تكشف حزمة العقوبات الأمريكية على إيران عن شبكة عالمية تقول واشنطن إنها تساعد طهران على تجاوز العقوبات، عبر شراء التكنولوجيا ونقل النفط وتحريك الأموال وإخفاء الوجهة النهائية للسلع والشحنات.

وتقود وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، الحملة التي توسعت لتشمل خمسة قطاعات رئيسية، هي الأصول الرقمية، والتكنولوجيا، والذهب، والطيران، والشحن، مع استهداف جهات أجنبية تقول واشنطن إنها تساعد النشاط الاقتصادي الإيراني، أو تلتف على العقوبات.

وفي قطاع التكنولوجيا، استهدفت الخزانة شركة «سويت أوشن الصناعية» في هونغ كونغ، وقالت إنها توسطت في شراء معدات بصرية وأجهزة ليزر ومعدات مختبرية لإيران.

ويمكن لبعض هذه المعدات ذات الاستخدام المزدوج أن تدخل في أنظمة القياس والاستشعار والتوجيه، بينما تستخدم أجهزة المختبرات في اختبار المواد والمكونات وتطوير المنتجات.

وقالت واشنطن إن شركات مرتبطة بالشبكة في الصين وهونغ كونغ تولت التوريد وتحويل الأموال والفواتير والشحن، بما يسمح بمرور السلع إلى إيران عبر طبقات من الشركات وإخفاء المستخدم النهائي.

كما استهدفت وزارة الخزانة شركة «بري لاين» اللوجستية في إيران، متهمة إياها بتسهيل شحنات إلى منظمة الأبحاث والابتكار الدفاعية الإيرانية، وهي جهة مرتبطة بوزارة الدفاع الإيرانية.

وتبرز ضمن المعدات التي سعت الشبكة إلى توفيرها لإيران مقاييس التسارع، وهي أجهزة تقيس تغير السرعة والحركة والاتجاه، ويمكن استخدامها في أنظمة الملاحة والتوجيه، إضافة إلى تطبيقاتها في الطائرات والصواريخ والمركبات.

النفط والأسطول السري

وفي قطاع النفط، تستهدف العقوبات الوسطاء والشركات التي تساعد في نقل النفط الإيراني، أو تقدم خدمات للسفن التي تنقله.

وتقول واشنطن إن إيران تعتمد على ما تسميه «الأسطول السري»، من خلال سفن وشركات مسجلة في دول مختلفة، ونقل الشحنات من سفينة إلى أخرى، واستخدام هياكل تجارية لإخفاء المالك الحقيقي ومصدر النفط.

كما تشمل الشبكة شركات تقدم خدمات للسفن، بما فيها التزويد بالوقود، بما يساعد الناقلات المرتبطة بالنفط الإيراني على مواصلة عملياتها.

وفي مستوى آخر، استهدفت الخزانة مجموعة «ويلبريد» العاملة في تجارة النفط والنافثا وغاز البترول المسال والمنتجات البتروكيماوية، وقالت واشنطن إنها مرتبطة بمحمد حسين شمخاني، نجل مستشار الأمن القومي الإيراني الراحل علي شمخاني، وتعمل عبر هياكل تجارية متعددة.

العملات المشفرة

ولا تقتصر الحملة على النفط والتكنولوجيا، إذ تستهدف واشنطن أيضاً شبكات الأصول الرقمية التي تقول إنها استخدمت العملات المشفرة لتحريك الأموال بعيداً عن النظام المصرفي التقليدي.

وكانت وزارة الخزانة قد أعلنت في وقت سابق من أغسطس استهداف منصات للعملات الرقمية قالت إنها استخدمت لغسل مليارات الدولارات لصالح الحرس الثوري الإيراني وشخصيات مرتبطة بالنظام، فيما تقول الوزارة إنها جمّدت مئات الملايين من الدولارات من العملات الرقمية المرتبطة بشبكات إيرانية.

الفلوجة في سجل العقوبات

وفي العراق، تبرز شركة «دادنغار ستارت أب ستوديو» العاملة في مجال برمجة الحاسوب، والتي قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها كانت واجهة للحرس الثوري الإيراني.

وبحسب واشنطن، استخدمت الشركة موقعاً إلكترونياً لجمع معلومات عن مواقع معدات أميركية وإسرائيلية في الشرق الأوسط، في نشاط وصفته بأنه ذو طابع استخباراتي.

ويظهر في سجل العقوبات الأميركي عنوان للشركة في مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار، إلى جانب عناوين أخرى في طهران وهولندا، وأدرجتها واشنطن ضمن العقوبات التي فرضتها في 30 يوليو/تموز 2026 بحسب شبكة «964 عربي» العراقية.

وتعكس الحزمة، وفق الرواية الأمريكية، انتقال العقوبات من استهداف الكيانات الإيرانية مباشرة إلى ملاحقة شبكة أوسع من الوسطاء والشركات التي توفر التكنولوجيا، وتنقل النفط، وتقدم الخدمات للسفن، وتحرك الأموال عبر الحدود.