وجّه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، كلمة سامية بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، وفيما يلي نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين،
أيها المواطنون الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
في هذه المناسبة العطرة، ذكرى مولد سيّد الخلق نبيّنا الكريم محمّد ﷺ، نستحضر سيرته المباركة بما تحمله من معاني الهداية وبناء الإنسان، وترسيخ العدل، وإعلاء مكارم الأخلاق، وما تجسّده من سماحة الإسلام ورحمته ودعوته إلى السلام والتعايش والتضامن، لتظلّ أُمّة محمّد ﷺ خير أُمّة أُخرجت للناس.
لقد جاء مولد النبيّ الكريم إيذانًا بفجر جديد أضاء للإنسانية دروبها، وفتح أمامها آفاق الإيمان والعلم والعمل الصالح. لذلك، فإن احتفاءنا بهذه المناسبة المباركة لا يكتمل بمجرد استذكار السيرة، بل يتحقق حين نجعل من قيمها نبراسًا لسلوكنا، ومن أخلاق المصطفى ﷺ معيارًا لعلاقاتنا وتعاملاتنا. إنها دعوة إلى أن تكون رسالته الجامعة دافعًا إلى إعمار الأرض وبناء المجتمعات على أسس المحبة والعدل والتراحم، وحفظ وحدتها الإنسانية.
وفي عالم تشتد فيه التحديات، وتتسارع فيه المتغيرات، تبقى السيرة النبويّة معينًا لا ينضب، نستمد منه القدرة على مواجهة الفُرقة بالتآلف، وتغليب الوسطيّة والاعتدال، ونبذ الكراهية بنشر الرحمة والمحبة، مسترشدين في ذلك بروح الجماعة الواحدة والعزم على الإصلاح وطلب الفلاح، ونحن نحمل أمانة خدمة الوطن ونسعى مخلصين إلى إعلاء كلمته.
ومن هدي هذه السيرة العطرة أن تُصان الأوطان والمجتمعات من أسباب الفتنة والفرقة، وأن تكون الكلمة أمانةً تحفظ أمن الناس ووحدتهم، على نحوٍ يعزّز السلم الأهلي والثقة بين أبناء الوطن الواحد.
وننطلق في ذلك من نهجنا الداعي إلى المحبة والسلام، الذي نؤمن به ونعمل من أجله في رحاب البحرين الغالية، حيث نرى في أهلها ورثةً لهذا القبس النيّر، وأمناء على قيمه ومبادئه السامية، بما يجعلهم، وكما هو العهد بهم، مضرباً للمثل في الطيبة وكرم السجايا، والالتزام بوحدة صفِّنا وتآخينا، لخير بلادنا وازدهارها.
وفي الختام، نسأل الله تعالى أن يجعل هذه الذكرى المباركة فرصة متجددة لتعظيم هدي نبيّنا الكريم وتوقيره، والاقتداء بأخلاقه وسنّته، داعين المولى أن يعيدها على مملكة البحرين، والأُمّة الإسلامية جمعاء، بالخير والسلام والطُمأنينة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،