في هذا اليوم المبارك الثاني عشر من ربيع الأول يحتفل المسلمون بالمولد النبوي الشريف، نستحضر فيه سيرة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وما تحمل سيرته من قيم عظيمة تحقق لنا التوازن في حياتنا اليومية، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- هو القدوة والمثل الأعلى في الرحمة بين الناس وفي العدل في الحقوق وحسن الخلق والإصلاح الاجتماعي ونصرة الضعفاء.

ومملكة البحرين كدولة مسلمة لا تقف عند مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وإنما تترجم مختلف مناحي الحياة في المجتمع النبوي إلى سياسات ومبادرات تعزز من كرامة الإنسان، وتشجع على الحوار والتسامح، وتغرس القيم النبوية كنبراس نعتز به، ونعمل به لأن القيم التي ورثناها من رسولنا العظيم ليست سيرة نتداولها وإنما نهج نمارس به الحياة يومياً.

في ذكرى المولد النبوي الشريف نستحضر معنى التعايش السلمي الذي جسده رسولنا العظيم في تعامله مع الناس فمجتمع الرسول -عليه الصلاة والسلام- متنوع في الثقافة والطبقة والجنسيات والديانة ومع ذلك قدم الرسول -عليه الصلاة والسلام- نموذجاً في التعايش والقيم الإنسانية، فهذا الصحابي سلمان الفارسي الذي أخذ الرسول نصيحته في غزوة الخندق والصحابي الجليل بلال بن رباح مؤذن الرسول كان مملوكاً في مكة وهو حبشي، وهذا الصحابي صهيب الرومي الذي نزلت فيه آيات كريمات عندما تنازل عن ماله مقابل أن تخلو قريش سبيله للهجرة، والكثير من صحابة رسول الله -عليه الصلاة والسلام- من كبار القوم والمستضعفين.

واليوم مملكة البحرين بقيادة سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، ينهج من سيرة الرسول العظيم في احترام كرامة الإنسان ونبذ خطاب الكراهية والالتزام بالقانون الذي يحفظ الجميع دون تمييز ودعم مبادرات الحوار والتسامح وتعزيز قيم التواصل في المجتمع، فجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه يجسد نهج التعايش السلمي والسلام والعدل وتقدير الاختلاف من خلال دعواته الدائمة إلى الحوار ومد جسور المحبة في المجتمع الواحد وبين الشعوب ودائماً يؤكد جلالته على أن الأوطان تزدهر حين تتوحد الجهود على الخير، وكلمته السامية بأن «مملكة البحرين ستظل دائماً موطن التعددية ومنارة للوئام الثقافي والتعايش الديني والإنساني» تأكيد على ما يؤمن به جلالته من أجل شعبه.

كما أن مبادرات جلالة الملك المعظم ركيزة أساسية لترسيخ ثقافة التعايش السلمي والحوار بين الأديان والثقافات على المستوى المحلي والعالمي، ومن أبرز هذه المبادرات إعلان مملكة البحرين في مدينة لوس أنجلوس عام 2017 التي تدعو إلى الحرية الدينية والتسامح، كما أن تأسيس مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح في 2018 منصة عالمية لتعزيز الحوار ونشر التفاهم ومكافحة التطرف والكراهية وتمكين الشباب من خلال إطلاق برامج قيادية وتعليمية في التعايش لتأهيل الشباب، كذلك منتدى البحرين للحوار «الشرق والغرب من أجل التعايش الإنساني» حيث استضافت المملكة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان لتعزيز الحوار العالمي، كذلك جائزة الملك حمد للتعايش والتسامح برؤية ملكية ورسالة عالمية، تسلط الضوء على المبادرات التي تعكس الالتزام بالقيم التي تجمع الناس رغم اختلافهم، بالفعل مملكة البحرين نموذجاً واضحاً للتعايش السلمي بلد السلام والتسامح، فالمملكة لن تخرج عن نطاق ما وصانا به رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وستظل متمسكة بقيم الإسلام من رحمة وعدالة وأمانة واحترام الآخرين مستمدة من هدي النبي صلى الله عليه وسلم.