بقلم: فاطمة النقي


​إن بناء السمعة المرموقة للمؤسسات الصحية ورعايتها ليس مجرد استراتيجية تسويقية أو خياراً إدارياً، بل هو مسؤولية أخلاقية ومجتمعية مشتركة بكافة المقاييس.

وتتضاعف أهمية هذه المسؤولية في ظل التنافسية العالية التي تشهدها قطاعات الرعاية الصحية، وسعي المستشفيات الدؤوب لرفع مستويات الجودة والسلامة، واستثمار الموارد الضخمة لتوفير خدمات طبية متكاملة تخدم كافة شرائح المجتمع.

- ​التزام مؤسسي وكفاءات استثنائية: ​من داخل أسوار المنظومة الطبية، يبذل الأطباء والكوادر الصحية جهوداً مضنية للحصول على أعلى المؤهلات والشهادات التخصصية التي تؤهلهم للممارسة الاحترافية بجدارة واقتدار. وفي المقابل، تعمل المؤسسات الصحية وفق أنظمة إدارية ومعايير إكلينيكية دقيقة لضمان أعلى مستويات الأمان والجودة.

​ولأن الثقة هي جوهر الرعاية الصحية، تسعى هذه المؤسسات لتلبية متطلبات الترخيص المهني الصادرة عن الهيئة الوطنية لتنظيم المهن الصحية، بل ويحاذيها العمل لنيل اعتمادات دولية مرموقة تؤكد رصانة خدماتها وحرصها الأسمى على أمانة الأرواح التي وُضعت بين يديها.

- ​إدارة الشكاوى كأداة للتطوير لا للهدم: ​تُدرك الإدارات الواعية أن الأخطاء الطبية والشكاوى غير المعالجة هي من أسرع العوامل إنقاصاً لسمعة المستشفى ومكانته الذهنية لدى المجتمع. لذلك، تلجأ المؤسسات المتقدمة إلى:

* تطبيق بروتوكولات طبية صارمة للحد من وقوع الأخطاء.

* ​إرساء أنظمة معلنة وشفافة لاستقبال ملاحظات وشكاوى المرضى ومراجعتها بدقة.

​إن هذا التعامل المنظم مع الشكاوى لا يهدف لحفظ حقوق المرضى فحسب، بل يُعد محركاً رئيسياً لعمليات التحسين والتطوير المستمر داخل المنظومة.

- ​المجتمع.. الشريك المقابل في حفظ السمعة: ​على الجانب الآخر، يبرز دور أفراد المجتمع والمتلقين للخدمة كشريك أساسي في هذه المسؤولية:

* ​نقل التجارب الإيجابية: إن مشاركة الآراء المنصفة والقصص الناجحة عبر منصات التقييم تُسهم في تعزيز ثقة المجتمع، وتُمكّن المرضى الآخرين من الوصول إلى الخدمات والأطباء المناسبين بثقة واطمئنان.

* خطورة التشهير والشائعات: في حين أن الانتقاد البنّاء حق ومطلب، إلا أن انحراف التعليقات نحو التشهير الإعلامي، أو التزييف، أو تداول الشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي يحمل تداعيات كارثية. إذ يتسبب في ترهيب المرضى وتأخرهم عن تلقي العلاج اللازم، فضلاً عن إحباط الكوادر الطبية المؤهلة والافتراء على جهودهم، ناهيك عن الإضرار بقطاع السياحة العلاجية والاقتصاد الصحي الوطني.

​ختاماً من الجيد التأكيد على أن التعامل الحكيم مع التجارب العلاجية - سواء كانت إيجابية أم سلبيّة - هو محك حقيقي لحجم الوعي والمسؤولية بين أفراد المجتمع. فعند مواجهة أي قصور، وضعت المستشفيات والهيئات المختصة قنوات رسمية وقانونية كفيلة بالنظر في القضايا وحفظ الحقوق لأصحابها.

​ولو تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى المنفذ الأول لاستعراض الخلافات دون تثبّت، لعمّت الفوضى وتراجعت مكاسب القطاع الصحي بأكمله. لتكن سمعة صروحنا الطبية أمانة ونشاطاً نلتزم به جميعاً من أجل صحة الإنسان ورفعة المجتمع.

* عضو جمعية أصدقاء الصحة