حسن الستري - تصوير سهيل وزير


أكدت سفيرة جمهورية مصر العربية لدى مملكة البحرين ريهام خليل أن زيارة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم إلى القاهرة عززت التنسيق بين البلدين في مواجهة تحديات المنطقة، وشكلت رسالة ثقة وشراكة في توقيت إقليمي دقيق، مؤكدة أن الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين تعكس شراكة تتجاوز الطابع البروتوكولي وتستند إلى علاقات تاريخية راسخة.

وقالت السفيرة المصرية، في حوار مع "الوطن" إن العلاقات البحرينية المصرية تقف أمام مرحلة جديدة من الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، مشيرة إلى أن الأولوية تتمثل في الانتقال من التعاون الاقتصادي التقليدي إلى شراكات تكاملية تخدم السوقين وتنطلق إلى أسواق أوسع، مع وجود فرص واعدة أمام المستثمرين البحرينيين في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والعقارات والسياحة والخدمات اللوجستية.

وكشفت خليل أن السياحة البحرينية الوافدة إلى مصر سجلت نمواً تجاوز 15% خلال عام، مؤكدة أهمية تحويل التقارب بين البلدين إلى حركة سياحية أوسع، فيما أشارت إلى أن تدشين رحلات "طيران الخليج" الموسمية إلى العلمين يعزز الربط الجوي ويفتح وجهة مصرية جديدة أمام البحرينيين.

وأكدت أن مصر والبحرين تتجهان إلى توسيع التعاون في التكنولوجيا والصناعة والسياحة واللوجستيات، عبر الآليات المشتركة، وفي مقدمتها اللجنة البحرينية المصرية للتعاون الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي، بما يدفع مسار الشراكة ويعزز التجارة والاستثمارات المتبادلة. كما شددت على أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وفيما يلي نص الحوار:

كيف تقرأون أهمية زيارة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظم إلى جمهورية مصر العربية في هذا التوقيت، وما أبرز الرسائل التي تحملها بالنسبة إلى مسار العلاقات بين البلدين؟

- تكتسب زيارة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى جمهورية مصر العربية أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها، إذ جاءت عقب زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مملكة البحرين بأيام، وفي ظل ظروف إقليمية بالغة الدقة، بما يعكس حرص قيادتي البلدين على استمرار التشاور والتنسيق الوثيق إزاء التطورات والتصعيد الحالي في المنطقة.

كما تحمل الزيارة دلالة واضحة على خصوصية العلاقات المصرية البحرينية، وما وصلت إليه من مستوى متقدم من الثقة والتفاهم على أعلى المستويات. وهي تؤكد كذلك الإرادة المشتركة لمواصلة البناء معاً، وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، ويعزز بيئة الأمن والاستقرار الإقليمي.

إلى أي مدى تعكس الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين طبيعة العلاقات التي تتجاوز العلاقات الرسمية إلى شراكة استراتيجية؟

- أتفق مع التوجه بأن الزيارات المتبادلة على مستوى قيادتي البلدين والمسؤولين رفيعي المستوى تعكس التقارب والحرص على التنسيق والتشاور إزاء مختلف التحديات، وهي تعبير صادق عن حجم ما يجمع البلدين الشقيقين من أواصر الأخوة، في صورة معبرة تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً بمشيئة الله تعالى عن شراكة ممتدة تستند إلى روافد متعددة ومتكاملة؛ في مقدمتها الروابط التاريخية والثقافية بين الشعبين، والتعاون المؤسسي بين البلدين في مختلف المجالات، إلى جانب التقارب في الرؤى تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية.

وتمنح العلاقة الأخوية التي تجمع الرئيس عبدالفتاح السيسي وأخاه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة زخماً متواصلاً لمسار التعاون الثنائي، وتوفر لها دعماً مباشراً للانتقال من التوافق السياسي إلى توسيع قاعدة التعاون، ومن هنا، فإن الزيارات المتبادلة على مستوى القيادتين لا تمثل مناسبات بروتوكولية فحسب، وإنما تعكس شراكة راسخة تتسع مجالاتها باستمرار، وتستند في الوقت ذاته إلى قاعدة شعبية وتاريخية عميقة.

كما حظيت الزيارة الرسمية لسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لمصر في سبتمبر الماضي باهتمام واسع على المستويين الرسمي ومجتمع الأعمال، إذ خلقت الزيارة قوة دفع على مسارات اقتصادية وتجارية متعددة ووفرت فرصة ومساحة أكبر للتواصل بين مجتمعي رجال الأعمال في البلدين.

بعد عقود من العلاقات بين البلدين، كيف تقيمون المرحلة الحالية من العلاقات البحرينية المصرية؟ وما المجالات التي ترون أنها شهدت أكبر تطور؟

- في جملة واحدة يمكن وصف العلاقات المصرية البحرينية بأنها نموذج يحتذى به علاقات ممتدة تستند إلى الثقة والحرص على التنسيق والتشاور والدعم والمساندة المتبادلة والسعي لتحقيق الأمن والاستقرار العربي والإقليمي، وذلك برعاية وتوجيه من القيادتين السياسيتين ودعم قوي على المستوى الحكومي والشعبي، وقد دفعت كل هذه العوامل العلاقات المصرية البحرينية نحو أفق ومسارات أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري والتنموي.

ومن هذا المنطلق، فإن أحد أبرز ملامح المرحلة الحالية هو التركيز بصورة أكبر على البعد الاقتصادي للعلاقات والبناء على قوة العلاقات السياسية لزيادة حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة. ونتطلع في هذا السياق إلى استضافة مصر لأعمال اللجنة المصرية البحرينية الحكومية للتعاون الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي هذا العام، باعتبارها إحدى الآليات الرئيسية لدفع هذا المسار ومتابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه بين الجانبين.

ما أبرز الاستثمارات البحرينية القائمة في مصر، وما القطاعات التي تستقطب اهتمام المستثمرين البحرينيين؟

- نرحب دائماً ونسعى لزيادة الاستثمارات البحرينية في مصر، وكذا زيادة حجم الشراكة الاقتصادية وخاصة الصناعية بين البلدين الشقيقين، وتحرص البلدان كذلك على تعزيز التعاون في المشروعات التي توفرها الشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة. وأنتهز فرصة حديثنا اليوم لإبراز بشكل مختصر الجهود المصرية لتهيئة بيئة الأعمال وتشجيع المستثمرين للتوجه لمصر، فهناك فرص واعدة في عدد من المجالات من بينها القطاع المالي والمصرفي، والصناعة، والعقارات والتطوير العمراني، والسياحة، والخدمات اللوجستية، إلى جانب قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والطاقة المتجددة. كما تمثل مصر قاعدة مهمة للنفاذ إلى أسواق أوسع، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة اتفاقيات التجارة التي تربطها بعدد كبير من الأسواق العربية والأفريقية والدولية.

من جانب آخر، وعلى المستوى التشريعي، فلقد حدثت طفرة كبيرة في تيسير إجراءات ومنح الحوافز الضريبية لقائمة طويلة من المشروعات العاملة في القطاعات الاقتصادية المختلفة، ومن بينها نظام الموافقة الواحدة «الرخصة الذهبية» للمشروعات الاستراتيجية والقومية، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية الهادفة إلى تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي وتحسين مناخ الأعمال.

وأود التنويه إلى أن الاستثمارات والشراكة لا تسير في اتجاه واحد بل نسعى كذلك إلى بناء شراكات استثمارية تحقق قيمة مضافة للجانبين المصري والبحريني، لنستفيد معاً من المزايا التي يتمتع بها كل بلد بما يفتح مجالات جديدة للتعاون والنمو المشترك.

ما أبرز القطاعات التي ترون أنها قادرة على تحقيق قفزة في التعاون الاقتصادي، خصوصاً التكنولوجيا والصناعة والسياحة والخدمات اللوجستية؟

- في التقدير أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة هي العمل على الانتقال من التعاون الاقتصادي بصورته التقليدية إلى بناء شراكات تستفيد من المزايا التكاملية التي يتمتع بها البلدان، وهناك بالفعل عدد من القطاعات التي توفر مساحة واسعة لتحقيق ذلك.

في مجال التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، يمتلك البلدان خبرات متنامية وفرصاً للتعاون في مجالات الابتكار والتحول الرقمي والخدمات التكنولوجية. وفي القطاع الصناعي، تتيح القاعدة الإنتاجية والسوق الكبيرة في مصر، إلى جانب الخبرات والإمكانات الاستثمارية البحرينية، فرصاً لإقامة شراكات إنتاجية قادرة على خدمة السوقين والنفاذ إلى أسواق إقليمية ودولية أوسع.

كما يمثل قطاع السياحة مجالاً حيوياً لتوسيع التعاون، في ظل تنوع المنتج السياحي في البلدين والروابط المباشرة بين الشعبين، بينما تفتح الخدمات اللوجستية والنقل آفاقاً مهمة للاستفادة من الموقع الاستراتيجي لكل من مصر والبحرين وما يمتلكانه من بنية تحتية وموانئ وقدرات متطورة في هذا المجال.

ومن ثم، فإننا ننظر إلى هذه المزايا باعتبارها تكاملية، ونرى أن القيمة المضافة في المرحلة المقبلة ستكون في تحويلها إلى شراكات ومشروعات مشتركة تحقق قيمة مضافة، وتدعم حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.

كيف تقرأون حركة السياحة بين البحرين ومصر؟ وهل هناك خطط لزيادة أعداد السياح في الاتجاهين؟

- السياحة لغة تواصل لا تنضب وتعد رافداً حيوياً في التواصل بين الشعبين الشقيقين، وتحظى مصر بمكانة متميزة لدى السائح البحريني، وهو ما نلمسه في حركة السفر المتواصلة بين البلدين، وزيادة حركة السياحة الوافدة إلى مصر من البحرين بنسبة تتجاوز ١٥% العام الماضي، وهو ما نعمل على تنميته على مدار العام وليس موسمياً فقط.

وقد اكتسب التعاون في هذا المجال دفعة مهمة مع توقيع مذكرة تفاهم بين حكومتي جمهورية مصر العربية ومملكة البحرين بشأن التعاون السياحي، والتي تضع إطاراً عملياً لتشجيع الزيارات التعريفية، واستخدام التقنيات الحديثة في الترويج السياحي، وتنظيم الفعاليات والأسابيع السياحية المتبادلة، وتبادل الخبرات في مجالات التدريب والتأهيل، إلى جانب تشجيع الاستثمار في المشروعات والأنشطة السياحية.

هذا وتشهد المقاصد الساحلية المصرية خاصة الإسكندرية والساحل الشمالي حضوراً خليجياً وبحرينياً قوياً، وسعدنا بمتابعة رد فعل السياح على وسائل التواصل الاجتماعي والذين حظوا بتجربة سياحية ساحلية مختلفة وأكثر ما زادنا فرحاً هو زيارة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد لمدينة العلمين وتجول سموه في المدينة، وسط الزائرين والطبيعة الخلابة، في مشهد جميل ومؤثر تم تداوله على مستوى واسع في مصر وخارجها.

ونواصل من جانبنا تطوير وتنويع المنتج السياحي، سواء من خلال تطوير المقاصد الأثرية والثقافية والساحلية، أو زيادة الطاقة الفندقية وتحسين تجربة الزائر. وقد شكل افتتاح المتحف المصري الكبير إضافة نوعية إلى هذا المنتج، بما يقدمه من تجربة متحفية وحضارية متفردة إلى جوار أهرامات الجيزة.

ما حجم الحركة الجوية بين البلدين، وهل هناك توجه لزيادة الرحلات أو فتح خطوط جديدة؟

- تمثل حركة الطيران المباشر بين مصر والبحرين عنصراً مهماً في دعم التواصل بين الشعبين، كما ترتبط بصورة مباشرة بنمو حركة السياحة والأعمال والتبادل التجاري بين البلدين، ويمكنني التأكيد على أن الحركة الجوية تنمو بشكل مطرد، وقد شهد شهر يونيو الماضي تدشين شركة طيران الخليج رحلات موسمية مباشرة إلى مدينة العلمين، وهو ما يضيف وجهة مصرية جديدة أمام المسافرين من مملكة البحرين، ويواكب النمو الذي تشهده منطقة الساحل الشمالي والعلمين كوجهة سياحية إقليمية.

ونتطلع إلى مواصلة العمل مع الجانب البحريني وشركات الطيران للاستفادة من الطلب المتنامي على السفر بين البلدين، ودراسة الفرص التي يمكن أن تسهم في زيادة الرحلات وتنويع الوجهات وفقاً لاحتياجات السوق والجدوى التشغيلية.

كيف يمكن تحويل العلاقات السياسية المتميزة بين البلدين إلى حركة سياحية واستثمارية أكبر؟

- توفر العلاقات السياسية الوثيقة بين مصر والبحرين أساساً قوياً لتوسيع التعاون الاقتصادي والسياحي وتتضافر الجهود لترجمة هذا الزخم إلى فرص ومشروعات ملموسة يستفيد منها القطاع الخاص والمستثمرون والمواطنون في البلدين.

وهنا يأتي دور الآليات المشتركة بين البلدين، وفي مقدمتها اللجنة الحكومية المصرية البحرينية للتعاون الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي، ومجالس ومنتديات الأعمال، إلى جانب الاتفاقات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها في مجالات الاستثمار والسياحة وغيرها. فهذه الأطر تتيح الانتقال من تحديد الفرص إلى متابعة تنفيذها، وإزالة ما قد يواجه المستثمرين من عقبات، وتعزيز التواصل المباشر بين مجتمعي الأعمال في البلدين.

وعلى المستوى السياحي، فإن زيادة الربط الجوي، والترويج المشترك للمقاصد السياحية، وتشجيع الفعاليات والبرامج المتبادلة، يمكن أن تسهم في تحويل التقارب الكبير بين الشعبين إلى حركة سياحية أوسع في الاتجاهين.

ومن ثم، فإن التحدي في المرحلة المقبلة هو العمل باستمرار لتوسيع قاعدة الشراكة والتعاون، وخلق مزيد من الفرص التي تجعل العلاقات الاقتصادية والسياحية انعكاساً طبيعياً لقوة العلاقات السياسية بين مصر والبحرين وبما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.

ما أبرز الخدمات التي تقدمها السفارة للجالية المصرية، وما أكثر القضايا التي ترد إليها من المواطنين المصريين؟

- تنفيذاً لتعليمات رئيس الجمهورية، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج يحرص القسم القنصلي بالسفارة على تقديم الخدمات للمواطنين المصريين في الخارج؛ وتذليل العقبات أمام المواطنين، والتأكد من سلاسة عملية الحصول على هذه الخدمات بصورة لائقة وفي الوقت المطلوب، والسعي المستمر لتطوير الخدمات والإجابة السريعة على التساؤلات، بالإضافة إلى التنسيق المستمر مع السلطات البحرينية، والتي تحرص دائماً على تقديم كافة سبل الدعم للمواطنين المصريين.

كما أود التنويه إلى حرص وزارة الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين في الخارج على رقمنة الخدمات القنصلية اختصاراً للوقت والجهد، فضلاً عن طرح العديد من المبادرات المختلفة التي تعزز من الترابط بين المواطن المصري في الخارج ووطنه الأم.

ونحرص في هذا الإطار على أن يكون التواصل مع المواطنين سريعاً ومباشراً، وألا يقتصر دور السفارة على إنجاز المعاملة القنصلية، وإنما يمتد إلى تقديم المشورة والمساندة والعمل على تذليل ما قد يواجه المواطن من صعوبات في حدود الاختصاصات القنصلية والقوانين المعمول بها.

وأود أن أغتنم هذه المناسبة لأعرب عن تقديرنا للتعاون الذي نلقاه من السلطات البحرينية، وحرصها الدائم على تقديم أوجه الدعم والرعاية للمواطنين المصريين المقيمين في المملكة، وهو تعاون نعتز به ويسهم بصورة كبيرة في سرعة التعامل مع ما قد يطرأ من حالات، كما أعتز بالدور الذي يقوم به أبناء الجالية المصرية في البحرين والذي يمثل رصيداً مهماً يضاف إلى مسار التآخي والتعاون بين البلدين الشقيقين.

كيف تقيمون مستوى التنسيق البحريني المصري بشأن القضايا العربية والإقليمية، خصوصاً في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة؟

- أؤكد لكم أن التنسيق المصري البحريني مستمر ويتسم بدرجة كبيرة من التقارب والتفاهم، انطلاقاً من رؤية مشتركة لأهمية الحفاظ على أمن واستقرار دول المنطقة، وصون سيادتها ومقدرات شعوبها، وتعزيز قدرة الدول العربية على التعامل بصورة جماعية مع التحديات المتسارعة التي تواجهها.

وقد أثبتت التطورات الإقليمية أن التحديات التي تواجه دولة عربية لا يمكن النظر إليها بمعزل عن محيطها، وأن المقاربات العربية تظل الأكثر قدرة على حماية مصالحنا المشتركة، سواء من خلال التشاور السياسي المباشر أو تنسيق المواقف والتحركات في المحافل الإقليمية والدولية. وتؤكد مصر أن التحديات التي تواجهها الدول العربية، رغم تنوع مصادرها وأشكالها، هي في جوهرها تحديات مشتركة تستهدف المصالح العربية الجامعة، ولا سبيل للتصدي لها إلا بمزيد من التنسيق العربي والوقوف صفاً واحداً دفاعاً عن مقدرات شعوبنا ومستقبل أجيالنا.

وتقف مصر بقوة إلى جانب البحرين والدول الخليجية والأردن رافضةً للعدوان الإيراني السافر على أراضيها، ولا تألو مصر جهداً لوقف التصعيد والتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وتحقيق الاستقرار في المنطقة، ودعمت مصر في هذا الصدد الجهود الدبلوماسية البحرينية في مجلس الأمن وغيرها من المحافل الأممية ذات الصلة.

وفي هذا الإطار، تحرص مصر والبحرين على استمرار التشاور بشأن مختلف القضايا الإقليمية، والعمل على دعم التوافق العربي وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية التي تحفظ أمن الدول واستقرارها، وتجنب المنطقة المزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.

ولعل الزيارات المتبادلة مؤخراً بين قيادتي البلدين تعكس بوضوح مستوى هذا التنسيق وحرص الجانبين على مواصلة التشاور إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة. كما نتطلع إلى مواصلة وتعزيز التنسيق مع مملكة البحرين خلال عضويتها في مجلس الأمن بما يسهم في التعبير عن المواقف والمصالح العربية داخل المجلس والدفاع عن القضايا العربية، وتعزيز حضور الصوت العربي في التعامل مع القضايا المطروحة على الأجندة الدولية.

ما الرسالة التي توجهونها إلى الشعب البحريني بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين؟

- رسالتي إلى الشعب البحريني الشقيق هي أنني أعتز بتمثيل بلدي مصر في هذا البلد الكريم والجميل المعروف بحضارته وأصالته وكرامة شعبه، وفي ظل فترة متميزة حقاً للعلاقات المصرية البحرينية، وأؤكد أن مصر ستظل، كما عهدتموها دائماً، داعمة لمملكة البحرين في كل ما يصون أمنها واستقرارها وسيادتها، ويدعم مسيرتها التنموية. فهذا موقف مصري راسخ ينطلق من إيماننا بوحدة المصير العربي، وبأن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن ما يمس أمن أي من دولنا العربية ينعكس على أمن واستقرار منطقتنا بأسرها. وقد عبرت مصر عن هذا الموقف بوضوح في مختلف المحطات، وأكدته مجدداً خلال التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة.

وفي النهاية، أود أن أعبر عن تقديري وامتناني لمملكة البحرين الشقيقة قيادة وحكومة وشعباً، لما ألمسه بصورة يومية، منذ وجودي في المملكة، من ترحيب ومودة صادقة تجاه مصر والمصريين. وهي مشاعر تعكس عمق الروابط التي نشأت بين شعبينا عبر أجيال، ونعتز بها وتبادل الشعب البحريني الشقيق إياها بكل محبة وتقدير. وأتطلع بكل ثقة إلى أن تظل هذه الروابط أساساً راسخاً نبني عليه مستقبلاً أكثر تعاوناً وازدهاراً لبلدينا وشعبينا الشقيقين.