د. لطيفة أحمد المرشد

تحتفي البحرين هذا العام بمرور خمسة وعشرين عاماً على تأسيس المجلس الأعلى للمرأة، والذي يأتي متزامناً مع إعلان عام 2026 عام «عيسى الكبير» تخليداً لذكرى مؤسس الدولة الحديثة صاحب العظمة الشيخ عيسى الكبير حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه (صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة طيب الله ثراه)، وهو ما يؤكد على استمرارية الامتداد التاريخي لمسيرة الدولة البحرينية الحديثة، فخلال المسيرة التنموية الشاملة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، الذي وضع الإنسان كمحور أساسي للتنمية، كما وضع المرأة كشريك أساسي في التنمية وحرص على توفير البيئة المؤسسية والتشريعية التي تعزز مكانتها،

وجاء تأسيس المجلس الأعلى للمرأة في 22 أغسطس 2001م ليؤكد أن الإصلاح الحقيقي لا يكتمل إلا عندما تمتد إلى جميع فئات المجتمع، وخلال ما يزيد على عقدين أسهم المجلس بقيادة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم قرينة عاهل البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة في ترسيخ مكانة المرأة البحرينية وتعزيز حضورها في مختلف ميادين الحياة، بما يعكس نهج المملكة في استثمار قدراتها وإمكاناتها، ودعم الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، فالاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة التي تم اعتمادها من قبل جلالة الملك المعظم عام 2005، والمبادرات والبرامج الوطنية والرؤية الاستراتيجية للمجلس عملت بشكل جدي على دعم مسارات تأهيل وبناء قدرات المرأة وتوسيع فرص مشاركتها النوعية في مواقع صنع القرار، فالدستور البحريني دعم دور المرأة من خلال وضع التزام على الدولة بسن التشريعات المساندة للمرأة وتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعي وتكافؤ الفرص بين الجنسين، فعلى المستوى السياسي وحقوق المرأة السياسية رسخ النص الدستوري والقانوني مشاركتها في الاستفتاء العام على مشروع الميثاق الوطني، ثم كفل مساواتها بالرجال في ميادين العمل والحياة السياسية بتوسيع حضورها، وتقلدها مناصب قيادية عليا في السلطتين التنفيذية والتشريعية، ك

ما دخلت المرأة السلكين القضائي والدبلوماسي، ومشاركتها السياسية ترشحاً وانتخاباً في الانتخابات البلدية والنيابية، وامتد هذا التمكين لحضورها بشكل مؤثر في القطاع الخاص والمؤسسات المالية وريادة الأعمال، والقطاع الصحي والتعليمي، أما على مستوى التمكين الاقتصادي وسوق العمل، فقد أطلق المجلس مبادرات متعددة لدعم دور المرأة العاملة وصاحب العمل وتعزيز مفهوم تكافؤ الفرص وترسيخه في كافة المؤسسات، حيث ارتفاع معدل مشاركة المرأة في القوة العاملة وسوق العمل ليقترب من 42%، وشكلت المرأة نحو 36% من إجمالي العاملين في القطاع الخاص، ووصلت المرأة لنسبة تقارب 36% من المناصب التنفيذية في القطاع الخاص وريادة الأعمال، وهو ما انعكس بشكل كبير على مؤشرات التنمية البشرية، ولم تغفل تلك المبادرات والبرامج دور الأسرة ومكانتها في المجتمع باعتبارها اللبنة الأولى له، حيث أولى المجلس الأسرة برعاية كبيرة من خلال مبادرات التوازن بين الجنسين وبرامج الاستقرار الأسري والتوعية المجتمعية والدراسات والبحوث المتخصصة ومبادرات تعزز ثقافة الشراكة والمسؤولية المشتركة بين أفراد المجتمع، وحرصاً على تحفيز المؤسسات الوطنية والدولية على اتخاذ نهج تمكين النساء والفتيات، أطلقت جائزة الأميرة سبيكة بنت إبراهيم لتمكين المرأة العالمية، وهذا النهج البحريني لتمكين المرأة وتعزيز مكانتها كان له تأثير كبير على حضور المرأة البحرينية على المستوى الإقليمي والدولي بما يعكس ثوابت المملكة في نشر ثقافة السلام والمساواة عالمياً، حتى يتم الاستفادة من دور المرأة كشريك في عملية التنمية المستدامة، وتشجيع ولوجها إلى مجالات نوعية جديدة مثل قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.