بعد أكثر من ربع قرن على انطلاقة المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، مازلنا نرى ثماره تتوالى، وننهل من إنجازاته التي امتدت آثارها إلى مختلف مناحي الحياة في مملكة البحرين.

ولعل احتفال المجلس الأعلى للمرأة باليوبيل الفضي يمثل اليوم إحدى أبرز قصص النجاح التي تجسد هذه المسيرة الوطنية؛ مسيرة قامت على رؤية ثاقبة وإرادة سياسية حكيمة، جعلت من تمكين الإنسان والاستثمار في طاقاته أحد أهم مرتكزات بناء الدولة الحديثة.

فقد كان من جوهر المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم الإيمان بأن المواطن هو المحرك الحقيقي للتنمية، وأن المرأة البحرينية شريك أساسي ومحوري في مسيرة بناء الوطن وصناعة مستقبله.

ومنذ تأسيس المجلس الأعلى للمرأة عام 2001، بدأت تلك الرؤية تتحول تدريجياً من تطلعات إلى واقع ملموس. ومن خلال هذا الصرح الوطني، أرست صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة عاهل البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، أسس مسيرة متواصلة من العمل والإنجاز، بقيادة واعية ومتابعة دؤوبة وإيمان راسخ بقدرة المرأة البحرينية على العطاء والإنجاز.

وبفضل هذه القيادة، لم يبقَ المجلس مجرد جهة استشارية، بل تحول إلى مؤسسة وطنية رائدة، وأصبح تمكين المرأة نهجاً مؤسسياً وشراكة حقيقية تمتد إلى مختلف مجالات الحياة العامة، بما عزز حضور المرأة البحرينية ورسخ دورها في التنمية الوطنية.

ولم تتوقف إنجازات المجلس عند حدود الداخل، بل امتدت إلى المحيط الإقليمي والدولي، حاملة تجربة البحرين في تمكين المرأة إلى آفاق أوسع، ومقدمة نموذجاً وطنياً يؤكد أن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا بالاستثمار في الإنسان، وإتاحة الفرصة أمام جميع أفراد المجتمع للمشاركة في صناعة المستقبل.

وعلى الصعيد التشريعي والقانوني، كان للمجلس دور مهم في دعم تطوير منظومة من التشريعات التي تعزز استقرار الأسرة، وتحفظ حقوق أفرادها، ومن أبرزها قانون أحكام الأسرة وقانون الحماية من العنف الأسري، إلى جانب ما شهدته التشريعات ذات الصلة بالمرأة البحرينية وأبنائها من تطورات عززت مبدأ الإنصاف والعدالة.

كما تطورت التجربة لتنتقل من مفهوم التمكين إلى ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص، من خلال الآليات واللجان المتخصصة في المؤسسات الحكومية والخاصة، الأمر الذي أسهم في تعزيز حضور المرأة البحرينية في مواقع المسؤولية ومراكز صنع القرار.

أما على المستوى الدولي، فقد نجحت مملكة البحرين في تقديم تجربة وطنية لافتة في مجال تمكين المرأة وتعزيز التوازن بين الجنسين، وأصبح حضور المرأة البحرينية في مختلف المواقع القيادية، داخل المملكة وخارجها، شاهداً على التحول الذي شهدته مكانتها ودورها خلال العقود الماضية.

إن اليوبيل الفضي للمجلس الأعلى للمرأة ليس مجرد مناسبة للاحتفاء بخمسة وعشرين عاماً من العمل، بل هو مناسبة للتأمل في مسيرة وطنية متكاملة، بدأت برؤية ملكية، وترسخت بالعمل المؤسسي، وواصلت صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قيادتها ورعايتها حتى أصبحت تجربة البحرين في تمكين المرأة إحدى العلامات المضيئة في مسيرتها التنموية.

وفي تقديري، فإن أعظم ما يمكن أن نحتفي به اليوم ليس فقط ما تحقق، وإنما ما ينتظر المرأة البحرينية من أدوار أكبر في المستقبل. فمسيرة الإنجاز لا تتوقف عند محطة، والمرأة التي أثبتت حضورها في ربع قرن من العمل والعطاء، قادرة بلا شك على أن تكون شريكاً أكثر تأثيراً في صناعة مستقبل البحرين.

* قبطان - رئيس تحرير صحيفة «ديلي تربيون» الإنجليزية