزز من وجود المرأة في مراكز صنع القرار ومشاركتها السياسية والعمل السياسي. وعليه يعتبر وصول المرأة البحرينية إلى مواقع صنع القرار في كافة القطاعات من الإنجازات المهمة التي حققتها المرأة بفضل كفاءتها والدعم الذي حظيت به من قبل القيادة الحكيمة والمجلس الأعلى للمرأة، وعلى المستوى المجتمعي ومؤسسات المجتمع المدني.

عندما تأسس المجلس، ما أبرز التحديات التي كانت تواجه المرأة البحرينية؟

- كانت هناك تحديات في مجال التشريع وآليات وتدابير تطبيق القانون، ولكن بتضافر الجهود الرسمية تم تعديل وسن التشريعات اللازمة، وتم العمل على اتخاذ التدابير التنفيذية في التطبيق والمتابعة وتهيئة كوادر بشرية معنية بشؤون المرأة.

كيف تغيّر واقع المرأة البحرينية بين عام 2001 واليوم؟

- إن ما تحقق للمرأة البحرينية من مكانة متميزة في المجتمع هو انعكاس للإرادة السياسية وللواقع الحضاري المتقدّم الذي تعيشه مملكة البحرين في ظل العهد الزاهر لجلالة الملك المعظم، ومن خلال مضامين الأهداف الاستراتيجية الوطنية لنهوض المرأة البحرينية والنموذج الوطني للتوازن بين الجنسين اللذين عمل عليهما المجلس تم وضع التشريعات والآليات التنفيذية والبرامج والمشاريع التي كفلت حق التمتّع للعديد من الحقوق والمكتسبات التي عزّزت من تقدّم المرأة أسرياً واقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.

شواهد التغيير ثابتة وجلية من خلال التشريعات والمؤشرات والإحصائيات ذات الصلة بالمرأة هي المؤشر الحقيقي الرئيسي الذي نقيس من خلاله مدى مستوى تقدّم ووضع المرأة في مملكة البحرين ومدى الالتزام بتفعيل قيم ومبادئ الديمقراطية والمساواة أمام القانون واحترام حقوق الإنسان وفق ثوابت الشريعة الإسلامية، والتي شكّلت مرتكزاً جوهرياً لتعزيز ودعم مكانة المرأة ورفع نسبة وحجم مشاركتها في الحياة العامة، والذي جاء نتاج تجسيد وتطبيق ما نص عليه في ميثاق العمل الوطني، والذي نص بشكل واضح على أن تلتزم الدولة بوضع التشريعات المساندة للمرأة، وجاء دستور مملكة البحرين بأحكام توجيهية مساندة لذلك.

وعليه، فإن ميثاق العمل الوطني ودستور مملكة البحرين مثّلا الإطار السياسي والقانوني لما تحقق من المشروع الإصلاحي لقائد مسيرة الوطن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المفدى، والذي نتج عنه نهضة تشريعية شاملة سواء في التشريعات النوعية الخاصة ذات الصلة المباشرة بحقوق المرأة أو التشريعات الأخرى التي استفادت منها بشكل عام.

هل يمكن القول إن المجلس انتقل من مرحلة تأسيس دور المرأة وتعزيز حضورها إلى مرحلة تمكينها وتعزيز تنافسيتها وقيادتها؟

- بكل تأكيد وعن جدارة، لقد خطت مملكة البحرين خطوات رائدة في مجال تمكين المرأة وتنمية قدراتها وتفعيل مشاركتها في المجتمع، وإن الخطة الإستراتيجية الوطنية التي وضعها المجلس الأعلى للمرأة هي المرتكز الذي حقق سبل وآليات النهوض والتمكين وإدماج احتياجات المرأة في برامج التنمية الشاملة، وتم ذلك خلال الأمانة العامة للمجلس، والتي قامت بدورها، وما زالت على أكمل وجه من خلال الأمين العام لولوة العوضي وجميع منتسبي الأمانة الذين سخروا قدراتهم وخبراتهم وعملهم من أجل مساعدة ومساندة الجهات المعنية في تنفيذ الخطة بما يتفق مع تلك الأولويات لتمكين المرأة البحرينية من أداء دورها في الحياة العامة، وإدماج جهودها في برامج التنمية الشاملة وإزالة العقبات وتذليل الصعوبات التي قد تعيق أداءها لأدوارها الأسرية والمجتمعية.

وتؤكد النتائج الإحصائية الرؤية الواضحة للوضع الراهن للمرأة بمملكة البحرين في مختلف القطاعات التعليمية والصحية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتبين ما تشهده المرأة البحرينية في تلك القطاعات من تطور لافت في دورها وتأهيلها لتقف كشريك متكافئ لبناء مجتمع تنافسي مستدام.

ما الذي يعنيه تمكين المرأة اليوم مقارنة بمفهوم تمكينها قبل 25 عاماً؟

- إن مدى انعكاسات وتأثير التشريعات وجهود الدولة من خلال مؤسساتها الدستورية ظهرت مؤشراته وتأثير وفق المؤشرات التي تم رصدها لتقدّم المرأة البحرينية وواقع مشاركة المرأة في التنمية الوطنية.

ولا يمكن لأي دولة أن تحقّق البناء والتنمية الشاملة إذا لم يكن للمرأة فرصها ودورها في المشاركة عبر كافة مؤسسات الدولة الدستورية في صنع القرار وبفضل من الله -عز وجل- إن التقدّم والنهضة التي شهدتها أوضاع المرأة البحرينية في مملكة البحرين تعد نهضة شامخة منبعها الإرادة والرغبة السياسية لدى قائد مسيرتنا حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، ونتاج عمل تعاضد، وتشارك فيه الدولة بمؤسساتها الدستورية والرسمية ومساعي وجهود المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، لتلبية تطلعات واحتياجات المرأة البحرينية وتمكينها إن تمكين المرأة اليوم جاء في قطاعات لم تكن المرأة موجودة فيه وبالتالي اليوم نحن أمام إدماج احتياجاتها وتفعيل مبدأ المساواة أمام القانون والتوازن بين الجنسين وتكافؤ الفرص باعتبارها شريكاً رئيسياً في مسيرة التنمية الشاملة للمجتمع والدولة.

ما المجالات التي لا يزال المجلس يرى ضرورة التركيز عليها لتعزيز حضور المرأة؟

- المجالات المرتبطة في القطاعات الحديثة مثل علوم الفضاء والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وكذلك العمل على تعزيز وتقوية تواجد المرأة البحرينية في مجال ريادة الأعمال بالقطاعات الاستثمارية والمالية وتوسيع مشاريعهن في السوق المحلية والدولية بما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني؛ مما يتطلب وضع التشريعات والسياسات والبرامج والمبادرات الداعمة لتلك القطاعات.

خلال مسيرتكم في المجلس الأعلى للمرأة، ما أبرز المحطات التي لا تزال عالقة في ذاكرتكم؟

- لقد تشرفت بعضوية المجلس الأعلى للمرأة والعمل من أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمجلس والتشارك مع الجميع في استثمار ما نملكه من خبرات ومؤهلات علمية وقدرات نسخرها من أجل ذلك وهي مراحل كثيرة وعديدة خاصة من وضع الاستراتيجية الوطنية للنهوض للمرأة إعداد الكوادر البشرية من طاقم الأمانة العامة والخبراء المختصين لتنفيذها.

ومن المهم أن تعمل من تشارك في مواقع صنع القرار على مساعدة الشابات اللاتي يمثلن الجيل الجديد للاضطلاع بمثل هذه المهام، ومساندتهن لاستكمال مسيرة العمل.

ما الموقف أو التجربة التي شعرتم فيها بأن جهود المجلس أحدثت فرقاً حقيقياً في حياة المرأة البحرينية؟

- بداية يجب القول إن المجلس بشكل عام كانت ولا تزال جهوده جلية ومؤثرة بالنسبة لي برنامج التمكين السياسي من البرامج المؤثرة والتي أحدثت نقلة كبيرة. سن تشريعات حديثة تتعلق بالحقوق ذات الصلة في مجال الأسرة وأبرزها قانون الأسرة والإجراءات أمام المحاكم الشرعية وصندوق النفقة وراعى ظروف ووضع المرأة من ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة والمرأة العزباء والمهجورة والأرملة والمطلقة والمعيلة والبحرينية المتزوجة من أجنبي وكذلك أبناؤها منه بحيث يتم معاملتهم معاملة المواطنين في الرسوم الصحية والتعليمية والإعفاء من رسوم طلب الإقامة.

حرص الدستور على التزام الدولة بسن التشريعات المساندة للمرأة وبتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعي على أن يضمن للمرأة حقوقها على كافة الأصعدة الشخصية والاجتماعية والثقافية، ويحوطها بالحماية والرعاية. وفتح مسارات جديدة في مجال التعليم العالي والتعليم المهني والحرفي.

خلال هذه السنوات، هل هناك موقف جعلكم تشعرون بالفخر بشكل خاص بما وصلت إليه المرأة البحرينية؟

- مجال قضايا المرأة مسؤولية وعمل مشترك للجميع وعمل متواصل للجهـود الوطنيـة لتعزيـز مشـاركة المـرأة البحرينيـة فـي التنميـة الوطنيـة مـن خـلال المبادرات والبرامج الفاعلة وتطويـر السياسـات، ونؤكد أن ما تحقق في مملكة البحرين من الإنجازات والمكتسبات التي حازت عليها المرأة البحرينية ما يستحق الترويج والافتخار به على المستوى العربي والإقليمي والدولي، ونفخر ونعتز كنساء بحرينيات بكل تلك الإنجازات والمكتسبات التي عززت من مكانة وتقدّم المرأة البحرينية.

ومن منظور إقليمي ودولي تعد مملكة البحرين نموذجاً ناجحاً يحتذى به لتمكين وتقدّم المرأة في مختلف الميادين، فلقد تبوأت المرأة البحرينية المناصب التي تعكس قدرتها وكفاءتها القيادية والثقافية والفكرية والعلمية، وساهمت بشكل كبير بالشراكة في بناء المجتمع وتقدمّه، حيث ترسخت مكانة المرأة البحرينية كشريك فاعل في المجتمع الذي كفل للمرأة حقوقها في مختلف المجالات.

ما أبرز المكتسبات التي تحققت للمرأة البحرينية خلال الـ25 عاماً الماضية؟

- أبرز المكتسبات هي حق مباشرة الحقوق السياسية بشكل كامل من خلال النص على عدد من النصوص الدستورية والقانونية التي فتحت أمام المرأة فضاءً رحبًا للمشاركة السياسية، وكان أهم تلك الحقوق مشاركتها في الاستفتاء العام على مشروع ميثاق العمل الوطني ثم مشاركتها ترشحاً وانتخاباً في الانتخابات البلدية والنيابية، وأعطتها فرصاً متكافئة في الانتخاب والترشح وممارسة دورها في الشؤون العامة، وذلك تفعيلاً للمبدأ الدستوري الوارد في ميثاق العمل الوطني "يتمتع المواطنون - رجالاً ونساء - بحق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية في البلاد بدءاً بحق الانتخاب والترشيح طبقا لأحكام القانون".

كما كفل الدستور مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، بل منح الفرصة لها للمشاركة كمرشحة وناخبة قبل قريناتها في الدول الخليجية، حيث إن مشاركتها في العمل السياسي من أهم المؤشرات على مدى تقدّم الدولة في مجال التمكين السياسي.

ما تقييمكم لحضور المرأة البحرينية في المجالات السياسية والتشريعية والتنفيذية والاقتصادية؟

- عمل المجلس على تخصيص برامج تدريب وتأهيل من أجل رفع المهارات والقدرات، وكان له أثر كبير في تهيئة المرأة في مواقع صنع القرار، ووفرت لها وسائل التدريب على أيدي خبراء متخصصين، وأتيحت لها كافة الموارد، كما أن الاحتفاء بيوم المرأة البحرينية وإنشاء «جائزة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة رئيسة المجلس الأعلى للمرأة لتمكين المرأة البحرينية» هي بحد ذاتها آلية أسهمت في رفع وتقدّم المرأة في كافة القطاعات إسهامات المجلس نوعية ومؤثرة موثقة بموجب المؤشرات والإحصائيات، ونجد تواجدها في كافة مجالات صنع القرار وبشكل خاص تبوأها المناصب كوزيرة وبرلمانية وقاضية.

كما أشير إلى جائزة صاحبة السـمو الملكي الأميرة سـبيكة بنت إبراهيم آل خليفـة العالمية لتمكين المرأة، والتي جاءت متفقة مع المعايير والممارسـات الدولية لتعتبر الجائزة بذلك إحدى المبادرات الريادية لتشجيع الجهود وتعزيزها لتمكين النساء والفتيات على الصعيد العالمي، وهذا بحد ذاته من المسائل التي نفخر بها، ونعتز بجهود صاحبة السمو وما وصل إليه المجلس الأعلى للمرأة كمؤسسة لها الخبرة والمكانة العالمية.

كما أُشير إلى أن إنجازات المرأة البحرينية لم تكن قاصرة على المستوى الوطني، بل لها امتداد وإنجازات أعلت فيها اسم الوطن وإسهاماته على المستوى الإقليمي الدولي بفاعلية وتأثير من خلال دورها في السلك الدبلوماسي وما لازمه من تشريعات تسند قبولها لتلك المهام تمثيل المرأة البرلمانية البحرينية في الهيئات والاتحادات وعضوياتها في اللجان البرلمانية على المستوى العربي والدولي ومشاركة المرأة على المستوى الدولي للمؤتمرات ومختلف الفعاليات الخارجية في كافة القطاعات.

ما المبادرات أو البرامج التي ترون أنها كان لها أثر واضح في تحقيق هذه المكتسبات؟

- إن حرص المجلس على التعاون والتنسيق بين المؤسسات الرسمية وفق الحدود والاختصاصات وكذلك مع المؤسسات الأهلية ودعم وجود موازنة عامة مستجيبة لاحتياجات المرأة واتخاذ الآليات والتدابير التي تُسهم على إنفاذها وضمان جودة البرامج والمشروعات المطروحة بهذا الشأن وتطوير البرامج والمشاريع ذات الصلة بالمرأة التي تقع ضمن الأهداف الإستراتيجية للمجلس.

كما حرص المجلس على أن تخصص الموازنات المستجيبة لاحتياجات المرأة من خلال الاعتمادات المالية المخصصة لعمل المؤسسات وبحسب الاختصاصات والعمل على تطبيق منهجيات والتوازن بين الجنسين، واهتم بقياس الأثر ورصد وقياس حالة التغيير وتخصيص برامج لإدارة المعرفة والاستفادة من كافة مصادر المعرفة والخبرات الوطنية.

المجلس الأعلى للمرأة لم يركز فقط على المرأة، بل على الأسرة باعتبارها جزءاً أساسياً من المجتمع.. كيف تطور هذا الجانب؟

- المجلس كان حريصاً على التعاون والتنسيق مع مؤسسات الدولة الدستورية كل على حسب اختصاصه سواء في المنظومة التشريعية أو التدابير التنفيذية لذلك كانت هناك إنجازات تشريعية في مجال الأحوال الأسرية والشخصية ومكافحة العنف الأسري والتعليم والصحة والعمل والضمان الاجتماعي والمشاركة السياسية وغيرها، بما يتفق وتحقيق المساواة بين الجنسين أمام القانون وتكريسًا لدستور مملكة البحرين وكذلك على وضع التدابير والآليات التي تدعم مشاركة المرأة في التنمية وإدماج احتياجاتها في التنمية. بالفعل عمل المجلس على التركيز في تنمية وتطوير تواجدها وممارستها في مجال العمل في القطاع الخاص والاقتصاد والتجارة وفتح مجال العمل ومباشرة دون تمييز وكذلك التشريعات في مجال القضاء والعدالة الجنائية وكفالة حق التقاضي للمرأة وتيسير وسائل الانتصاف لها أمام القضاء وتقرير النصوص الحمائية في مجال حقوق الإنسان.

كيف يوازن المجلس بين تمكين المرأة ودعم استقرار الأسرة؟

- اضطلع المجلس بدور حيوي في تعزيز تلك الموائمة ومساندتها في التوفيق ما بين مسؤوليتها في إطار الأسرة ومشاركة المرأة وتهيئتها للانخراط في الحياة العامة والنهوض بها على جميع المستويات، فضلاً عن اختصاصه بإبداء الرأي والبت في الأمور المرتبطة بمركزها بصفة مباشرة أو غير مباشرة، واقتراح السياسة العامة في مجال تنمية وتطوير شؤونها في المؤسسات الدستورية والمدنية، وتمكينها من أداء دورها في الحياة العامة وإدماج جهودها في برامج التنمية الشاملة مرتكناً بذلك على خطة وطنية تدعم تقّدم المرأة وحل المعوقات والتحديات في كافة المجالات.

ويعتبر المرجع لدى جميع الجهات الرسمية فيما يتعلق بشؤون المرأة، ويعمل المجلس الأعلى للمرأة في إطار مؤسسي منظم وفقاً لاختصاصاته التي نص عليها الأمر السامي بإنشائه وما طرأ عليه من تعديلات وبرؤية واضحة وفكر استراتيجي وخطة بالشراكة مع المجتمع بجميع مكوناته الرسمية والخاصة والأهلية.

ما أهمية تغيير الصورة النمطية عن أدوار المرأة في المجتمع؟

- نعتز ونفخر كنساء البحرين بدور الأمهات اللاتي تعاقبن على مر التاريخ في تنشئة وتربية رجال ونساء الوطن الذين بنوا وخدموا هذا الوطن في ظل وجود قيادة سياسية احترمت وكفلت وساندت دور ومكانة المرأة، فقد وثّق وسجّل التاريخ ما قدّمته المرأة البحرينية من أجل الوطن، وسطّرت تاريخ مشرّف وزاخر من السخاء في العطاء والمشاركة؛ ومن ثم المجتمع البحريني ومنذ الأزل مؤمن بدور المرأة ومع الوقت تنامى وترسّخ في قطاعات متعددة.

هل ترون أن وعي المجتمع بدور المرأة تغير إلى حد بعيد خلال الـ25 عاماً الماضية؟

- بالطبع وهناك امتداد جذري لهذا الوعي ولطالما كان هناك تقدير بدور المرأة في مجتمعها إن طبيعة المرأة البحرينية تتمتع بروح الكفاح والتحدي والنجاح والقدرة على المواءمة ما بين دورها في الحياة الأسرية والعامة. حيث نُصّ على عدد من النصوص الدستورية النوعية لصالح المرأة، والتي تضمن تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة أمام القانون في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقًا لأحكام الدستور، وانطلقت معها تحقيق المنجزات والمكتسبات التاريخية غير المسبوقة للمرأة على كافة المستويات الأسرية والاجتماعية والتعليمية والصحية والاقتصادية والسياسية، وبدأت مسيرتها في التنمية وإسهاماتها الوطنية.

فمكانه ووضع المرأة اليوم والمكاسب والمنجزات التي حظيت بها أبرز مؤشر على مكانة المرأة كعامل مؤثر لتحقيق الأهداف الاستراتيجية المنشودة للمرأة البحرينية بما يضمن تحقيق تطلعاتها أسرياً اجتماعياً في البناء والتنمية.

ماذا بعد اليوبيل الفضي؟ وما الأولويات التي ينبغي التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة؟

- إن مشاركة المرأة البحرينية في العملية التنموية وما شهدته من إنجازات بجميع جوانبها هو إحدى الدعامات الأساسية لعملية التحول الديمقراطي.

التحولات التي مرت بها المرأة في البحرين لا تنفصل عن مجمل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي مرت بها البلاد.

ومن هذا المنطلق التزم المشرع الدستوري والعادي كما أسلفنا على إعطاء المرأة البحرينية كافة حقوقها الأسرية والتعليمية والصحية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ونتطلع دومًا للأفضل خاصة وأن المنظومة التشريعية أسهمت في رفع نسب تولي المرأة في الوظائف العامة والقيادية ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين في الجهات والهيئات الرسمية دون تمييز وبما يعمل على تحقيق التوازن بين الجنسين وتكافؤ الفرص التي عمل عليها المجلس.

ما الذي تتطلعون إلى أن تكون عليه المرأة البحرينية عند الاحتفال باليوبيل الذهبي للمجلس؟

- ظهرت مجالات جديدة منها العلوم الفضائية والتكنولوجيا، وهي تتطلب مرحلة عمل وتدابير تشريعية وتنفيذية.

لقد تعلمنا من صاحبة السمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة أن العمل من أجل المرأة واجب ومسؤولية وممزوج في المسؤولية الوطنية تجاه الوطن، وإن شاء الله يستمر الجيل الحالي والقادم في تحقيق المكاسب والإنجازات، ويكون مرتكزاً وسنداً للوطن في الأمن والسلام والاستقرار والرفعة. وإن مسؤوليتنا وواجبنا كرجال ونساء من كافة مستمر لمواصلة البناء على ما تحقّق، وأن نعمل دومًا على وضع التشريعات الداعمة والمساندة لحقوق المرأة، وذلك دون مغالاة أو توسّع يؤثر سلباً على فرصها في مختلف الميادين ووفق أحكام الثوابت في الشريعة الإسلامية وبما لا يتعارض مع أحكام الدستور وسيادة الدولة.

ونسأل الله -عز وجل- أن ينعم على مملكة البحرين بالرفعة والازدهار، وأن يتعاضد رجالها ونساؤها على أداء مسؤوليتهم وواجبهم الوطني بكل إخلاص وولاء.