سماهر سيف اليزل


تتواصل جهود الجهات البلدية في التعامل مع ملف البيوت المهجورة والآيلة للسقوط في مختلف محافظات مملكة البحرين، في ظل ما تسببه بعض هذه العقارات من مخاطر إنشائية وبيئية وصحية وأمنية، إلى جانب تأثيرها على المشهد الحضري للأحياء السكنية، خصوصاً في المناطق القديمة.

وتكشف البيانات الرسمية والتصريحات البلدية عن حجم متباين للظاهرة من محافظة إلى أخرى، في ظل عدم وجود إحصائية وطنية حديثة وموحدة منشورة تشمل جميع البيوت المهجورة والآيلة للسقوط في المحافظات الأربع حتى عام 2026.

وأظهرت البيانات المتاحة رصد 190 عقاراً آيلاً للسقوط في العاصمة خلال عام 2023، مع هدم 35 عقاراً خلال الفترة نفسها، فيما كشف مجلس المحرق البلدي عن 213 بيتاً مهجراً في المحافظة خلال عام 2023، إلى جانب دراسة نحو 400 بيت وتصنيفها بحسب حالتها، بينما تم رصد 34 بيتاً آيلاً للسقوط في الدائرة الرابعة بالمحرق خلال السنوات الثلاث الماضية، عولجت أو اتخذت إجراءات بشأن غالبية الحالات.

وفي العاصمة، أكد رئيس لجنة الخدمات والمرافق العامة بمجلس أمانة العاصمة محمد آل عباس أن ظاهرة المنازل المهجورة والآيلة للسقوط تمثل تحدياً حضرياً وأمنياً وبيئياً، مشيراً إلى أن عدد الطلبات المقدمة بشأن المباني المهجورة على مستوى دوائر العاصمة تجاوز 20 طلباً، مع تركز عدد من الحالات في الدائرة الثانية.

أما في الجنوبية، فأكد رئيس المجلس البلدي عبدالله عبداللطيف أن المحافظة شهدت حصر أعداد كبيرة من العقارات القديمة والمهجورة، لافتاً إلى اختلاف أسباب ترك هذه العقارات بين التهالك الإنشائي والنزاعات المرتبطة بالورثة، فيما شدد رئيس مجلس المحرق البلدي عبدالعزيز النعار على أهمية مواصلة المعالجة وإجراء حصر دوري ومحدث للحالات.

190 عقاراً آيلاً للسقوط في العاصمة

وأظهرت بيانات أمانة العاصمة رصد 190 عقاراً آيلاً للسقوط خلال عام 2023، فيما تم خلال العام نفسه هدم 35 عقاراً، ضمن الإجراءات المتخذة للتعامل مع المباني التي تشكل خطراً على السلامة العامة.

وتعكس هذه الأرقام حجم العمل الذي تقوم به الجهات البلدية في رصد المباني التي تتدهور حالتها الإنشائية، وتقييم مستوى الخطورة فيها، ثم اتخاذ الإجراء المناسب وفق طبيعة كل حالة.

وأوضح محمد آل عباس أن ظاهرة المنازل المهجورة والآيلة للسقوط في العاصمة لم تعد تقتصر على كونها تشكل تشويهاً للمنظر العام، وإنما أصبحت في بعض الحالات مصدراً لمخاطر تمس الأمن والسلامة والصحة العامة.

وقال إن محافظة العاصمة، بما تتميز به من كثافة سكانية وتداخل بين الأحياء القديمة والمناطق الحديثة، تعد من أكثر المناطق تأثراً بظاهرة المباني المهجورة، الأمر الذي يستدعي تكثيف الجهود وتسريع إجراءات المعالجة حفاظاً على سلامة المواطنين والمقيمين وتعزيزاً لجودة الحياة.

وأشار إلى أن استمرار ترك بعض المباني دون معالجة يهيئ بيئة مناسبة لعدد من المخاطر، من أبرزها المخاطر الأمنية، نتيجة إمكانية استغلال المباني المهجورة في أنشطة مخالفة للأنظمة والقوانين أو تجمعات غير مشروعة بعيداً عن أعين الرقابة.

كما لفت إلى المخاطر الإنشائية التي تشكلها المباني التي تفتقر إلى الصيانة، خصوصاً مع تعرض بعضها للتدهور، بما قد يؤدي إلى انهيارات مفاجئة تهدد المارة والمركبات والممتلكات المجاورة.

ولم يغفل آل عباس الجانب البيئي والصحي، مبيناً أن بعض المنازل المهجورة يمكن أن تتحول إلى بيئة مناسبة لتكاثر القوارض والحشرات، أو إلى مواقع لتراكم النفايات بصورة عشوائية، وما يترتب على ذلك من روائح كريهة ومظاهر غير صحية تؤثر على جودة الحياة في المناطق المحيطة.

أكثر من 20 طلباً بالعاصمة

وفي مؤشر آخر على استمرار البلاغات والمطالبات المتعلقة بهذا الملف، أشار آل عباس إلى أن إحصائية الطلبات المقدمة بشأن المباني المهجورة على مستوى دوائر العاصمة تجاوزت 20 طلباً.

وبيّن أن البيانات المتوفرة تشير إلى تصدر الدائرة الثانية في العاصمة من حيث عدد الحالات المرصودة للمنازل المهجورة والآيلة للسقوط، موزعة على عدد من المجمعات السكنية، من بينها مجمع المخارقة 301، والزرايح 302، والسوق 304، ورأس رمان 306، والصالحية 356.

وأكد أن ارتفاع عدد الحالات في الدائرة الثانية مقارنة بعدد من الدوائر الأخرى يؤكد الحاجة إلى إعطاء هذه المناطق أولوية في المعالجة والتدخل الميداني، تفادياً لوقوع أي حوادث أو أضرار قد تمس قاطني المنطقة والمارة.

ودعا إلى التعامل مع الظاهرة وفق منهجية متكاملة لا تقتصر على التدخل بعد وقوع الضرر، وإنما تبدأ بالحصر الميداني المستمر، وتصنيف المباني بحسب مستوى الخطورة، واتخاذ الإجراء المناسب لكل حالة، سواء بالترميم أو الهدم أو الإغلاق الآمن، وفقاً للأنظمة والإجراءات المعمول بها.

وشدد على أهمية تعزيز التنسيق بين مجلس أمانة العاصمة والجهات البلدية والأجهزة الأمنية والجهات ذات العلاقة، ووضع خطة واضحة لمعالجة المباني المهجورة والآيلة للسقوط تتضمن قاعدة بيانات محدثة، وآلية لتحديد الأولويات وفق درجة الخطورة، وبرنامجاً زمنياً للمعالجة والمتابعة.

213 بيتاً مهجراً في المحرق

وفي محافظة المحرق، كشف مجلس المحرق البلدي خلال عام 2023 عن رصد 213 بيتاً مهجراً في مختلف دوائر المحافظة.

وتوزعت الحالات على الدوائر البلدية، حيث سجلت الدائرة الثامنة العدد الأكبر بواقع 63 بيتاً، تلتها الدائرة الرابعة بـ46 بيتاً، ثم الثانية بـ39 بيتاً، والسادسة بـ31 بيتاً، والثالثة والسابعة بـ14 بيتاً لكل منهما، فيما سجلت الدائرة الخامسة 6 بيوت.

إلا أن رئيس مجلس المحرق البلدي عبدالعزيز النعار أكد أن هذه الأرقام لا تمثل إحصائية حديثة موحدة لجميع البيوت المهجورة والآيلة للسقوط، في ظل استمرار معالجة عدد من الحالات بالهدم أو الترميم أو إعادة البناء.

وأشار إلى أن بيانات سابقة أظهرت وجود 25 منزلاً آيلاً للسقوط متبقياً في المحرق عام 2016، بعد هدم وإعادة بناء 325 منزلاً ضمن المشروع المخصص لذلك، كما أشارت بيانات أخرى إلى هدم 386 مبنى آيلاً للسقوط في المحرق منذ عام 2003، بما يعكس حجم الجهود التي بذلت على مدى سنوات لمعالجة الملف.

وأكد أن استمرار وجود حالات جديدة أو متبقية يستدعي مواصلة العمل، خصوصاً أن المباني المهجورة والآيلة للسقوط لا تقتصر مخاطرها على الجانب الإنشائي.

وأوضح أن تدهور المبنى قد يؤدي إلى سقوط أجزاء منه، بما يهدد سلامة القاطنين والجيران والمارة، في حين يمكن أن تتحول بعض العقارات المهجورة إلى مواقع لتراكم الأوساخ واستيطان الحشرات والقوارض، فضلاً عن احتمال استخدامها بصورة سلبية من قبل البعض.

وأضاف أن وجود هذه المباني يؤثر كذلك على المظهر العام للأحياء، خصوصاً في المناطق القديمة ذات الطابع العمراني والتاريخي.

400 بيت تحت الدراسة والتصنيف

ولم يتوقف التعامل مع الملف في المحرق عند رصد البيوت المهجورة، إذ قامت لجنة البيوت الآيلة للسقوط خلال عام 2024 بدراسة نحو 400 بيت وتصنيف الحالات بحسب وضعها، بين بيوت خطرة، وبيوت آيلة للسقوط، وأخرى تحتاج إلى أعمال نظافة وصيانة.

ويكشف هذا التصنيف عن اختلاف طبيعة الحالات، إذ لا يمكن اعتبار كل منزل مهجور آيلاً للسقوط بالضرورة، كما أن بعض المباني قد تكون سليمة إنشائياً نسبياً، لكنها مهجورة بسبب أسباب قانونية أو عائلية أو مرتبطة بملكية العقار.

وأشار النعار إلى أن بعض العقارات يتعذر هدمها بسبب ارتباطها باشتراطات أو قيود لدى جهات أخرى، خصوصاً بعض العقارات ذات القيمة التراثية.

وأكد أهمية التنسيق بين الجهات المعنية للوصول إلى حلول تضمن المحافظة على المباني ذات القيمة التاريخية، وفي الوقت ذاته تضمن سلامة السكان والمارة وعدم بقاء العقارات الخطرة دون معالجة لفترات طويلة.

34 بيتاً آيلاً للسقوط في رابعة المحرق خلال 3 سنوات

وفي أحدث البيانات الرسمية المتعلقة بالمحافظة، كشفت وزارة شؤون البلديات والزراعة، في رد نيابي، عن رصد 34 بيتاً آيلاً للسقوط في الدائرة الرابعة بمحافظة المحرق خلال السنوات الثلاث الماضية.

وأوضحت البيانات أن 13 عقاراً تم تعديل وضعها من خلال الهدم أو الترميم، فيما اتخذت إجراءات قانونية بحق 11 عقاراً، بينما لا تزال الإجراءات مستمرة بشأن 10 عقارات.

وتعكس هذه الأرقام طبيعة التعامل المتدرج مع العقارات الآيلة للسقوط، إذ لا يتم اللجوء إلى الهدم بصورة تلقائية، وإنما يتم تقييم كل عقار وفق حالته الإنشائية والقانونية، وتحديد الإجراء المناسب بشأنه.

141 بيتاً استفاد من الترميم وعوازل الأمطار

وفي الجانب الآخر من المعالجة، استفاد 141 بيتاً في محافظة المحرق خلال السنوات الثلاث 2023 و2024 و2025 من خدمات مشروع تنمية المدن والقرى، وفق البيانات الرسمية.

وشملت الأعمال ترميم 95 بيتاً، إلى جانب تركيب عوازل للأمطار لعدد من المنازل، بما يسهم في تحسين الحالة الإنشائية للمساكن ومعالجة المشكلات التي يمكن أن تتفاقم مع مرور الوقت. وتوزعت أعمال الترميم على السنوات الثلاث بواقع 24 بيتاً في 2023، و40 بيتاً في 2024، و31 بيتاً في 2025.

وأكد النعار أهمية استمرار مثل هذه المشاريع، مشيراً إلى أن البحرين شهدت جهوداً كبيرة في معالجة البيوت الآيلة للسقوط، وكان مشروع جلالة الملك لإعادة بناء وتأهيل البيوت الآيلة للسقوط من أبرز المشاريع التي استفادت منها آلاف الأسر، وأسهمت في توفير مساكن آمنة وملائمة.

كما أشار إلى أهمية مشروع جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لإحياء المحرق القديمة، باعتباره أحد المشاريع التي أسهمت في تطوير عدد من المناطق وتحسين البيئة السكنية والعمرانية. وأعرب عن أمله في دراسة إعادة مشروع البيوت الآيلة للسقوط بصيغته الأصلية أو بصيغة مطورة تتناسب مع الاحتياجات الحالية.

الجنوبية.. بيوت مهجورة بين التهالك ونزاعات الورثة

وفي المحافظة الجنوبية، أكد رئيس المجلس البلدي عبدالله عبداللطيف أن المحافظة شهدت حصر أعداد كبيرة من العقارات القديمة والمهجورة ضمن الأحياء العريقة، من بينها أحياء الرفاع المختلفة والحجيات وغيرها.

وأوضح أن هذه العقارات تنقسم بصورة رئيسية إلى نوعين؛ الأول يتمثل في بيوت آيلة للسقوط إنشائياً، وتشكل خطراً مباشراً على السلامة العامة نتيجة تهالك بنيتها وتآكل أسقفها وجدرانها، فيما يتمثل النوع الثاني في بيوت مهجورة بسبب نزاعات الورثة، وهي عقارات قد تكون سليمة إنشائياً نسبياً، أو تحتاج إلى صيانة، لكنها تبقى مجمدة بسبب الخلافات القضائية أو تعدد الورثة وعدم الاتفاق على البيع أو التقسيم أو إعادة الإعمار.

وأشار إلى أن استمرار ترك هذه العقارات قد يحول بعضها تدريجياً إلى أطلال مهملة، حتى وإن لم تكن في بداية الأمر مصنفة كبيوت آيلة للسقوط.

مخاطر إنشائية وصحية وأمنية

وحذر عبداللطيف من تعدد المخاطر الناتجة عن بقاء بعض البيوت المهجورة والآيلة للسقوط دون معالجة، مبيناً أن المخاطر الإنشائية تشمل تساقط أجزاء من الواجهات والأسقف على الطرقات العامة والأرصفة التي يرتادها المارة والأطفال.

أما على الصعيد البيئي والصحي، فأوضح أن بعض الساحات المغلقة تتحول إلى مكبات عشوائية لمخلفات البناء، أو إلى مواقع لتجمع المياه الراكدة، وبيئة مناسبة لتكاثر الحشرات والقوارض، فضلاً عن انبعاث روائح مزعجة تضر بالجيران.

وفي الجانب الأمني والاجتماعي، أشار إلى أن الفراغات المظلمة المحيطة ببعض هذه المنازل قد تستغل في تصرفات سلبية أو دخول غير قانوني، الأمر الذي يثير قلق الأسر المجاورة.

إجراءات عاجلة لإزالة الخطر

وأوضح عبداللطيف أن المجلس البلدي يتابع، بالتعاون مع الجهاز التنفيذي لبلدية المنطقة الجنوبية والجهات الحكومية ذات العلاقة، خطط الحصر الميداني المستمر ورفع التقارير الفنية والهندسية للعقارات التي تشكل خطراً داهماً. وأشار إلى أنه عند ثبوت الخطورة الإنشائية الجسيمة، يتم اتخاذ التدابير البلدية المقررة قانوناً، بما في ذلك الإنذارات القانونية، وإزالة الأجزاء الآيلة للسقوط، أو تسوير الموقع على نفقة المالك في حال امتناعه، بما يهدف إلى درء الخطر عن المارة والجيران.

كما أكد أهمية الاستفادة من المشاريع والمبادرات الحكومية السابقة واللاحقة، بما فيها المشاريع المرتبطة بتطوير البيوت الآيلة للسقوط والمشاريع الإسكانية والتعميرية، لتوفير البدائل والحلول للمستحقين، خصوصاً من ذوي الدخل المحدود الذين تعثرت ظروفهم.

الورثة.. عقدة تؤخر المعالجة

وأشار عبداللطيف إلى أن الخلافات العائلية وتعقيدات تقسيم التركات أمام المحاكم الشرعية والمدنية تمثل أحد أبرز أسباب بقاء بعض البيوت مهجورة لفترات طويلة. وأوضح أن بعض الحالات ترتبط برفض أحد الورثة التعاون، أو تعذر الوصول إلى بعض الورثة بسبب السفر، أو تعدد الأجيال والورثة، ما يجعل اتخاذ قرار موحد بشأن العقار أمراً بالغ الصعوبة.

ودعا إلى دراسة إيجاد مسار قضائي أسرع، أو آليات متخصصة للبت في قضايا التركات العقارية المتعثرة والمجمدة. كما طالب بدراسة آليات قانونية تتيح للجهات المختصة التدخل بصورة أكثر فاعلية في الحالات التي يتسبب فيها العقار بضرر بيئي أو أمني جسيم للمجتمع، بما في ذلك إلزام الملاك باتخاذ إجراءات الصيانة أو الاستثمار، أو إيجاد حلول قانونية للتصرف في العقار عند امتناع الملاك عن معالجة وضعه.

بيوت تحمل ذكريات الأجيال.. لكنها أصبحت مصدر قلق

ولفت عبداللطيف إلى أن كثيراً من البيوت المهجورة في الفرجان القديمة تحمل ذكريات لأجيال سابقة، وشهدت طفولة وتكوين أسر امتدت جذورها في المناطق لعقود طويلة.

وقال إن المجلس تعامل مع حالات لبيوت مملوكة لورثة وتقع في قلب أحياء سكنية مأهولة، تحولت من بيوت تحمل الذكريات إلى مصدر قلق يومي للأهالي بسبب انهيار أجزاء منها. وأشار إلى إحدى الحالات التي تكاتفت فيها جهود أمانة السر والبلدية والمجلس، من خلال التواصل المستمر مع أطراف العائلة، حتى تم التوصل إلى تسوية ودية سمحت بهدم السور الآيل للسقوط وفتح الطريق وتأمين الموقع، لتنتهي شكوى مزمنة استمرت لسنوات.

الشمالية.. فريق مشترك لمواجهة البيوت المهجورة

وفي المحافظة الشمالية، أكدت الجهات المعنية أن مشكلة البيوت المهجورة موجودة في مختلف دوائر المحافظة، الأمر الذي دفع المجلس البلدي إلى عقد اجتماعات مشتركة مع المحافظة الشمالية ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني وهيئة الكهرباء والماء وبلدية المنطقة الشمالية ومديرية شرطة المحافظة الشمالية. وتم الاتفاق على تشكيل فريق عمل مشترك لرصد البيوت المهجورة ومتابعة أوضاعها وتحديد الإجراءات المطلوبة لمعالجة كل حالة.

وتشمل الإجراءات التفتيش على المنازل التي يتم الإبلاغ عنها وإخطار أصحابها، فيما تتولى الجهات الأمنية رصد عدد من العقارات وإعداد التقارير ورفعها إلى البلدية، إلى جانب العمل على إغلاق بعض المنازل المهجورة وإزالة العقارات الآيلة للسقوط.

كما أشارت هيئة الكهرباء والماء إلى إمكانية اتخاذ إجراءات تتعلق بقطع التيار الكهربائي عن بعض العقارات بعد التنسيق مع الجهات المعنية، ضمن الإجراءات الوقائية المتبعة.

"الجنوبية".. الهدم بعد الحصر والإخطار

وفي المحافظة الجنوبية، تواصل البلدية التعامل مع المنازل المهجورة والآيلة للسقوط من خلال الحصر والرصد الميداني، وصولاً إلى الهدم في الحالات التي تشكل خطراً.

وشملت إحدى الحملات الميدانية هدم 6 بيوت آيلة للسقوط خلال أسبوع واحد في مدينة عيسى والرفاع، بعد أن تبين أنها مهجورة منذ سنوات، وتشكل خطراً على المارة والسكان.

وتتضمن الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات وضع إخطار على العقار ومنح المالك مهلة لمراجعة البلدية، وفي حال عدم التجاوب تستكمل الإجراءات الإدارية والقانونية، بما في ذلك التنسيق مع هيئة الكهرباء والماء لقطع التيار، ومن ثم إحالة العقار إلى الجهة المختصة لتنفيذ أعمال الإزالة.

«البيت المائل».. نموذج لحالات غير اعتيادية

ومن الحالات اللافتة التي أشار إليها رئيس مجلس المحرق البلدي ما يعرف بـ«البيت المائل»، وهو أحد البيوت التي تعرضت لميلان واضح في أرضيتها بدرجة يمكن ملاحظتها بالعين المجردة، ما أثار مخاوف بشأن حالته الإنشائية.

ولم يقتصر أثر الميلان على أرضية المنزل، وإنما امتد إلى طوابقه، بحيث يشعر الشخص أثناء المشي داخله بحالة من عدم الاتزان.

كما شهدت المحرق في أكثر من مناسبة حالات سقطت فيها أجزاء من بيوت قديمة وآيلة للسقوط، وأدت بعض هذه الحوادث إلى أضرار مادية، فيما كتب الله السلامة في الأرواح، الأمر الذي يؤكد أهمية وجود آلية واضحة وسريعة للتعامل مع المباني ذات الحالات الإنشائية غير الاعتيادية.

بين الهدم والترميم.. القرار تحدده حالة العقار

ولا يعني تصنيف العقار على أنه قديم أو مهجور بالضرورة اعتباره آيلاً للسقوط، إذ تعتمد الجهات المختصة على المعاينة والتقييم الهندسي لتحديد مستوى الخطورة.

وتشمل مؤشرات الخطورة وجود تشققات عميقة أو أضرار في العناصر الإنشائية، مثل الأعمدة والجسور، بما قد يؤدي إلى انهيار أجزاء من المبنى أو تهديد سلامة الأشخاص والممتلكات.

وبناءً على نتيجة المعاينة، يمكن أن تتدرج الإجراءات من مطالبة المالك بإجراء الصيانة والترميم، إلى تأمين العقار وإزالة الأجزاء الخطرة، أو اتخاذ الإجراءات القانونية والهدم في الحالات التي يتعذر معها إبقاء المبنى. كما تمثل القيمة التراثية للعقار عاملاً مهماً في تحديد الإجراء، إذ تتطلب بعض المباني القديمة التنسيق مع هيئة البحرين للثقافة والآثار، وقد يكون الترميم هو الخيار المناسب بدلاً من الهدم حفاظاً على الهوية العمرانية والتاريخية.

ملف يحتاج إلى قاعدة بيانات موحدة

وتكشف البيانات والتصريحات البلدية أن ملف البيوت المهجورة والآيلة للسقوط في البحرين لا يمكن اختزاله في رقم واحد، خصوصاً مع اختلاف تعريف وتصنيف العقارات بين «مهجور» و«آيل للسقوط» و«يحتاج إلى ترميم أو تنظيف»، فضلاً عن اختلاف الفترات الزمنية التي تغطيها الإحصاءات المنشورة.

ومن هنا تبرز أهمية إعداد قاعدة بيانات وطنية موحدة ومحدثة تشمل المحافظات الأربع، وتوضح عدد العقارات المهجورة والآيلة للسقوط، ومواقعها، ودرجة خطورتها، وحالتها القانونية، وما إذا كانت قابلة للترميم، أو تحتاج إلى الهدم، إلى جانب تحديد العقارات التي تمت معالجتها سنوياً.

كما أن وجود قاعدة بيانات محدثة من شأنه أن يساعد في تحديد الأولويات، بحيث توجه الجهود والموارد أولاً إلى العقارات التي تشكل خطراً مباشراً على الأرواح والممتلكات، مع وضع برنامج زمني واضح لمعالجة بقية الحالات.

وتؤكد الأرقام المتاحة أن المعالجة خلال السنوات الأخيرة لم تقتصر على الهدم، بل شملت الرصد والمعاينة الهندسية، الإخطارات، تأمين المواقع، إزالة الأجزاء الخطرة، الترميم، قطع الخدمات، الإجراءات القانونية، وتشكيل فرق عمل مشتركة.

وبينما تواصل البلديات والمجالس البلدية متابعة الحالات القائمة، يبقى التحدي الأكبر في الحالات المرتبطة بالملكية والورثة والعقارات التراثية، وهي ملفات تتطلب تنسيقاً بين أكثر من جهة للوصول إلى حلول توازن بين سلامة السكان، وحقوق الملاك والورثة، والحفاظ على النسيج العمراني والتراثي للمناطق القديمة.

وفي المحصلة، فإن معالجة البيوت المهجورة والآيلة للسقوط لا ترتبط فقط بإزالة مبنى متهالك، وإنما تتصل بسلامة الأحياء وجودة الحياة والمظهر الحضري، وهو ما يجعل استمرار الحصر والمتابعة والتدخل السريع في الحالات الخطرة ضرورة لضمان ألا تتحول البيوت التي كانت يوماً جزءاً من ذاكرة الأحياء إلى مصدر دائم للخطر والقلق.